<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
	>

<channel>
	<title>rajulunkarim</title>
	<atom:link href="http://rajulunkarim.wordpress.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://rajulunkarim.wordpress.com</link>
	<description>Just another WordPress.com weblog</description>
	<lastBuildDate>Wed, 19 Nov 2008 17:14:57 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
<cloud domain='rajulunkarim.wordpress.com' port='80' path='/?rsscloud=notify' registerProcedure='' protocol='http-post' />
<image>
		<url>http://s2.wp.com/i/buttonw-com.png</url>
		<title>rajulunkarim</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com</link>
	</image>
	<atom:link rel="search" type="application/opensearchdescription+xml" href="http://rajulunkarim.wordpress.com/osd.xml" title="rajulunkarim" />
	<atom:link rel='hub' href='http://rajulunkarim.wordpress.com/?pushpress=hub'/>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (الأمانة، حملها وضرورتها وأثرها في حياة  الفرد والمجتمع)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-17/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-17/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 17:14:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=42</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثامن عشر الأمانة، حملها وضرورتها وأثرها في حياة  الفرد  والمجتمع قال الله تعالى : ] إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلىَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالْ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا اْلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوْمًا جَهُوْلاً  +   لِيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِيْنَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوْبَ اللهُ عَلىَ  الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا[   [1] &#8220;والمناسبة بين هذه الآيات بما [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=42&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث الثامن عشر</strong></p>
<p><strong>الأمانة، حملها وضرورتها وأثرها في حياة  الفرد  والمجتمع</strong></p>
<p>قال الله تعالى : ] إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلىَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالْ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا اْلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوْمًا جَهُوْلاً  +   لِيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِيْنَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوْبَ اللهُ عَلىَ  الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا[   [1]</p>
<p>&#8220;والمناسبة بين هذه الآيات بما قبلها، أن سورة الأحزاب تضمنت عن كثير من الأمور الشرعية والأحكام الدينية والمعاملات، حيث بدأت بتوجيه الرسول e إلى طاعة الله وعصيان الكافرين والمنافقين، واتباع وحي الله، والتوكل عليه وحده دون سواه. وجاءت هذه الآيات وهي تبين أن كل هذه الأمور من أمانات الله التي يجب على كل إنسان أن يستوفوا بها. فعرض هنا أن الأمانة هي التكاليف الشرعية التي تضمنتها الرسالة : رسالة محمد e وحملها هو قبولها، وهو أن من قام بهذه التكاليف أثيب، ومن أعرض عوقب&#8221;.[2]</p>
<p>وفي الآية الأولى صور الله تعالى صورة عرض الأمانة ثم حملها –قبولا وإباء- بأسلوب التمثيل، فعبرت عن اعتبارها بالنسبة إلى استعداد السماوات والأرض والجبال بالعرض عليهن، لإظهار مزيد الاعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها، وعن عدم استعدادهن بقبولها بالإباء والإشفاق منها. حيث قال تعالى : ] إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلىَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالْ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا اْلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوْمًا جَهُوْلاً[   وفي معنى هذه الآية اختلف العلماء فيه من حيث اللفظ والمصدر، فنذكر واحد منها، وهو ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن مقاتل بن حيان أنه قال : (إن الله تعالى حين خلق خلقه جمع بين الإنس والجن والسماوات والأرض والجبال، فبدأ بالسماوات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة، فقال : لهن أتحملن هذه الأمانة ولكـن على الفضل والكرامة والثواب فـي الجنة ؟ فقلن : يا رب إن لا نستطيع هذا الأمر وليس بنا قوة ولكنا لك مطيعين. ثم عرض الأمانة على الأرضين فقال : لهن أتحملن هذه الأمانة وتقبلنها مني وأعطيكن الفضل والكرامة في الدنيا ؟ فقلن : لا صبر لنا على هذا يا رب ولا نطيق ولكنا لك سامعين مطيعين لا نعصيك في شيء أمرتنا به. ثم قرب آدم فقال : له أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها ؟ فقال عند ذلك آدم : مالي عندك ؟ قال : يا آدم إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فلك عندي الكرامة والفضل وحسن الثواب في الجنة وإن عصيت ولم ترعها حق رعايتها وأسأت فإني معذبك ومعاقبك وأنزلك النار. قال : رضيت يا رب وأتحملها. فقال الله عز وجل عند ذلك : قد حملتكها).[3]</p>
<p>&#8220;وقد اختلف العلماء في كلمة ] العرض  [ هل هي مجاز، أو حقيقة،  أو ضرب من المثل. وكان من يقول أنه مجاز : هو مجاز مرسل، فتعني بالآية : إنا عرضنا الأمانة وتضييعها على أهل السماوات وأهل الأرض من الملائكة والإنس والجن، فأبين أن يحملن وزرها، وذلك مثل قوله تعالى : ] وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [[4] أي أهلها.</p>
<p>أما الذي قال إنه حقيقة يرى أن معنى الآية هو أن الله تعالى عرض على السماوات والأرض والجبال والأرض والجبال الأمانة وتضييعها وهي الثواب والعقاب، أي أظهر لهن ذلك، فلم يحملن وزرها، وأشفقت، وقال لا أبتغي ثوابا ولا عقابا، وكل يقول هذا أمر لا نطيقه، ونحن له سامعون ومطيعون فيما أمرن به وسُخِّرن له، وكان في هذا العرض، عرض تخيير ولا إلزام.</p>
<p>وأما الذي يقول إنها ضرب من مثل، فتعني أن السماوات والأرض والجبال على كبر أجرامها، لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها تقلد الشرائع، لما فيها من الثواب والعقاب، أي إن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السماوات والأرض والجبال، وقد كلفه الإنسان، وهو ظلوم جهول لو عقل. وهذا كقوله تعالى : ] لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُوْنَ  [[5] &#8220;.[6]</p>
<p>والذي نرجح منها هو القول الثاني بأن العرض من هذه الآية هي حقيقة، إذ أنه لا يمنع عليه شيء على قدرة الله، وأن الله  تعالى أراد أن يبين في عرض الأمانة على المخلوقات للتمييز بين مخلوقات الله، فالسماوات والأرض والجبال على كبر جرمها لا تقدر على حمل الأمانة، فكن أبين أن يحملنها، مخافة الخيانة والعقاب، أما الإنسان قبل تلك الأمانة مع أنهم ظلوم على نفوسهم وجهول على خطورة جرم الأمانة.</p>
<p><strong>معنى الأمانة لغة واصطلاحا</strong></p>
<p>أما كلمة ] الأَمَانَةَ [ فقد اختلف المفسرون فيها، ولكن قبل أن نعرض كلمتهم نحب أن نعرض هنا معنى الأمانة لغة واصطلاحا.</p>
<p>(ومعنى الأمانة لغة : هي ما أؤتمن إليه المكلف. أما معناها في اصطلح العلماء فهي : ما أؤتمن إليه المكلف من وظائف الدين الإسلامي الحنيف سواء كان ذلك فيما بين الخلق وخالقهم، أو فيما بين الخلق بعضهم لبعض).[7]</p>
<p><strong>حقيقة الأمانة</strong></p>
<p>وأما حقيقة الأمانة التي اختلف فيها العلماء هي كالآتي[8] :</p>
<p>1-    قال ابن عباس : هي الطاعة والفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده.</p>
<p>2-  وقال ابن مسعود : الأمانة هي أداء الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع.</p>
<p>3-    وقيل : هي ما أمروا به ونهوا عنه.</p>
<p>4-  وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه، وقال هذه أمانة استودعتها فالفرج أمانة والأذن والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة ولا إيمان لمن لا أمانة له.</p>
<p>5-  وقال بعضهم : هي أمانات الناس والوفاء بالعهد فحق على كل مؤمن أن لا يعيش مؤمنا ولا معادا في شيء قليل ولا كثير.</p>
<p>6-    وقيل : إن الأمانة هي العقل أو التكليف.</p>
<p>7-    وقال أبو الدرداء : الأمانة هي الغسل من الجنابة وإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها.</p>
<p>وغيرها من التأويلات التي ذكرها المفسرون. ولكن الذي نريد أن نقول هنا أن الأمانة التي أتى بها الآية لا يستوجب أن يكون بحد واحد كما ذكر، بل إنها –كما قال القرطبي- : &#8220;تعم جميع وظائف الدين&#8221;[9] وكما قال الإمام الطبري : إنه عنى بالأمانة جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله تعالى لم يخص بقوله &#8220;عرضنا الأمانة&#8221; بعض المعاني لما وصفنا&#8221;.[10] ولكن لا ننفي أيضا على صحة هذه الأقوال، كما أنها (لا تنافي بينها بل هي متفقة وراجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو إن قام بذلك أثيب وإن تركها عوقب).[11]</p>
<p>ومما لا يرتاب فيه مسلم، ولا يتردد في أحقيته أن أداء الأمانة على الوجه الأكمل والطريق الثابت الصحيح سبب عظيم من أسباب المخرج من شدائد يوم القيامة والأهوال العظام التي ستكون فيه.</p>
<p>&#8220;والأمانة سمة فاضلة من سمات الإنسان كافة، فهم بها يتعاملون مع الله، كأداء الفرائض ويحافظها، أي إنها الطاعة والصلاة والصيام وغيرها من العمل على المكلف التي تصل بها إلى الله. كما أنهم بها –أيضا- يتعاملون مع بعضهم البعض، أي حق على المكلف يتعلق به حق غيره، كالوديعة التي ائتمن به غيره، فإنه يجب عليه أن يحفظها ويؤديها إلى أهلها، وقد قال تعالى : ] إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ كُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَةَ إِلَى أَهْلِهَا [[12] ، وكما يضرب الرسول أيضا الأمانة برد الوديعة. فقبولها أمانة، والمحافظة عليها أمانة وأداءها عند طلبها أمانة.</p>
<p>والأمانة أيضا خلق من أخلاق الإنسان التي يتميز بها بعضهم البعض، وهي مأخوذة من الأمن أي طمأنينة النفس وعدم الخوف، فالإنسان إذا أمن أخاه على وديعة فقد أمن عادينه، فإذا سادت الأمانة بين الناس ساد الأمان، وسادت الطمأنينة، كما أن فقدان الثقة بين الأفراد في مجتمع توحي إلى عدم طمأنينة النفوس، فتوجس منه الشر في كل تصرفاتهم، ويعيش الإنسان مشدود الأعصاب مرتعش المشاعر. ولذا تميز بها الإنسان في مجتمع أو دول بين المؤمن على المنافق أو الكافر، إذ المنافق كان من صفاته إذا ائتمنه بشيء خان، كما أن الكافر لا يؤدي الفرائض التي هي الأمانة&#8221;.[13]</p>
<p>كما أن الأمانة أيضا ؛ أول شيء يرفع ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس. وقد ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة التي تعاني عظيم هذه الأمانة أدائها ووفائها. فقال فـي حديثه : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرُو –رَضِيَ اللهُ تَعَالـىَ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ e قَالَ : ((أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيْكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا : حِفْظُ أَمَانَةٍ وَصِدْقُ حَدِيْثٍ وَحُسْنِ خَلِيْقَةٍ وَعِفَّةُ طُعْمَةٍ)).[14] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ e قَالَ : ((الْقَتْلُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ يُكْفِرُ الذُّنُوْبَ كُلِّهَا أَوْ قَالَ يُكْفِرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ الأَمَانَةَ يُؤْتِي بِصَاحِبِ الأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ فَيَقُوْلُ : أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا. فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُوْلُ : أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا. فَيُقَالُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُوْلُ : أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا. فَيَقُوْلُ : اِذْهَبُوْا بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ فِيْهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا فَيَجِدُهَا هُنَالِكَ كَهَيْئَتِهَا فَيَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى شَفِيْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ زَلَّتْ قَدَمُهُ فَهَوَى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الآبِدِيْنَ قَالَ : وَالأَمَانَةُ فِي الصَّلاَةِ وَالأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ وَالأَمَانَةُ فِي الْوُضُوْءِ وَالأَمَانَةُ فِي الْحَدِيْثِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ)).[15]</p>
<p>وقوله تعالى : ] عَلىَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالْ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا اْلإِنْسَانُ [ من هذه الآية نرى أن الله تعالى عرض عليهن من السماوات والأرض والجبال على سبيل التخيير لا على سيل الإلزام، إذ لو ألزمهن لم يمتعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل مطيعة ساجدة له، كما قال تعالى : ]  إِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِيْنَ [[16] وقال تعالى : ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُوْمِ وَالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِ [[17]</p>
<p>ولهذا قلن بعد هذا التخيير ] فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [ أي "خفضن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقن العقاب. وكان هذا الإباء هو إباؤهن الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد. ومن هذا جاء دور الإنسان بقابلية هذا الخيار واستعداده، فقال تعالى : ] وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ [ أي التزم بحقها. وقيل هي بمعنى : خان فيها، يقال : فلان لم يحتمل الأمانة أي لم يخن فيها، وفلان حمل الأمانة أي أثم فيها بالخيانة. ويؤكد هذا القول في فاصلة الآية كـجملة معترضة بين الجملة وغايتها للإيذان بعد وفاءه بما تحمله: ] إِنَّهُ كَانَ ظَلُوْمًا جَهُوْلاً [ أي ظلوما لنفسه جهولا بعاقبة ما تحمل، أي ما خان بها." [18]</p>
<p><strong>تقسيم الإنسان حسب قيامه بالأمانة</strong></p>
<p>وقد عنى القرآن الكريم والسنة النبوية عن هذه المسألة، وهي من صفات الإنسان عامة، كما أنها من صفات المؤمنين خاصة، وهي التي تمكن ذاتية الفرد، فوجودها على نفس الإنسان تظهر قيام المجتمع واستقراره، ولذا انتسب الله تعالى في الآية محذرا لمن لم يتصف في نفسه صفة الأمانة. فانقسم الناس إلى ثلاثة أقسام، وذلك حسب استعدادهم قيامهم بالأمانة وعدمه فقال تعالى : ]    لِيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِيْنَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوْبَ اللهُ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا [</p>
<p><strong>فالقسم الأول</strong> : هم المنافقون والمنافقات الذين ظاهروا الإسلام دون باطنهم، وقاموا بالأمانة بصفتهم الأصلية، فكانوا من أبرز الناس الذي أظهره الله تعالى عدم استعدادهم وقيامهم بالأمانة. -وقد ذكرنا في السابق عن صفاتهم وسلوكهم وحركاتهم نحو النبي e ورسالته والمؤمنون الذين معه، - وفي هذه الوهلة فضحهم الله تعالى وأخزاهم. كما ذكر الله تعالى أيضا في آية أخرى عن مصيرهم يوم القيامة ، حيث قال تعالى : ] إِنَّ الْمُنَافِقِيْنَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيْرًا [[19]</p>
<p><strong>أما القسم الثاني</strong> : هم المشركون والمشركات الذين لم يقوموا بالأمانة لا ظاهرا ولا باطنا، وهم عدو الله ورسوله e والمؤمنون، فليس لهم حظ في رحمة الله ولا نصيب في مغفرته، لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، قالوا عليه بغير علم وافتروا عليه الكذب، فأولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا.</p>
<p><strong>أما القسم الثالث</strong> : هم المؤمنون والمؤمنات الذين يؤمنون بالله مخلصين له الدين،</p>
<p>وقاموا بالأمانة ظاهرا وباطنا دون اقتراف من صغيرها إلى كبيرها. وطبقوا ما قال تعالى :     ]  إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَةَ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوْا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيْعًا بَصِيْرًا [[20] فجزائهم منها التوبة والمغفرة من عند الله تعالى يوم القيامة.</p>
<p>”والذي يتبادر لنا أن &#8220;اللام&#8221; التي بدأت الآية هي سببية وأن هذه الآية متممة للمعنى الذي انطوى في الآية الأولى حيث تكون احتوت تقرير كون الله تعالى قد اختص الإنسان بالأمانة كوسيلة لاختيار الناس حتى يميز خبيثهم من طيبهم، وطالحهم من صالحهم، ومقصرهم من القائم بواجباته منهم فيعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين اندمغوا بما اختاروه من طريق بالتقصير والظلم والجهالة ويشمل المؤمنين والمؤمنات الذين قد قاموا بواجباتهم وراعوا الأمانة حقها بعطفه وتوفيقه ورحمته وغفرانه&#8221;.[21]</p>
<p>والأمانة –إذن- هي الخصلة الحميدة التي ترين بها الصفات الإنسانية في نفوس أفراد الأمة، وهي التي تزكو النفوس وتتقارب القلوب ويسود الوفاق بين الناس، فلا منافاة في ختام هذه السورة انقسم الله تعالى على أقسام بقدر تحملهم على أداء الأمانة، وهم بذلك يستحقون العذاب والعقاب –من جانب- كما أنهم –من جانب آخر- يستحقون الفلاح والمغفرة والرضوان من الله تعالى. ولعل ما اختتم بها الآية في هذه السورة تصور لنا خطورة الأمانة وحملها في أهلية التكليف وقابليته للخير والشر والاستقامة والانحراف. إنه إنذار للذين يختارون الضلال ويسيرون في طريقهم، وبشرى للذين يختارون الهدى ويسيرون في طريق الله المستقيم.</p>
<p>كما لا محالة أن هاتين الآيتين اللتين معنا تشمل جميع الناس من جميع الأزمان والمكان، فإن ذكر المؤمنين والمشركين والمنافقين في هذا المقام يجعل الصلة وثيقة بينها وبين سامعي القرآن بالذات من مختلف الفئات. والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيتان 72-73 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر في ظلال القرآن ج 5 ص 2885، والتفسير الحديث، ج 8 ص 296 ]</p>
<p>[3]- [ تفسير ابن كثير، ج 3 ص 523 ]</p>
<p>[4]- [ سورة يوسف، الآية 82 ]</p>
<p>[5]- [ سورة الحشر، الآية 21 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 225، والمختار في التفسير، ص 270-271 ]</p>
<p>[7]- [ المنهج القويم في التأسي بالرسول الكريم، ص 178 ]</p>
<p>[8]- [ أنظر تفسير الطبري، ج 22 ص 56-57، وتفسير ابن كثير، ج 3 ص 523، وتفسير القرطبي، ج 7         ص 225، وتفسير البغوي، ج 3 ص 446، وفتح القدير، ج 4 ص 309-310، وتفسير البيضاوي، ج 4 ص 388 ]</p>
<p>[9]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 225 ]</p>
<p>[10]- [ تفسير الطبري، ج 22 ص 57 ]</p>
<p>[11]- [ تفسير ابن كثير، ج 3 ص 523 ]</p>
<p>[12]- [ سورة النساء، الآية 58 ]</p>
<p>[13]- [ أنظر القرآن والقيم الإنسانية، لعبد اللطيف محمد عامر، ص 149-150، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى 1418هـ/1998م ]</p>
<p>[14]- [ أورد هذا الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره، ج 3 ص 525، والإمام السيوطي في تفسيره، ج 2 ص 572، وأخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب من حديث عبد الله بن عمرو، رقم 6652، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 177 ]</p>
<p>[15]- [ الحديث رواه ابن مسعود، وأخرجه "الطبراني" في كتاب الترغيب والترهيب لعبد العظيم بن عبد القوى المنذري أبو محمد 581-656هـ، تحقيق إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ ]</p>
<p>[16]- [ سورة فصلت، الآية 11 ]</p>
<p>[17]- [ سورة الحج، الآية 18 ]</p>
<p>[18]- [ أنظر تفسير البيضاوي، ج 4 ص 388 ، وتفسير البغوي، ج 3 ص 547، وفتح القدير، ج 4        ص 309]</p>
<p>[19]- [ سورة النساء، الآية 145 ]</p>
<p>[20]- [ سورة النساء، الآية 58 ]</p>
<p>[21]- [ التفسير الحديث ج 8 ص 297 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/42/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/42/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=42&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-17/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (توجيهات وعظات للمجتمع المسلم)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-16/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-16/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 17:11:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات]]></category>
		<category><![CDATA[عظات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=39</guid>
		<description><![CDATA[المبحث السابع عشر توجيهات وعظات للمجتمع المسلم قال الله تعالى : ] يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَكُوْنُوْا كَالَّذِيْنَ آذَوْا مُوْسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوْا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيْهًا   +  يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدً ا   +   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=39&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث السابع عشر</strong></p>
<p><strong>توجيهات وعظات للمجتمع المسلم</strong></p>
<p>قال الله تعالى : ] يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَكُوْنُوْا كَالَّذِيْنَ آذَوْا مُوْسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوْا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيْهًا   +  يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدً ا   +   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا [ [1]      </p>
<p>&#8220;لما أخبر الله تعالى أحوال الكافرين وما عليهم من مصيرهم الرهيب في الآخرة، تأثيرا من أفعالهم السيئة، وإيذاءهم على النبي e وعلى المؤمنين، حذر الله تعالى المؤمنين عن إيذاء نبي من أنبياء الله تعالى الذين أرسلوا قبل محمد  e ، إذ أن إيذاء أي أحد منهم يؤدي إلى إيذاء الرسول e لما له من علاقة بينه وبين الأنبياء من قبل. وقد حذر فيها المسلمون من أذية النبي e كما فعل بنو إسرائيل مع موسى – عليه السلام – على ما كان من وجاهته وطهارته عند الله تعالى، وأمروا فيها بتقوى الله تعالى وعدم التفوه بغير ما فيه السداد وإطاعة الله تعالى ورسوله e وبذلك يصلح الله أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم ويضمنون لأنفسهم الفوز العظيم، فتظهر بهذا مناسبة بينها هذه الآيات لما قبلها.&#8221;[2]</p>
<p>وتظهر من هذه الآيات التوجيهات والعظات التي يلقيها الله تعالى على المؤمنين في محاولة قيام وبناء المجتمع الصالح، بعيدا عن أي اتهامات التي تحملهم إلى الهلاك.</p>
<p><strong>أما التوجيه الأول</strong> الذي أراد الله تعالى في هذه الآيات توضيحها للمجتمع المسلم هو تعظيم وتوقير نبيهم e لما له من وجاهة وجاه من عند الله، وهو الذي يرشدهم من ظلمات الجاهلية إلى نور ربهم. وكان من تعظيم وتوقير النبي e هو البعد عن إيذاءه – حياة وموتا – وآل بيته وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، ليس كالذي فعله بنو إسرائيل نحو نبيهم موسى – عليه السلام – حيث أنهم آذوه وألصقوه بنقصان وعيوب.</p>
<p>&#8220;وقد تنوب عن هذا النهي الآية الأولى، حيث أنها تنادي المؤمنين – وهي النداء السادس التي ذكرته السورة – تأديب وزجر لهم عن أن يدخلوا في شيء من الأمور التي تؤذى رسول الله فتمنعهم ألا يؤذوا محمدا e بالفعل أو بالقول أو بالعمل أو بأي أمر يكرهه،</p>
<p>ولا يسلكوا مسيرتهم معه e سلوك بني إسرائيل مع موسى، ونهاهم عن التشبه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم، فلقد آذى بنو إسرائيل نبيهم موسى – عليه السلام – إيذاء شديدا، فينزل بهم ما نزل ببني إسرائيل، فهلكوا في ذلك وجعلهم الله من الخاسئين&#8221;.[3] فقال تعالى مذكرا عن ذلك : ] يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَكُوْنُوْا كَالَّذِيْنَ آذَوْا مُوْسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوْا [</p>
<p>وقد اختلف الناس فيما أوذي به محمد e وموسى – عليه السلام -، فحكى ابن كثير في تفسيره أن أذيتهم محمدا e قولهم : زيد بن محمد. وقيل : أن رسول الله e ذات يوم قسم  قسما فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، قال فقلت يا عدو الله أما لأخبرن رسول الله e بما قلت فذكرت ذلك للنبي e فاحمر وجهه ثم قال : ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوْسَى لَقَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)).[4]</p>
<p>أما أذية بني إسرائيل على موسى – عليه السلام – فمتنوعة، حيث أنهم – بنو إسرائيل – آذوه بأسلوب متنوعة وأشكال مختلفة منها ما يتعلق بالعبودية أو الاعتقادية التي لا ينبغي عليهم إلقائها، إذ أن موسى-عليه السلام- أرسل إليهم ليكون نبيا، وقد أظهر موسى-عليه السلام- هذا الأمر فلا يلزم عليهم سؤاله إلا أنه يكون من الإيذاء عليه ومما جاء به، ومنها ما جاء إيذاءهم بما يتعلق بذاتيته، أي جسم النبي –عليه السلام- على سبيل الاستهزاء وغيرهما. والتفصيل –كما ذكره المفسرين- فيما يلي :</p>
<p>1- &#8220;ما تضمنه حديث عن أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ  e، ((وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: &#8220;كَانَ بَنُوْ إِسْرَائِيْلَ يَغْتَسِلُوْنَ عُرَاةً وَكَانَ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَتَسَتَّرُ كَثِيْرًا وَيُخْفِي بَدَنَهُ فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ آدِرٌ وَأَبْرَصَ أَوْ بِهِ آفَةٌ، فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ يَغْتَسِلُ فِيْ عَيْنٍ بِأَرْضِ الشَّامِ وَجَعَلَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثِيَابِهِ وَاتَّبَعَهُ مُوْسَى عُرْيَانًا يَقُوْلُ ثَوْبِي حَجَرٌ ثَوْبِي حَجَرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ فَنَظَرُوْا إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهِمُ خَلْقًا وَأَعَدَّ لَهُمْ صُوْرَةً وَلَيْسَ بِهِ الَّذِيْ قَالُوْا فَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى &#8220;فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوْا )).[5]</p>
<p> 2- وروي عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: آذوا موسى بأن قالوا: قتل هارون وذلك أن موسى وهارون خرجا من فحص التيه إلى جبل فمات هارون فيه، فجاء موسى فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، وكان ألين لنا منك وأشد حبا. فآذوه بذلك فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى طافوا به في بني إسرائيل، ورأوا آية عظيمة دلتهم على صدق موسى، ولم يكن فيه أثر القتل. وقد قيل: إن الملائكة تكلمت بموته ولم يعرف موضع قبره إلا الرخم، وأنه تعالى جعله أصم أبكم. ومات هارون قبل موسى في التيه، ومات موسى قبل انقضاء مدة التيه بشهرين&#8221;.[6]</p>
<p>3- وكان من إيذاءهم أيضا (أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على راس الملأ فعصمها الله وبرأ موسى من ذلك واهلك قارون).[7]</p>
<p>4- وقد قيل: (إن أذية موسى عليه السلام رميهم إياه بالسحر والجنون).[8]</p>
<p>5- كما أن من إيذاء بنو إسرائيل على موسى كذلك في قولهم حين يأمر موسى بالدخول إلى الأرض المقدسة، فقالوا : ] اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُوْنَ [[9]، وأنهم قالوا حين دعاهم نبيهم إلى الإيمان بالله : ] لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً [[10]، وأنهم قالوا حين ابتلاهم الله تعالى بالطعام : ] لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [[11].</p>
<p>وكان هذه الروايات كلها محتملة على الصواب، إلا أن القرطبي احتمله الأول بالصواب، ولكن جاز أن يكون الكل، إذ أن موسى قد تعرض بهذه الإيذاءات من بني إسرائيل.[12]</p>
<p>قال الأستاذ سيد قطب – على وجه آخر – عن معنى هذه الآية : &#8220;ولم يحدد القرآن نوع الإيذاء لموسى، ولكن وردت روايات تعينه. ونحن لا نرى بنا من حجة للخوض في هذا الذي أجمله القرآن. فإنما أراد الله تحذير الذين آمنوا من كل ما يؤذي النبي e وقد ضرب بني إسرائيل مثلا للالتواء والانحراف في مواضع من القرآن كثيرة. فيكفي أن يشير إلى إيذاءهم لنبيهم، وتحذير المسلمين من متابعتهم فيه، لينفر حس كل مؤمن من أن يكون كهؤلاء المنحرفين الملتوين الذين يضربهم القرآن مثلا صارخا للالتواء&#8221;.[13] </p>
<p>وقوله تعالى : ]  فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوْا [ دليل على عصمة الله لنبيه موسى – عليه السلام – من كل نقص وعيب كما ألصقه بني إسرائيل.  </p>
<p>أما قوله تعالى في بيان مكانة موسى عنده : ] وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيْهًا [ (الوجيه عند العرب : العظيم القدر الرفيع المنزلة).[14] أي وكان موسى ذا وجاهة وجاه ورفعة ومكانة عند ربه، لم يسأل شيئا إلا أعطاه. ولهذا كان يميط عنه التهم، ويدفع الأذى، ويحافظ عليه لئلا يلحقه وهم، وكيلا يوصف بنقيصة، كما يفعل الملك بمن له عنده قربة وجاهة، إنه مدح من عند الله ليس له مدح آخر أفخر وأعظم من ذلك، أي أنه استحق الشرف وأعظم الرفعة.[15]</p>
<p><strong> أما التوجيه الثاني</strong> الذي ذكر فيها السورة للمجتمع المسلم هو الأمر بتقوى الله الذي هو سبيل الأوحد للفوز في الحياة الدنيا والآخرة. وقد نادت الآية عن المؤمنين – وهي مرحلة أخيرة من النداءات التي ذكرها السورة – وهي تأمرهم بهذا الأمر والتزام القول السديد في كل زمان ومكان. فقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدًا + يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا [</p>
<p>ونلاحظ من هذه الآية أن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالتقوى إليه، وهو أمر مطلق لم يقيد بشيء، فالمراد به إذن أن يحذروا غضب الله تعالى وعقابه في كل ما يأتون ويذرون من الأفعال والأقوال، وأن يستيقظ الضمير الإسلامي في كل منهم يقظة تحمله على رعاية جانب الله في كل عمل وفي كل قول، وتحرسه من أن ينحرف عن الجادة أو يتنكب الطريق، لكن ينبغي أن يكون في معناه دخولا أوليا ترك كلما فيه أذى للرسول e ، وكل ما يكرهه e.[16]</p>
<p><strong>والتوجيه الثالث</strong> : أمرهم بأن يلتزموا بالقول السديد أي القول الصحيح، حيث قال تعالى في سياق الآية : ] وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدًا [ أي قويما وحقا وصوابا، صادقا لا افتراء فيه، مخلصا لا تشوبه شائبة أو رياء.</p>
<p> "وقد اختلف العلماء في تحديد كلمة "سديدا" : فقال قتادة ومقاتل يعني قولوا قولا سديدا في شأن زينب وزيد ولا تنسبوا النبي e إلى ما لا يحل. وقال عكرمة وابن عباس : القول السديد "لا إله إلا الله". وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه وقيل هو ما أريد به وجه الله دون غيره. وقيل : هو الإصلاح بين المتشاجرين. وغيرها من الأقوال التي تريد بها تحديد هذه الكلمة.</p>
<p>والذي يهمنا أن هذه الكلمة عام يشتمل به كل الخيرات، فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك، لأن الظاهر من الآية أمرهم بأن يقولوا قولا سديدا في جميع ما يأتونه ويذرونه فلا يخص ذلك نوعا دون نوع وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي العموم فالمقام يفيد هذا المعنى لأنه أرشد سبحانه عباده إلى أن يقولوا قولا يخالف قول أهل الأذى".[17]</p>
<p>وبعد هذا التحذير للمؤمنين من إيذاء رسول الله e يوجههم الله إلى تسديد القول وإحكامه التدقيق فيه ومعرفة هدفه واتجاهه قبل أن يتابعوا المنافقين والمرجفين فيه وقبل أن يستمعوا في نبيهم ووليهم إلى قول طائش ويوجههم إلى القول الصالح الذي يؤدي إلى العمل الصالح، لينالوا عون الله تعالى ورعايته في الدنيا والآخرة، فالله تعالى يرعى أصحاب القول السديد، ويصلح أعمالهم ويغفر ذنوبهم. وكانت هذه كلها سلسلة من تأديب رباني مستمر التلقين في وجوب الامتناع عن اتهام الناس بما ليس فيهم والتزام حدود الحق والسداد في كل ما يصدر عن المرء من قول.</p>
<p>وفي الآية الثالثة ظهرت التوجيه الرابع من الله تعالى للمؤمنين وهو من أعظم الأعمال عن غيره وهو طاعة الله تعالى ورسوله e، حيث بعد أن بين الله تعالى للمؤمنين ما يجزيهم به إذا هم اتقوه ولم يقولوا إلا القول السديد، إنه يعدهم بأن يصلح لهم أعمالهم، أي بأن يمدهم بالصلاح والكماليات والفضائل، ما داموا يلتزمون الصدق في أقوالهم، ويحرصون على التقوى، ويعدهم كذلك بأن يغفر لهم ذنوبهم، أي بأن يمحوها من صحائفهم ولا يحاسبهم عليها ؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ويعقب على وعده بإصلاح أعمالهم وبغفران ذنوبهم قائلا : ] وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا [ [18] وطاعة الله تعالى ورسوله e تكون باتباع ما أمرا به، واجتناب ما نهيا عنه، وهي تشمل العبادات والمعاملات والأخلاق، وتكون في القول والعمل جميعا، والفوز العظيم الذي هو جزاء الطاعة – يشمل الدارين، ويكون بالاتصاف بالصفات الإلهية، وأنه فوز عظيم وصفه الله تعالى بأنه عظيم.[19]</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 69-71 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 294 ]</p>
<p>[3]- [ أنظر فتح القدير  ج 4 ص  307 ]</p>
<p>[4]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 521، والحديث ]</p>
<p>[5]-  [ التفسير الطبري  ج 10   ص 336، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 521، وتفسير البغوي ج 3 ص 545، والحديث أخرجه "البخاري في صحيحه" أنظر "فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، 773-853هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، باب من اغتسل عريانا وحده في خلوه أي من الناس، رقم 273، ج 1 ص 386، دار المعرفة، بيروت 1379هـ، كما أخرجه "ابن حبان في صحيحه" باب ذكر تعيير بني إٍسرائيل كليم الله بأنه آدر، رقم 6211، أنظر "صحيحح ابن حبان" ج 14 ص 94 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 7 ص 251، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 521 وتفسير الطبري  ج 10    ص 336، وتفسير البغوي ج 3 ص 545 ]</p>
<p>[7]- [ تفسير البغوي، ج 3 ص 545، وأنظر التفسير بيضاوي ج 4 ص 387 ]</p>
<p>[8]- [ تفسير القرطبي  ج 7 ص 223 ]</p>
<p>[9]- [ سورة المائدة، الآية 24 ]</p>
<p>[10]- [ سورة البقرة، الآية 55 ]</p>
<p>[11]- [ سورة البقرة، الآية 61، وانظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 227 ]</p>
<p>[12]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 7 ص 251، وتفسير الطبري ج 22 ص 336 وتفسير ابن كثير ج 3      ص 521 ]</p>
<p>[13]- [ في ظلال القرآن، ج5 ص 2883-2884 ]</p>
<p>[14]- [ تفسير القرطبي ج 7 ص 252 ]</p>
<p>[15]- [ أنظر التفسير البيضاوي، ج 4 ص 387 ]</p>
<p>[16]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 229 ]</p>
<p>[17]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 7 ص 253، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 522، وفتح القدير ج 4 ص 308 ]</p>
<p>[18]- [ سورة الأحزاب، الآية 71 ]</p>
<p>[19]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 230 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/39/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/39/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=39&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (توعد الكفار بقرب الساعة وبيان نوع عقابهم)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-15/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-15/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 17:06:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الساعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=37</guid>
		<description><![CDATA[المبحث السادس عشر توعد الكفار بقرب الساعة وبيان نوع عقابهم قال الله تعالى : ]    يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةُ تَكُوْنُ قَرِيْبًا   +  إِنَّ اللهَ  لَعَنَ الْكَافِرِيْنَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيْرًا  +  خَالِدِيْنَ فِيْهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُوْنَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيْرًا +   يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوْهَهُمْ فِي النَّارِ يّقُوْلُوْنَ يَا [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=37&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث السادس عشر</strong></p>
<p><strong>توعد الكفار بقرب الساعة وبيان نوع عقابهم </strong></p>
<p>قال الله تعالى : ]    يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةُ تَكُوْنُ قَرِيْبًا   +  إِنَّ اللهَ  لَعَنَ الْكَافِرِيْنَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيْرًا  +  خَالِدِيْنَ فِيْهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُوْنَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيْرًا +   يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوْهَهُمْ فِي النَّارِ يّقُوْلُوْنَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُوْلاَ    +   وَقَالُوْا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَائَنَا  فَأَضَلُّونَا السَّبِيْلاَ +    رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيْرًا [ [1]</p>
<p> &#8221;جاءت هذه الآيات تحكي عن سؤال الكفار للنبي  e عن الساعة – استهزاء بها واستعجالا عن موعدها، وكان هذا الاستعجال يحمل معنى الشك فيها، أو التكذيب بها، أو السخرية منها حسب النفوس السائلة وقربها من الإيمان أو بعدها &#8211; وما أمره الله من جواب من سؤالهم. ثم أعقب ذلك إيذان بلعنة الله تعالى للكافرين وما أعده لهم من سعير حيث يخلدون فيها دون أن يجدوا وليا ولا نصيرا، وحيث تقلب وجوههم في النار وتأخذهم الحسرة والندامة ويتمنون أن لو كانوا أطاعوا الله تعالى ورسوله e ويدعون على سادتهم وكبرائهم الذين أطاعوهم فأضلوهم باللعنة ومضاعفة العذاب&#8221;.[2]</p>
<p>وكانت المناسبة بين هذه الآيات بما قبلها، أن الآيات التي قبلها تأتي بيانا عن الفئات الثلاث التي كانت دائما يدحضون الأباطيل والشكوك في الصفوف المسلمين ووسط المجتمع المسلم، وقد تم توعد الله تعالى عليهم بالطرد في الدنيا واللعنة، وفي الآخرة لهم عذاب شديد ؛ وجاءت هذه الآيات تبين شكوكهم عن الساعة التي كلم النبي e عنها دائما في دعوته، كانوا يسألون عنها للسخرية والاستهزاء على هذا الوعد، كما لعن الله تعالى بعد ذلك عن الوعيد الذي يستحق الكفار تناوله.[3]</p>
<p>وفي الآية الأولى تحكي عن افتراء بعض الناس في سؤالهم عن الساعة التي كان الرسول e كثير الحديث عنها والتخويف بها، والقرآن الكريم يصف شواهدها حتى لكلأن قارئه يراه.[4] حيث قال الله تعالى : ]    يَسْألُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةُ تَكُوْنُ قَرِيْبًا [</p>
<p>"والتعبير بـ"الناس" يفيد الجمع لعامة الناس من كل أجناس، فيشمل فيها الكفار من اليهود والمنافقون، بل ويمكن أن يشمل المسلمون أيضا. ومن المحتمل أن يكون السؤال قد أورد على النبي e من أحد هذه الفئات، غير أن تعقيب حكاية السؤال وجوابه بجملة على الكفار يمكن أن يكون قرينة على أنه أورد من الكافرين أو الشاكين بالآخرة. ولهذا كان الجواب الذي احتوته الآيات من باب الأجوبة التي احتوتها الآيات المكية حيث يؤمر فيها النبي  e بأن يعلن أن علمها عند الله تعالى وليس هو إلا نذيرا وبشيرا ولا يعلم من أمر الغيب إلا ما شاء الله تعالى".[5]</p>
<p>وقد اشتمل السائلون من هذه الأصناف، إلا أن الغرض فيما بينهم قد يختلف نظرا إلى اختلاف عقائدهم، فقد كان السائلون من المشركين -مثلا- يعاني استعجال الساعة على السبيل الهزء والسخرية، والسائلون من اليهود يسألون من باب الامتحان والاختبار للرسول e  لأن الله تعالى عمى عن وقت قيام الساعة في التوراة، والمنافقون يسألون عنها تعنتا، وقد يكون السائلون هم المؤذون لرسول الله e لما توعدوا بالعذاب سألوا عن الساعة، استبعادًا وتكذيبًا، موهمين أنها لا تكون.[6]</p>
<p>&#8220;وكان قيام الساعة أو القيامة من أهم ما دار حوله الجدل بين النبي e والكفار في العهد المكي على ما حكته آيات عديدة، حكت في الوقت نفسه سؤالهم النبي e أكثر من مرة عن موعدها على سبيل التحدي والاستهتار. وتفيد الآيات أن ذلك ظل من المواضيع التي كان يعمد إليها الكفار للتمحل والتعجيز في العهد المدني. ولهذا صورت الآية سؤال الناس عنها بالفعل المضارع الذي يفيد التجدد والاستمرار. فمع أنهم قد سألوا وألحوا في السؤال – نجد أنهم ما زالوا يسألون، ولهذا حكى سؤالهم الذي كان في الماضي بفعل الذي يصور حالهم وهم يوجهونه إليه، ويردده واحد منهم بالآخر، لا يسأمون كثرة السؤال ولا يضيقون به.[7] وقد قال الله تعالى في آية أخرى عن سؤال الناس عن الساعة، كقوله تعالى : ]    يَسْألونكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَنْدَ رَبِّيْ لاَ يُجَلِّيْهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ … الآية .[[8]</p>
<p>&#8220;وقد أمر الله تعالى نبيه e إجابة سؤالهم بأن الله تعالى وحده الذي يعلمها، وهي غيب قد اختص به الله تعالى، ولم يشأ أن يطلع عليه أحد من خلقه. فقال تعالى : ]    قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَنْدَ اللهِ [  أي أجبهم عن سؤالهم وقل علمها عند الله، وليس في إخفاء الله وقتها عني ما يبطل نبوتي، وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله جل وعز".[9]</p>
<p>ومن المعلوم أن الرسول e لا علم له بالساعة وهي مفوض علمها إلى الله تعالى،ولذا أرشده أن يرد علمها إلى الله عز وجل، وقد قال الله تعالى في سور عديدة تصف عن هذه الأسئلة منها مكية، ومنها مدنية، فاستمر الحال في رد علمها إلى الذي يقيمها لكن أخبره أنها قريبة، وذلك قوله تعالى : ] وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُوْنُ قَرِيْبًا [[10] كما قال   تعالى :       ] اِقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [[11] وقال تعالى : ] اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِيْ غَفْلَةٍ مُعْرِضُوْنَ [[12] وقال تعالى : ] أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوْهُ [[13]</p>
<p>وعبر عن قرب وقوعها بقوله تعالى : ]    وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةُ تَكُوْنُ قَرِيْبًا [      (وهو خطاب يلتفت إلى النبي e بعد تبصيره  بجواب السائلين، والاستفهام هنا معناه الإنكار، أي لا شيء يدريك، وكأن هذا المقطع الذي ليس داخلا جواب "يسألك" قرع، وتنبيه، وإظهار للربوبية التي تأبى المشاركة، ومواجهة لمحمد e بأنه واحد منهم، ليس في الأرض شيء يدريه، ولا يرتفع به إلى درجة العلم بالأمور الربانية … كما أنها في موقعها هذا لشاهد صدق على أن القرآن الكريم لم يصدر عن نفس محمد e ، لأنه يستحيل أن يواجه نفسه في هذا السياق بهذه المواجهة).[14] </p>
<p>و(استخدم أداة التوقع &#8220;لعل&#8221; المفيدة على حدوث الفعل متوقعا، كما أن الآية لم تؤنث جملة &#8220;قريبا&#8221; لاعتبار المسؤول عنه هو يوم أو زمان وقوعه، على أن هذه الصفة تقع على المذكر والمؤنث، وقد قال تعالى :]   إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيْبٌ مِنَ الْمُحْسِنِيْنَ [[15] ).[16]</p>
<p>وجاءت  كلمة  &#8220;الساعة&#8221; مع انتصاب قريبا على الظرفية والتذكير لكون الساعة في معنى اليوم أو الوقت مع كون تأنيث الساعة ليست حقيقية، والخطاب لرسول الله  e وذلك لبيان أنها إذا كانت محجوبة عنه لا يعلم وقتها وهو رسول الله فكيف بغيره من الناس وفى هذا تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين.[17] ويؤكد عن هذا قول النبي e : (( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ )) وأشار إلى السبابة والوسطى.[18]</p>
<p>&#8220;واستأثر الله تعالى بعلم موعد الساعة، وشاء هذا لحكمة يعلمها، ولعل من هذه الحكمة ترك الناس على حذر من أمرها، وفي استعداد مستمر لفجأتها، ذلك لمن أراد الله له الخير، وأودع قلبه التقوى. فأما الذين يغفلون عنها، ولا يعيشون جمي أوقاتهم على أهبة للقائها فأولئك الذين يختانون أنفسهم ولا يقونها من النار، وقد بين الله تعالى لهم وحذرهم وأنذرهم، وجعل الساعة غيبا مجهولا موقعا في آية لحظة من لحظات الليل والنهار. كما قصر علمها على الله هنا يستغني عن الحذر وبثه، والإشفاق، في قلوب أهل الشريعة الموقنين بالله تعالى واليوم الآخر من أهل الكتب كلها، لأنهم قد يفجأون بأمر الله بياتا أو هم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون&#8221;.[19]    </p>
<p>روى البخاري عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله e قال :    (( لَتَقُوْمَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يُتَابِعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتُقُوْمَنَّ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَلِيْطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيْهِنَّ وَلَتَقُوْمَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتُهُ إِلَى فَيْهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ))[20]</p>
<p>وبعد هذا التمهيد بحكاية سؤال الناس عن الساعة وجوابه، تتحدث الآيات عما أعد لأولئك الكفار في الآخرة، حيث قال تعالى : ]  إِنَّ اللهَ  لَعَنَ الْكَافِرِيْنَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيْرًا  +  خَالِدِيْنَ فِيْهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُوْنَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيْرًا [[21] طرد الله الكافرين بسبب كفرهم وعنادهم وأبعدهم عن رحمته، وهيأ لهم في الآخرة نارا شديد الاشتعال والاتقاد. ماكثين مستمرين فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها، ولا أمل لهم في النجاة منه، فلا يجدون من يواليهم ولا شفيع لهم يدفع عنهم العذاب.[22]</p>
<p>وكانت الآية جائت مؤكدة على ما قبلها في أن الله تعالى طردهم وأبعدهم من رحمته في الآخرة كما حرمهم رحمته في الدنيا. ففي أولى آياته تشير وتظهر إلى موعدة لهؤلاء الذين يسألون عن الساعة سخرية أو استهزاء وطنزا أو امتحانا. وكانت الآية الثانية تشير إلى أنهم مخلدون فيها، ومخذولون فلا ولي ولا نصير. فتشمل الغضب الحانق عليهم من أهل الموقف جميعا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.[23]</p>
<p>ومازال العذاب مستمر على هؤلاء، وهم في هذه الحالة تتلقى في كل لحظة العذاب الشديد الذي فيه النار تشوي جلودهم حتى إذا نضجت بدلوا جلودا غيرها، تحترق هي أيضا فيذوقوا العذاب الأليم دون انقطاع. فكانوا آنذاك يتأملون عودتهم إلى دنياهم لكي يعملوا الأعمال الصالحة وهم يندمون باتباع رئيسهم الفاجر. قال تعالى في ذكر حالهم يوم ذاك :    ]  يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوْهَهُمْ فِي النَّارِ يّقُوْلُوْنَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُوْلاَ  [[24] فتصور الآيات عن أحوالهم في الآخرة، وجاء بالمضارع ] تُقَلَّبُ[  لحضور صورة الحدث، سواء أكانت في الزمن الماضي أو في المستقبل، لأن دلالته الزمنية عند المحققين هي الحال، لذلك نجد هذه الكلمة تبعث صورة حية ومثيرة، صورة وجوه تتقلب، أي يوم تصرف وجوههم من جهة إلى جهة أو من حال إلى حال أو تغير ألوانهم بلفح النار فتسود تارة وتخضر أخرى أو تبديل جلودهم بجلود أخرى  كاللحم يشوى في النار.[25]</p>
<p>فكان مشهد ذلك اليوم على الكفار رهيب ومرعب (والتعبير على هذا النحو يراد به تصوير الحركة وتجسيمها،والحرص على ن تصل النار إلى كل صفحة من صفحات وجوههم زيادة في النكال).[26]</p>
<p>وحينئذ ولشدة حالتهم في الآخرة يسمع منهم صراخا نادما، حيث أنهم : ]  يّقُوْلُوْنَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُوْلاَ [ يتمنون أن لو كانوا ممن أطاع الله ورسوله في دنياهم حتى يخلصهم من هذا العذاب، كما جاء في آية أخرى : ] يَوْمَ يَعَضُّ لظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُوْلُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُوْلِ سَبِيْلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيْلاً  [[27] وقال أيضا مخبرا عنهم :     ] رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا لَوْ كَانُوْا مُسْلِمِيْنَ [[28]</p>
<p>&#8220;وكان هذا النداء الممتد في قولهم : ] يَا لَيْتَنِي [ وكذلك هذه الألف التي أضافوها في آخر صراخهم إلى لفظ : ] رَسُوْلاً [ هذا وذاك يفرغان الإحساس بالخيبة والندم، ويطلقان العويل الذي يمتد به صوت المكروب، كما أن المضارع نؤذن بتكرار هذا الصراخ المكروب. فلا فائدة صراخهم وندامتهم، إنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا، فهي أمنية ضائعة، لا موضع لها ولا استجابة، فقد فات الأوان. ولم يبق الحسرة على ما كان. وكانت الألف في "الرسولا" والألف التي ستأتي في "السبيلا" هي الألف التي تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها ويسميها النحاة ألف الإطلاق".[29]</p>
<p>ثم تضيف الآية عن اعتذارهم اتباع التقليد وزجر عنه، وانطلق من نفوسهم النقمة على سادتهم وكبراءهم الذين كانوا سببا في إضلالهم. فقال تعالى : ]  وَقَالُوْا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَائَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيْلاَ+   رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيْرًا [[30] وهي معطوفة على الجملة ما قبلها جاءت على طريقة الماضي ليس كغيرها من قبل لأنه لم يتكرر بالقدر الذي تكرر به الصراخ الأول، الذي هو تمنى مكروب، وندم كثيب على فوات طاعة الله ورسوله e، وهم في قبضة الله تعالى،وإحساسهم بأهمية طاعته إحساس واضح، وذلك بخلاف غضبهم على مضليهم، فإنه لا فائدة من تكراره بنفس لدرجة، لأنهم يرونهم معهم في     السعير. إنهم لا يجدون بدا من الاعتراف من ساداتهم وكبراءهم، إنهم هم الذين دعوهم إلى الضلال، وأغروهم بعد أن زينوا لهم فأطاعوهم. [31]</p>
<p>(والسادة يعني الأشراف والكبراء يعني العلماء أي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء).[32] </p>
<p>وقد قيل وهي عام في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة، أي أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه، وفى هذا زجر عن التقليد شديد وكم في الكتاب العزيز من التنبيه علي هذا والتحذير منه والتنفير عنه ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه لا لمن هو من جنس الأنعام فى سوء الفهم ومزيد البلادة وشدة التعصب.[33]</p>
<p>وقد عرفنا أن هناك كثير من الناس أو طوائف منهم –قديما وحديثا-، من يحاولون ويصرفون طاعة الله عن طاعة الناس إليهم، ومنهم من جعل أنفسهم وأموالهم أرباب من دون الله، ومنهم من يناوئون سلطان الـربوبية، وينصبون أنفسهم فـي الأرض لذلك، وهم من السادة والكبراء والطغاة الذين ينادون إلى الضلال. </p>
<p>وقد ذكر المفسرون معنى السادة أو الكبراء بالقيادات الفكرية التي تأتي وراء الطواغيت من الملوك، والرؤساء، لأنهم قالوا في بيانهم، هم العلماء الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم. أما الناس الذي اتبعوا وراء هذه القيادة الضلالة تقليدا أو أندادا، فسينالون العذاب أيضا، وقد كان المعذبين يعتذرون بأنهم على وجهوا طاعتهم إلى السادة والكبراء، وكأنهم بذكرهم هذين الوصفين يثيرون الشفقة عليهم، ولكن هذا عذر مرفوض، لأن الله تعالى كرم الإنسان حين خلق له عقلا يفكر به تفكيرا مستقلا، فهؤلاء الذين يلقون قيادات نفوسهم إلى يرهم يسحقون العذاب، ولا يعذرون بغفلة ولا غباء. وقد قال تعالى في كتابه : ]  وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّوْنَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيْعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيْدُ الْعَذَابِ + إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْا مِنَ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْا</p>
<p>وَرَأُوا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ + وَقَالَ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوْا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيْهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِيْنَ مِنَ النَّارِ [[34]  وليس هذا يعني أن كل ملك، أو وال هو شيطان في الأرض، يصرف عن وجهة الله، وإنما يكون كذلك إذا كان يدو الناس، ويسوس على مبادئ المخلوقين ومنهجهم، أما إذا كان يدعو الناس، ويسوسهم على مبادئ الله تعالى وشريعة الله، فهو من الولاة الصالحين الماضين على طريق النبيين.[35] </p>
<p>ولما ندموا على ما فعلهم في دنياهم ورفض الله تعالى شكواهم واعتذارهم بالتقليد على سادتهم وكبرائهم، صور الله تعالى بعد ذلك ما يغلي في نفوسهم من الحقد الذي أدى بهم إلى طلب التشفي من القادة والأمراء والأشراف فقال تعالى : ]  رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيْرًا [[36] (أي يا ربنا عذبهم مثل عذابنا مرتين : عذاب الكفر، وعذاب الإضلال والإغواء إيانا، وأبعدهم عن رحمتك بعدا عظيما كثيرا شديد الموقع).[37] (وقرأت بالباء الموحدة &#8220;كبيرا&#8221; أي كبيرا في نفسه شديدا عليهم، ثقيل الموقع ؛ وبالثاء المثلثة &#8220;كثيرا&#8221; أي لعنا كثير العدد عظيم القدر، شديد الموقع).[38]</p>
<p>إنهم يظهرون الندامة على طاعتهم لسادتهم وكبرائهم بدلا من طاعتهم لرسول الله، ولذلك يطلبون من ربهم أن يضاعف لهؤلاء العذاب جزاء لذلك، كما جاء ذلك في آية أخرى : ]  قَالُوْا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذِهِ فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [[39] وقال في أخرى : ]  قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّوْنَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ [[40]</p>
<p>إنها محاولة لتحميل سادتهم وكبراءهم تبعة ما انحدروا هم إليه من كفر، وفسوق، وتنكر المبادئ السليمة والقيم السامية، لكن الله تعالى قادر على كل شيء وعليم بما يعمل عباده – ظاهرة وباطنة -، وهو شديد العذاب. وقد أعد الله تعالى على الكافرين عذابا أليما، كما أعد لرؤسائهم وكبراءهم العذاب ضعفين : أما أحدهما : لأنهم ضلوا، وأما الثاني : فلأنهم نبوا أنفسهم دعاة الضلال، وحماة للضالين.[41]</p>
<p>هذه هي أحوال الكفار والمضلين في آخرتهم، فاستحقوا عليهم العذاب واللعنة من الله تعالى، وكانت هذه الأحوال بعض من مشاهد الساعة التي توعد الله بها تعالى على الكافرين، وفيها التحذير والإنذار، ولا يستفيد من الإنذار والتحذير إلا من يخافها وهو المؤمن بها،وأمـا</p>
<p>من لا يخافها فكأنه لم ينذر، وصدق الله تعالى في قوله لرسوله e : ]  يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا + فِيْمَا أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا + إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا + إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ مَنِ يَخْشَاهَا + كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوْا إِلاَّ عَشِيَّةُ أَوْ ضُحَاهَا [[42]  وقبل الختام نشير إلى بعض الوقفة وهي (أن الآية من هذا الوجه تحث على النظر المستقبل، والتفكير المفرد، ومهما كانت درجة المشيعين للأفكار، والداعين إلى المذهب، فإن الإنسان لا يكون وفيا بعقله وقلبه إلا إذا نظر في الأمر نظرا يستقل به، وكأن الآية تهدم في نفس المسلم كل عظمة فكرية مدعاة، لكبراء الفلاسفة، والحكماء الذين يناهضون بأفكارهم ومبادئهم الإيمان بالله، أو يناهضون بشرائعهم ومناهجهم منهج الله تعالى وشريعته، وتطالب للمسلم أن يفكر تفكيرا مستقلا، ليست هناك مسلمات فكرية في كل ما يؤثر في سلوك الإنسان وقيادته الأخلاقية والروحية والاجتماعية، إلا أن تكون مستمدة من وحي الله. كل أساسي فكري من شأنه أن يؤثر في السلوك، لا بد أن يفكر فيه المسلم تفكيرا مستقلا، فإن وجده موصولا بالله انقاد له، وإلا طرحه، وهذه هي الفاصلة في موقف المسلم يوم القيامة، لأنه إذا كانت طاعته وقيادته لغير الله تعالى يدخل في زمرة الملعونين، مهما كان جلال الجهة التي ينقاد إليها).[43]</p>
<p>فالمنقذ من أهوال القيامة هو الإيمان بالله والعمل بما أمر والانتهاء عما، قال الله تعالى : ]  الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَلَمْ يَلْبِسُوْا إِيْمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُوْنَ [.[44] والله يهدي من يشاء إلى طريق مستقيم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 60-67 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 293 ، وفي ظلال القرآن، ج 5 ص 2882 ]</p>
<p>[3]- [ أنظر التفسير المنير، ج 11 ص115 ]</p>
<p>[4]- [ أنظر تفسير سورة الأحزاب، ص 103 ]</p>
<p>[5]- [ التفسير الحديث ج 8 ص 294 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر التفسير القرطبي  ج 14 ص 221، والتفسير المنير ج 11 ص 116، وسورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 223، وفتح القدير ج 4 ص 306 ]</p>
<p>[7]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 294، وسورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 223 ]</p>
<p>[8]- [ سورة الأعراف، الآية 187 ]</p>
<p>[9]- [ أنظر في ظلال القرآن، ج 5 ص 282، وتفسير القرطبي  ج 14 ص 221 ]</p>
<p>[10]- [ سورة الأحزاب، الآية 63 ]</p>
<p>[11]- [ سورة القمر، الآية 1 ]</p>
<p>[12]- [ سورة الأنبياء، الآية 1 ]</p>
<p>[13]- [ سورة الأنعام، الآية 1، وانظر تفسير ابن كثير ج  3 ص 520 ]</p>
<p>[14]- [ من أسرار التعبير لقرآني، ص 400 ]</p>
<p>[15]- [ سورة الأعراف، الآية 56 ]</p>
<p>[16]- [ المرجع السابق، ص 234 ]</p>
<p>[17]- [ أنظر فتح القدير ج 4 ص 306 وتفسير البيضاوي ج 4 ص 387 ]</p>
<p>[18]- [ الحديث أخرجه أصحاب السنن بمختلف الألفاظ، منهم "النسائي في سننه" ، في كتاب صلاة الخوف، باب كيف الخطبة، رقم 1578، أنظر "سنن النسائي-المجتبى" ج 3 ص 189، و"ابن حبان في صحيحه"، باب إخبارهe  عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، ذكر الأخبار ن قرب الساعة من النبوة بالإشارة المعلومة، رقم 16640، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 15 ص 12، و"أحمد في مسنده"، كتاب من المكثرين من الصحابة، باب حديث أنس بن مالك، رقم 12217، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 3 ص 123، و"ابن خزيمة في صحيحه"، كتاب الجمعة، باب صفة خطبة النبي وبدأ فيها بحمد الله والثناء عليه، رقم 1785، أنظر "صحيح ابن خزيمة" ج 3 ص 143، و"الترمذي في سننه"، كتاب الفتن عن رسول الله e ، باب ما جاء في قول النبي e بعثت أنا والساعة كهاتين..، رقم 2214، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 4 ص 496، و"مسلم في صحيحه"، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 867، أنظر "صحيح مسلم" ج 4   ص 592، و"البخاري في صحيحه"، كتاب الطلاق، باب اللعان، رقم 4995، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 5 ص 2031، و"ابن ماجه في سننه"، باب اجتناب البدع والجدل، رقم 45، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 17 ]</p>
<p>[19]- [ أنظر في ظلال القرآن، ج 5 ص 2882، ومن أسرار التعبير القرآني، ص 400 ]</p>
<p>[20]- [ الحديث أخرجه "الإمام البخاري في صحيحه"، كتاب الرقاق، باب طلوع الشمس من مغربها، رقم 6141، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 5 ص 2386، وهو جزء من حديث طويل يدل على أن الساعة تأتي بغتة ]</p>
<p>[21]- [ سورة الأحزاب، الآيتان 64-65 ]</p>
<p>[22]- [ أنظر تفسير ابن كثير ج  3 ص 520 التفسير المنير، ج 11 ص 116-117 ]</p>
<p>[23]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 224، ومن أسرار التعبير القرآني، ص 400 ]</p>
<p>[24]- [ سورة الأحزاب، الآية 66 ]</p>
<p>[25]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 401 وتفسير البيضاوي ج 4 ص 387 وتفسير القرطبي  ج 14 ص 222 ]</p>
<p>وفتح القدير ج 4 ص 306 ]</p>
<p>[26]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2883 ]</p>
<p>[27]- [ سورة الفرقان، الآية 27 ]</p>
<p>[28]- [ سورة الحجر، الآية 2 ]</p>
<p>[29]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 402, وفي ظلال القرآن، ج 5 ص 2883، وفتح القدير، ج 4 ص 306، وتفسير  القرطبي  ج 14 ص 222 ]</p>
<p>[30]- [ سورة الأحزاب، الآيات 67 ]</p>
<p>[31]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 402 ]</p>
<p>[32]- [ تفسير ابن كثير، ج 3 ص 520 ]</p>
<p>[33]- [ أنظر تفسير القرطبي، ج 14 ص 222، وفتح القدير ج 4 ص 306 ]</p>
<p>[34]- [ سورة البقرة، الآيات 165-167 ]</p>
<p>[35]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 402-403 ]</p>
<p>[36]- [ سورة الأحزاب، الآيات 68 ]</p>
<p>[37]- [ التفسير المنير، ج 11 ص 118 ]</p>
<p>[38]- [ تفسير ابن كثير، ج 3 ص 520 ]</p>
<p>[39]- [ سورة ص، الآية 61 ]</p>
<p>[40]- [ سورة الأعراف، الآية 38 ]</p>
<p>[41]- [ انظر سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 225 ]</p>
<p>[42]- [ سورة النازعات، الآيات 42-46 ]</p>
<p>[43]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 403-404 ]</p>
<p>[44]- [ سورة الأنعام، الآية 82 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/37/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/37/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=37&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (وجوب ستر عورات النساء)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-14/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-14/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:58:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[عورات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=35</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الخامس عشر وجوب ستر عورات النساء قال الله تعالى : ]  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيْبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  +  لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُوْنَ وَالَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْهَا إِلاَّ قَلِيْلاً    +  [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=35&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث الخامس عشر</strong></p>
<p><strong>وجوب ستر عورات النساء</strong></p>
<p>قال الله تعالى : ]  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيْبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  +  لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُوْنَ وَالَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْهَا إِلاَّ قَلِيْلاً    +  مَلْعُوْنِيْنَ أَيْنَمَا ثُقِفُوْا أُخِذُوْا وَقُتِّلُوْا تَقْتِيْلاً   +   سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِيْنَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيْلاً   [  [1]</p>
<p>جاءت هذه الآيات بعد أن بينت النهي عن إيذاء الله ورسوله والمؤمنين عامة، وفصلت عنه وزجر لمن يقدم ذلك، فوعد بالعذاب الشديد واللعنة من الله تعالى في الدنيا والآخرة. فكان من المناسب أن يؤمر المؤمنات بأن يرتدين من الثياب ما يميزهن، ويأخذن بالأسباب التي تقيهم من وقوع الأذى بهن، فلا يؤذين ويخدش حياءهن بما يمنعن من قول مكروه أو بما يمتد إليهن من أيد آثمة. وكان في وقت نفسه حذر المنافقين من التمادي في إيذاء المؤمنين، حتى لا ينزل الله بهم بأسه. فتظهر هذه الآيات علاقتها ومناسبتها بالآيات التي قبلها.[2]</p>
<p>وفي الآية الأولى نادى الله تعالى نبيه e &#8211; وهو خامس النداء والأخير المذكور في هذه السورة – وفيه أمر إلى نسائه وبناته ونساء المؤمنين عامة – إذا خرجن من بيوتهن – أن يغطين من أجسامهن ورؤوسهن وجيوبهن بجلباب كاس ليتميزن بهذا الزي، ويكن في مأمن من معابثة الفساق، فإن حشمتهن تلقي الحجل والتحرج في نفوس العابثين الذين يتتبعون النساء لمعابثتهن.[3] ومن ذلك ظهرت (الجهد المستمر في تطهير البيئة العربية –آنذاك- والتوجيه المطرد لإزالة كل أسباب الفتنة والفوضى، وحصرها في أضيق نطاق، ريثما تسيطر التقاليد الإسلامية على الجماعة كلها وتحكمه).[4] فقال تعالى : ]  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيْبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  [</p>
<p><strong>روى المفسرون في أسباب نزول الآية ؛ </strong></p>
<p>(أخرج  البخاري عن عائشة قالت : خرجت سودة[5] بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله  e في بيتي وانه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقلت : يا رسول الله  إني خرجت لبعض حاجتي ، فقال عمر كذا وكذا ، قالت فأوحى الله إليه  ثم رفع عنه وإن العرق في ما وضعه ، فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن).[6]</p>
<p>و(أخرج  ابن سعد[7] في الطبقات : كان نساء النبي e يخرجن  بالليل لحاجتهن ن وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن  فيؤذين فشكوا ذلك ، فقيل للمنافقين ، قالوا إنما نفعله  بالإماء ، فنزلت هذه الآية : ] يا أيها  النبي قل لأزواجك … [).[8]</p>
<p>وقيل : (أن الحرة والأمة كانتا تخرجان ليلا لقضاء الحاجة في الغيطان، وبين النخيل، من غير تمييز بين الحرائر والإماء، وكان في المدينة فساق، لا يزالون على عاداتهم في الجاهلية يتعرضون للإماء، وربما تعرضوا للحرائر، فإذا قيل لهم يقولون : حسبناهن إماء، فأمرت الحرائر أن يخالفن الإماء في الزي، فيتسترن ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن ذوو القلوب المريضة، فأنزل الله : ]  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ… [ الآية).[9]</p>
<p>وقال ابن الجوزي : (سبب نزولها أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل، فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا : هذه حرة، وإذا رأوها بغير قناع قالوا : أمة، فآخذوها. فنزلت هذه الآية).[10]</p>
<p>وقوله تعالى : ]  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ   وبناتك ونساء المؤمنين [ هذا هو النداء الخامس للنبي e في هذه السورة، والأمر موجه إلى النبي e الذي كان صاحب الرسالة ليوجه إليه الأمر في حسم صادر عن سلطان الألوهية، إذ أنه مرسل على نبيه ليكـون داعية على أمته، فعمل ما يأمر به واجتنب ما نهى عنه.</p>
<p>"والسر في تقديم الخطاب إلى النبي e وأزواجه تفيد أن الله تعالى أمر نبيه بأن يذيع البيئة المسلمة، بادئى ذي بدء بأزواجه وبناته، ومن هذا تضيء لنا إشارة ذات مغزى هي أن أهل البلاغ إنما يبدءون في الأمر بمن حولهم، فالنبي e يبدأ بأزواجه وبناته، ليكون بذلك قدوة عملية في إذاعة هذا الأمر، وهذه هي الخطوة الأولى والضرورية التي يجب أن يخطوها الداعي. فالدعوة لا تثمر إلا إذا بدأ الداعي به في نفسه وأهله، ومن حق من بين النبوة التمسك بالآداب والفضائل. وهذا هو السر في تقديمهن في هذا الخطاب".[11]</p>
<p>أما الأمر الذي أرادته الآية هو بأن يوجه أزواجه وبناته ونساء المؤمنين إلى الإلتزام بإدناء الجلابيب عليهن، وهو مصرح في قوله تعالى : ]  يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيْبِهِنَّ  [ (أي إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ليتميزن عن الإماء).[12]</p>
<p>ومعنى : ] يُدْنِيْنَ [ : أي (يسدلن ويرخين، وأصل الإدناء التقريب، يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها : أدنى ثوبك على وجهك).[13]</p>
<p>وكلمة : ] جَلاَبِيْبِهِنَّ [ جمع "جلباب"، وهو الثوب الذي ستر جميع البدن، وقيل : إنه الملاءة التي تشتمل بها المرأة. وقيل : إنه المقنعة تغطي المرأة بها جبهتها ورأسها. وقيل : إنه الخمار الذي تستر به شقوق ثيابها.[14] وقال صاحب لسان العرب[15] : (الجلباب ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء، تغطي به المرأة رأسها وصدرها).[16]</p>
<p>والمهم الذي ينبغي علينا أن ننبهه أن المطلوب الذي شرعه الإسلام في مسألة الجلباب هو إدناء الثوب بجميع أجسام المرأة، ولا يعرضن من محاسنها أو الزينة وذلك بألا يبرز الثوب منها شيئا يشتهى، ولا يصفه، لأن المرأة إذا عرضت من محاسنها ما يشتهى، فقد سقطت في الدائرة الهابطة، وانسلخت عن الكوكبة الطاهرة في هذا السياق الشريف.</p>
<p>وكانت العلة على هذا الأمر هي قوله تعالى : ]  ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ [ أي "إن إرخاء المرأة وسترها لبدنها، أولى وأجدر وأقرب بأنهن حرائر، ومسلمات ؛ فلا يتعرض لهن بأذى أو مضايقة من الفساق. وكانت هذه الجمل تفيد أن إدناء الجلابيب تعليم بزي خاص يعرف به المؤمنات ويفرق به بين الحرائر والعواهر فيمتنع بذلك أذى الفسقة والفجار عنهن".[17]</p>
<p>وفي فاصلة الآية : ]  وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  [ "تأنيس للنساء قي ترك الجلابيب قبل هذا الأمر المشروع، أي لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك، فهو يعفو عنه، ويتجاوز عما حدث فيه".[18]</p>
<p>هذا هو التشريع الذي شرعه الله تعالى في تأديب نساء المؤمنين – الحرائر – في أولى وبداية قيام المجتمع المسلم، إذ كانت العادة آنذاك قد تجاوز من كل ناحية، -كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكن ذلك داعية إلى نظر الرجال عليهن &#8211; فلا بد أن يكون فيه التشريع الذي يقيم عنها، كما أنه ينبغي أن يستمر ويشتمل زمانا ومكانا وأحوالا، وكانت الآية التي معنا هي أحد هذه الشريعة، جاءت بصيغة تشريعية مستمرة الشمول.غير أن الذي يتبادر لنا من روح الآية وظرف نزولها أن شمول التشريع فيها قياسي أكثر منه شكليا أي أنه يوجب على النساء المؤمنات زيا أو مظهرا خاصا يميزهن عن العواهر ويمنع عنهن أذى الفساق إذا كانت الحالة تستدعي ذلك دون التقيد بنفس الشكل الذي كان جاريا وقت نزول الآية. لأن هذا هو المتسق مع التشريع القرآني العام ومع طبيعة الأمور التي يراعيها هذا التشريع في رسم المبادئ والقواعد وبيان الأهداف والغايات وعدم التقييد بالأشكال التي هي عرضة للتطور والتبدل حسب الزمان والمكان والضرورة.[19]</p>
<p>ولهذا كانت الآية أتى بالآداب والشرائع التي تصلح الفرد والمجتمع، وقد خصصت الآية بالمرأة المسلمة كأحد لبنة من المجتمع، فكانت صلاح المجتمع متعلق بصلاحها كما أن فساده متعلق بها أيضا، فلا بد أن يراعي عنها إذن، وكانت من وسيلة هذه الرعية –كما صدرت عنها الآية – هي الحجاب، أي الحجاب الشرعي، وذلك (ليصون لها كرامتها، ويحميها من النظرات الجارحة، والكلمات اللاذعة، والنفوس المريضة، والنوايا الخبيثة، التي يكنها الفساق من الرجال للنساء غير المحتشمات ).[20]</p>
<p>ومن هذه الآية نقتبس منها بعض الأحكام التي لا بد أن نبرزها، وهي كالآتي :</p>
<p><strong>أولا : وجوب الحجاب تشمل جميع النساء</strong></p>
<p>والذي يظهر من الآية أن الحجاب مفروض على جميع المؤمنات (المكلفات شرعا) وهن : (المسلمات، الحرائر، البالغات) لقوله تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ … [ . فتعتبر الحجاب عبادة، كفريضة الصلاة والصيام، فإذا تركته المسلمة جحودا فهي " كافرة " مرتدة عن الإسلام، وإذا تركته – تقليدا للمجتمع الفاسد – مع اعتقادها بفرضيته فهي " عاصية " مخالفة لتعاليم القرآن.[21] </p>
<p>ولم تكن الآية تفرض الحجاب على الحرائر فحسب، بل اشتملت على الإماء والعواهر، إذ أن قوله تعالى: ] وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ [ عام يشمل جميع النساء، ولأن الإماء قد تجري الفتنة عليهن أكثر من الحرائر لكثرة تصرفهن، فيحتاج إلى دليل واضح.[22]</p>
<p><strong>ثانيا : كيفية الحجاب وما هي شروطها [23] </strong></p>
<p>أما كيفية الحجاب الذي يستر عورات النساء فمعظم القول الذي أورد في تفاسيرهم هو أن يغطي رأسهن كلهن حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر.[24]</p>
<p><strong>(أما الشروط التي شرعها الإسلام في الحجاب[25] هي كالآتي : </strong></p>
<p>1-   أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن، لقوله تعالى : ] يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ   جَلاَبِيْبِهِنَّ [.</p>
<p>2- أن يكون كثيفا غير رقيق، لأن الغرض من الحجاب هو الستر، فإذا لم يكن ساترا لا يسمى حجابا، لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر. وفي الحديث عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر[26] دخلت على رسول الله e وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله e ).[27]</p>
<p>3-  ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجا ذا ألوان جذابة بلفت الأنظار، لقوله تعالى : ] وَلاَ يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا [ </p>
<p>4-  أن يكون فضفاضا غير رقيق، لا يشف عن البدن، ولا يجسم العورة، ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم، وفي صحيح مسلم عن رسول الله e أنه قال : (( صِنْفِانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُوْنَ بِهَا النَّاسُ. وَنِسَاءٌ عَارِيَاتٍ كَاسِيَاتٍ، مُمِيْلاَتٍ مَائِلاَتٍ، رُؤُوْسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبَخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلُهُنَّ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيْحُهَا وَإِنَّ رِيْحَهَا لَيُوْجَدُ مِنْ مَسِيْرَةِ كَذَا كَذَا))[28]</p>
<p>5-  ألا يكون الثوب معطرا فيه إثارة للرجال. لقوله e : ((كُلُّ عَيْنٍ نَظَرَتْ زَانِيَةٍ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِس فهيَ كَذَا كَذَا يَعْنِيْ زَانِيَةٌ)).[29]</p>
<p>6-  ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجل، أو مما يلبسه الرجال، وفي الحديث عن أبي هريرة : ((لَعَنَ النَّبِيُّ e الرَّجُلَ يَلْبِسُ لَبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لَبْسَةَ الرَّجُلِ))[30] وفي الحديث عن بن عباس قال : ((لَعَنَ رَسُوْلُ اللهِ  e الْمُخَنِّثِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ)).[31]</p>
<p>أما الآيات التالية تأتي وهي تقرر عن تحذير المنافقين تماديهم وممارستهم في إيذاء رسول الله e وأزواجه – حيا وموتا &#8211; والمؤمنون عامة – في أي زمان ومكان -، وتهدد بعد ذلك تهديدا حاسما متوعدا بعقاب قريب، ونكال عاجل. فقال تعالى : ]  لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُوْنَ وَالَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْهَا إِلاَّ قَلِيْلاً +  مَلْعُوْنِيْنَ أَيْنَمَا ثُقِفُوْا أُخِذُوْا وَقُتِّلُوْا تَقْتِيْلاً  + سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِيْنَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيْلاً [[32]</p>
<p>وتبدو الآيات لأول وهلة مستقلة، ولكن الاتصال بينها وبين الآية السابقة وثقة جدا حيث نبهت الآية السابقة على عظم إثم الذين يؤذون الله تعالى ورسوله  e والمؤمنين والمؤمنات، أما الآية التالية احتوت إنذارا قاصما للمنافقين ومرضى القلوب والمرجفين. وكان هذا الاتصال يؤيد ما قلناه عن هذه الفئة هي التي كان يقع منها ما يؤذي الله ورسوله e والمؤمنين والمؤمنات والإيعاز، وهو إنذار ما كان يبدو من هذه الفئات من سوء أدب وذوق وبذائة وأذى وكيد ودس وولوغ في الأعراض وإثارة الريب والفتنة سواء أكان في حق الله تعالى ورسوله e أم في حق المؤمنين والمؤمنات. فلا منافاة إذن من اتصال هذه الآيات بالآيات السابقة سياقا وموضوعا.[33]</p>
<p>ثالثا : الوعيد على المنافقين سبب انفعالاتهم الخبيثة على النساء، وذلك مختصر في الآيات التي بعدها، وفي آية الأولى قال تعالى : ]  لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُوْنَ وَالَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْهَا إِلاَّ قَلِيْلاً  [</p>
<p>"وكان سبب نزول هذه الآية ما رواه قتادة أن ناسا من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم، فنزلت هذه الآية."[34]</p>
<p>وقد بدأت الآية بحرف &#8220;اللام&#8221; الذي يفيد  للقسم، وفي ذلك تهديد ما لا يقادر قدره. كما ذكر في هذا الإطار الطوائف الثلاثة التي كانت دائما – بصفتها العامة – تمارس وتشيع الفتنة والأكاذيب المغرضة التي تنشر القلق والخوف والاضطراب، وتضعف من معنويات الجماعة، مما يسهل هزيمتهم، وانتصار الأعداء عليهم،[35] ولذا قال القرطبي : (أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد، .. أي المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة هم شيء واحد، يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء، والواو مقحمة).[36]</p>
<p>وقدم ] الْمُنَافِقُوْنَ [ في هذه الآية لاشتمالهم على بقية الطوائف الأخرى، إذ أن القرآن الكريم – وفي هذه السورة – ذكر المنافقون في كثير من سياقاته، بمرض القلوب، كما أنهم عرفوا بإشاعة السوء في الجماعة المسلمة، فكأنهم يطوون خبائث الطوائف الثلاثة.[37]</p>
<p>وأردف بقوله تعالى : ] وَالَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ [ بمعنى قول آخر دون المنافقين، أي أنهم قوم الذين في قلوبهم مرض ( سواء أكان حقدا على الإسلام و المسلمين، أو كان ضعفا في الدين، وظلمة في القلب، وإن تحصل أصل الإيمان، وهم الجماعة المحجوبة من نور الحق، وأدب القرآن، وإن كان في عداد المسلمين ).[38]</p>
<p>أما قوله تعالى : ] وَالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ [ هم اليهود (الذين يشيعون الأخبار الكاذبة المفتراة، ودعاة الهزيمة بما يشترون من أباطيل لا أساس لها من الحقيقة، ولا من الحق).[39] وقيل : (هم قوم من المسلمين ينطقون بالأخبار الكاذبة حبا للفتنة. وقد كان في أصحاب الإفك قوم مسلمون ولكنهم خاضوا حبا للفتنة).[40] أما المقصود بالمدينة هي مدينة رسول الله e، وهي دار الهجرة.</p>
<p>والسر في تعبير القرآن بهذه الجملة الجامعة (ليتناول كل من يشيع خبرا من أخبار السوء في الجماعة المسلمة، وسواء في ذلك ما يتصل في ذلك بكينها الأخلاقي، أو قوتها في أي مظهر من مظاهرها).[41]</p>
<p>وقد وعد الله تعالى على هذه الطوائف الثلاثة بعدد من الوعيد والتهديد والتعذيب في الآخرة، وذلك كما في سياق الآية ] لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ [ (أي لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل … ففيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم، أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف).[42]</p>
<p>وفي هذه الآية تشير لنا درسا إلى أن أمثال هذه الطوائف الثلاثة حين تتمادى في ضلالاته، يسلط الله عليـه الجماعة الغيورة علـى الخير والحق، والتـي لا تخلو منها أرض الإسلام، والتي لم يلمها الله أبدا لأعدائها، فسوف يمكنهم الله تعالى من أعدائهم، وهم منتصرون في كفاح الضلالات في المجتمع المسلم، فليس هناك بعدها الإرجاف والتسوس والشكوك والتمادي من الضلالات بل والمعصية بأكملها. وهذا هو تهديد أول لمن يريد الإسلام إلغاءه، والله تعالى أعلن من مكرهم.[43]</p>
<p>أما التهديد الثاني الذي وعده الله تعالى لهؤلاء هو المطاردة من ديارهم، وعن الجماعة المسلمة، فيطهر جو المدينة من الفساق، أو العدوان. فقال تعالى : :  ]ثُمّ لاَ يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْهَا إِلاَّ قَلِيْلاً [ وجاء العطف بـ"ثم" للإشعار بأن عدم جوارهم للرسول e هو نتيجة لتسليط الرسول عليهم، وظهور شوكته فيهم ؛ إذ لو كان بإرادة الله تعالى دون وساطة النبي e ، خلت المدينة عنهم في طرفة عين، تصديقا لقوله تعالى : ] إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [[44].[45]</p>
<p>وبعد أن كانوا مطاردين على الجماعة المسلمة أبان الله تعالى على حالهم بعد ذلك، وهو كتهديد ثالث عليهم، حيث قال تعالى : ] مَلْعُوْنِيْنَ أَيْنَمَا ثُقِفُوْا أُخِذُوْا وَقُتِّلُوْا تَقْتِيْلاً  [ أي مطرودون من رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأينما وجدوا وأدركوا أخذوا لذلتهم وقلتهم، وقتلوا شر تقتيل، ولن يجدوا من ينصرهم أو يمنعهم ويحميهم. وقيل أنه موجه على المنافقين، أي (إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام في المدينة إلا وهم مطرودون ملعونون).[46] ولهذا كانت هذه الآية كأول بداية في الأمر في القتال بالمدينة.</p>
<p>&#8220;وجاء كلمة &#8220;الثقف&#8221; ليثيرعلى كلمة الوجود، أو المحاصرة، أو الظفر. وكأن الآية تصف اللحظة التي تقع فيها المواجهة بين المسلمين وأعداءهم، وأن قبضة المسلمين حينئذ ينبغي أن تكون قبضة قادرة… والبناء للمجهول في هذه الأعمال الثلاثة : &#8220;ثقفوا&#8221; و&#8221;أخذوا&#8221; و&#8221;قتلوا&#8221; يوحى بشيء من الرهبة والخوف في هذا اللقاء وكأنهم يختطفون من حيث لا يشعرون&#8221;.[47]</p>
<p>أما قوله تعالى :  ]سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِيْنَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيْلاً[    وجملة :  ]سُنَّةَ اللهِ [ (نصب على المصدر، أي سن الله عز وجل فيمن رجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل).[48] فليس هذا الحكم من صنع البشر، ولا من صنع محمد  e إنما هذا الحكم &#8211; وهو لعن المنافقين وقتلهم وتشريدهم وتسليط المؤمنين عليهم وقهرهم- هو سنة الله وطريقته التي أمر بها في معاملة أمثال هؤلاء، وسنة الله هذه لا تتغير ولا تتبدل، لقيامها على الحكمة والمصلحة وصلاح الأمة، بل هي ثابتة على مدار التاريخ والأيام.</p>
<p>&#8220;ولقد احتوت الآيات حكما قرآنيا موكولا تنفيذه للنبي e بتأديب هذه الفئات إذا لم ينته عن إيذاء وإرجاف، بعد الإنذار وهو الطرد وإهدار الدم والقتل دون هوادة وتسامح. وقد ذكرت آيات كثيرة في سور عديدة قبل هذه السورة وبعدها تدل على أن النبي e قد وسع صدره وحلمه للمنافقين مع ما تكررت حكاية القرآن عنهم من مواقف الدس والتشكيك والتعطيل والتثبيط وإشاعة الفاحشة والقلق والخوف بين المسلمين في مختلف الظروف.</p>
<p>والذي يجدر بنا ذكره أن هذه المواقف التي يطبقها الرسول وأصحابها في قيام المجتمع المسلم عام شامل ومستمر وموكول لأولى الأمر في المسلمين، حيث توجب عليهم سلوك سبيل الشدة في القمع والتنكيل مع من لم يرتدع عن موقف الأذى والدس والإرجاف لسلامة المجتمع وطمأنينته في أي ظرف ومكان في مواجهة هذه الفئات وإن تنوعت صورها وأشكالها&#8221;.[49] </p>
<p>ولا سبيل –إذن- للمسلمين وأولي الأمر إلا أن يسلك سبيل الهدى الذي علمه رسول الله e ، ويسير طريقه عند مواجهة أعداء الإسلام، مراعيا بالآية التي تصف الأمة في سورة الفتح حيث قال تعالى : ] مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُوْنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيْمَاهُمْ فِيْ وُجُوْهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُوْدِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثُلُهُمْ فِي الإِنْجِيْلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوْقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيْظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيْمًا[  [50]</p>
<p>هذه هي سنة الله التي تتمثل في وعد الله لمن يسير على هداه وهدى نبيه الكريم  e وعد كريم لهذه الجماعة، إذا مضت على طريق الله، وعلى سنة الله، وثبتت كلمة الله في أرض الله، ثم هي إيعاد شديد لهذه الطوائف التي تحارب الحق والخير، سواء أكانت هذه الطوائف محسوبة من المسلمين، أو لم تكن كذلك.[51]</p>
<p>وكانت من هذه السنة الطاهرة أعلم الله تعالى (مدى قوة المسلمين وتوطيدهم في المدينة، ومدى سيطرة الدولة الإسلامية).[52] فلما استقرت القوة الإسلامية أو الدولة الإسلامية أيا كان مكانها وزمنها صارت الأمة بجواره مطمئنة، وانتفت فيها المكائد والانزواء التي مارستها أعدائها، أما إذا (غابت الدولة الإسلامية التي ترفع راية الحق، وتطارد العبث والعابثين رفع أعدائها رؤوسهم وملئوا الأرض عبثا وفسادا، وحاولوا أن يسلبوا من المؤمنين عزتهم وكرامتهم، ومن المجتمعات الإسلامية طهرها ونظافتها، ومن الأمم استقلالها وسيادتها، وفي ذلك البلاء الماحق الذي لا يرفعه إلا عودة المسلمين إلى إسلامهم، وإقامة دولتهم على أساس تعاليم خالقهم، فمن هنا تكون العزة ويكون الطهر، وتكون السيادة للمؤمنين، والنكال والوبال على المنافقين : ] وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ [[53]).[54] هذا والله تعالى أعلم.</p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 59- 62 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر  سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 217 ]</p>
<p>[3]- [ أنظر تفسير سورة الأحزاب للشيخ الأباصيري، ص 101 ]</p>
<p>[4]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2880 ]</p>
<p>[5]- [ سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية، أم المؤمنين، تزوجها النبي e   بعد خديجة، وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح ] أنظر &#8220;تقريب التهذيب&#8221; رقم 8612 (748)</p>
<p>[6]- [ لباب النقول في أسباب النزول ج 1 ص 171 ]</p>
<p>[7]- [ ابن سعد هو أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري، ولد بالبصرة وسكن بغداد، عرف بكاتب الواقدي، لأنه كان يكتب له، وقد كان مؤرخا ثقة، من حفاظ الحديث، من كتبه : "طبقات الصحابة" يعرف به بطبقات ابن سعد، وتوفي سنة 230 ] أنظر &#8220;تهذيب التهذيب&#8221; (9/182)، و&#8221;وفيات الأعيان&#8221; (1/507)، و&#8221;تاريخ بغداد&#8221; (5/321)</p>
<p>[8]- [ المرجع السابق ج 1 ص 171 ]</p>
<p>[9]- [ أنظر التفسير الكبير ج 25 ص 230 ]</p>
<p>[10]- [ زاد المسير ج 6 ص 422 ]</p>
<p>[11]- [أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 393، تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 378 ]</p>
<p>[12]- [ أنظر تفسير ابن الكثير ج 3 ص 519، وتفسير الطبري، ج 22 ص 46، التفسير المنير، ج 11     ص 107 ]</p>
<p>[13]- [ تفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 374 ]</p>
<p>[14]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 288 ]</p>
<p>[15]- [ هو ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي الإمام اللغوي الحجة من نسل رويفع بن ثابت الأنصاري، ولد عام 630هـ، وتوفي في مصر سنة 711هـ ]  أنظر &#8220;الأعلام&#8221; للزركلي (2/255)</p>
<p>[16]- [ لسان العرب، ج 1 ص 272 ]</p>
<p>[17]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 519، وفتح القدير ج 4 ص 305، والتفسير الحديث ج 8 ص 290 ]</p>
<p>[18]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 215، وتفسير ابن كثير، ج 3 ص 530 ]</p>
<p>[19]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 219التفسير الحديث ج 8 ص 290 ]</p>
<p>[20]- [ تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 376 ]</p>
<p>[21]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 380 ]</p>
<p>[22]- [ أنظر تفسير البحر المحيط، ج 7 ص 250 ]</p>
<p>[23]- [ أنظر عن هذه المسالة في تفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 380-386، حيث عرض صاحبه الأقوال والروايات التي تثبت عن كيفية وشروط التستر وإدناء الجلباب على المرأة ]</p>
<p>[24]- [ أنظر تفسير الطبري ج 22 ص 331، والبحر المحيط  ج 7 ص 251 ]</p>
<p>[25]- [ ذكرها الأستاذ محمد على الصابوني في كتابه تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 384-386 ]</p>
<p>[26]- [ أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث أو أرع وسبعين ] أنظر &#8220;تقريب التهذيب&#8221; رقم 8565، (743)</p>
<p>[27]- [ الحديث أخرجه "أبو داود في سننه"، في كتاب الحمام، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، رقم 4104، أنظر "سن أبي داود" ج 4 ص 62 ]</p>
<p>[28]- [ الحديث أخرجه "مسلم في صحيحه"، في كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، رقم 2128، أنظر "صحيح مسلم" ج 3 ص 1680 ]</p>
<p>[29]- [ الحديث أخره "ابن خزيمة في صحيحه"، كتاب جماع أبواب صلاة النساء في الجماعة،  باب لتغليظ في تعطر المرأة عند الخروج ليوجد ريحها ..، رقم 1681، أنظر "صحيح ابن خزيمة" ج 3 ص 91 ]</p>
<p>[30]- [ الحديث أخرجه "ابن حبان في صحيحه"، باب اللعن، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المرء بالمعصية لا يجب أن يلعن، رقم 5751، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب بلبان" ج 13 ص 62، و"أبو داود في سننه"، في كتاب الحمام، باب لباس النساء، رقم 4098، أنظر "سنن أبي داود" ج 4 ص 60 ]</p>
<p>[31]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب الكثرين من الصحابة، باب حديث عن ابن باس، رقم 1982، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 1 ص 225، و"البخاري في صحيحه"، في كتاب اللباس، باب المشتبهين بالنساء والمشتبهات بالرجال، رقم 5546، أنظر "مختصر الصحيح البخاري" ج 5 ص 2207، و"أبو داود في سننه"، كتاب الديات، باب في الحكم في المخنثين، رقم 4930، أنظر "سنن أبي داود" ج 4 ص 283، و"الترمذي في سننه"، كتاب الأدب عن رسول الله e ، باب ما جاء في المشتبهات بالرجال من النساء، رقم 2785، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 106 ]</p>
<p>[32]- [ سورة الأحزاب، الآيات 60- 62 ]</p>
<p>[33]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 289،291 ]</p>
<p>[34]- [ أحكام القرآن للجصاص، ج 3 ص 372 ]</p>
<p>[35]- [أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 396 والتفسير المنير، ج 11 ص 112 ]</p>
<p>[36]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218]</p>
<p>[37]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 396 ]</p>
<p>[38]- [ أنظر المرجع نفسه، ص 397 ]</p>
<p>[39]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 221 ]</p>
<p>[40]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218 ]</p>
<p>[41]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 397 ]</p>
<p>[42]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218 ]</p>
<p>[43]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 397-398 ]</p>
<p>[44]- [ سورة يس، الآية 82 ]</p>
<p>[45]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 221 ]</p>
<p>[46]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218 ]</p>
<p>[47]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 398 ]</p>
<p>[48]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218 ]</p>
<p>[49]- [ أنظر التفسير الحديث ج 8 ص 291-292 ]</p>
<p>[50]- [ سورة الفتح، الآية 29 ]</p>
<p>[51]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 399 ]</p>
<p>[52]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2880 ]</p>
<p>[53]- [ سورة يوسف، الآية 21 ]</p>
<p>[54]- [ تفسير سورة الأحزاب للشيخ الأباصيري، ص 103 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/35/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/35/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=35&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-14/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (تحريم إيذاء الله تعالى ورسوله eوالمؤمنين)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-13/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-13/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:52:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=33</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الرابع عشر تحريم إيذاء الله تعالى ورسوله  eوالمؤمنين قال الله تعالى :  ]إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا   +   إِنَّ الَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِيْنًا    +  وَالَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوْا فَقَدْ احْتَمَلُوْا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مَبِيْنًا [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=33&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>المبحث الرابع عشر</p>
<p>تحريم إيذاء الله تعالى ورسوله  eوالمؤمنين</p>
<p>قال الله تعالى :  ]إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا   +   إِنَّ الَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِيْنًا    +  وَالَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوْا فَقَدْ احْتَمَلُوْا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مَبِيْنًا [  [1]</p>
<p>&#8220;تتضمن هذه الآيات تقريرا تنويهيا بما للنبي  e عند الله وملائكته من عظيم المنزلة ورفعة الشأن : فالله تعالى يصلي عليه بعطفه ورحمته، شرف الله تعالى بها رسوله e عند حياته وموته، وذكر منزلته فيها، وطهر به سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء، أو في أمر زوجاته أو نحو ذلك. ومن هذا كان من اللائق أن يأمر الله تعالى للمسلمين بأن يصلوا عليه ويسلموا صلاة وتسليما متناسبين مع رفعة شأنه وعلو منزلته بالدعاء والتعظيم والإجلال&#8221;.[2]</p>
<p>&#8220;ثم جاء بعد ذلك إنذار على الناس منع إيذاء رسول الله e وأهل بيته والمؤمنين، ووعد بوعيد شديد بلعنة الله تعالى في الدنيا والآخرة وعذابه المهين لمن ارتكب ذلك&#8221;.[3] </p>
<p>والمتبادر باللحظة، أن الآيات متصلة بما قبلها وهي تعقيب على ما قبلها من التعليم والتأديب والنهي. حيث (استمر السياق – من هذه الآيات – في تحذير الذين يؤذون النبي  e في نفسه أو في أهله ؛ وفي تفظيع الفعلة التي يقدمون عليها.. وذاك عن طريقين : الطريق الأولى تمجيد رسول الله  e وبيان مكانته عند ربه في الملأ الأعلى. والطريق الثاني تقرير أن إيذاءه إيذاء لله – سبحانه – وجزاءه عند الله الطرد من رحمته في الدنيا والآخرة).[4] وفي هذا توجيه وإرشاد إلى تكريمه  e وحياطة لمقامه الشريف، فلا ينبغي على الغير إيذائه وإهانة مقامه.[5]    </p>
<p>وكانت الآيات تحتوي على الأمرين يجب مراعاتهما، وهما كالآتي :</p>
<p><strong>الأمر الأول : الأمر بالثناء على النبي e وهو الصلاة والسلام عليه.  </strong></p>
<p>&#8220;وفي الآية الأولى أخبر الله تعالى عن نفسه ثنائه على الرسول الكريم e، من جاه عظيم، ومنزلة سامية، ومكانة رفيعة عنـد الله ، كمـا أن الملائكة قـد فعـل بذلك اتباعـا لربها كدعائهم له عند رسول الله e ، فما للمسلمين والمسلمات إلا أن يقتدوا بما فعل به الله وملائكته – حيث وقد أمر الله تعالى ذلك – ليجتمع الثناء عليـه من أهـل العـالمين بالصلاة والتسليم على رسول الله e، وقد شاء الله تعالى بهذا الأمر تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم وتسليمهم على رسول الله e إلى صلاته عليه، وإلى صلاة الملائكة، ليصل المؤمنين من هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم&#8221;[6] حيث قال تعالى :  ]إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا [</p>
<p>وابتدأ الآية بالجملة الاسمية ] إِنَّ [ والإتيان بالجملة الاسمية التي تفيد على الدوام، وعقب بعدها جملة ] يُصَلُّوْنَ [ بالمضارع التي تفيد الحاضر والمستقبل، ليكمل الثناء عليه، أي أن هذا الثناء من الله تعالى والتمجيد الدائم على رسول الله  e يتجدد وقتا فوقتا على الدوام.[7]</p>
<p>وكان من أسباب نزول الآية ما أخرجه ( ابْنُ أَبِيْ حَاتِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ قَالُوْا لِمُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَم هَلْ يُصَلِّيْ رَبُّكَ قَالَ اتَّقُوا اللهَ فَنَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مُوْسَى سَأَلُوْكَ هَلْ يُصَلِّيْ رَبَّكَ فَقُلْ نَعَمْ أَنَا أُصَلِّيْ وَمَلاَئِكَتِيْ عَلَى أَنْبِيَائِيْ وَرُسُلِيْ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ  e  إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتُهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلُّمُوْا     تَسْلِيْمًا ).[8]</p>
<p>والصلاة من الله تعالى هي الرحمة والرضوان، وأما صلاة الملائكة فتعني دعائهم على الاستغفار من عند الله. قال ابن عباس : &#8220;أراد                             أن الله تعالى يرحمه، والملائكة يدعون له ويبركون&#8221;.[9]  كما قال تعالى :  ]وَيَسْتَغْفِرُوْنِ لِمَنْ فِي الأَرْضِ [[10] وكما روى أبو هريرة عن النبي e : ((الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّيْ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِيْ مَصْلاَهُ فِيْهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)).[11]</p>
<p>ويؤكد على هذه الحال إسناد (ضمير كل من الله تعالى وملائكته فعل الصلاة ] يصلون [  التي تفيد بمعنى واحد للصلاة وهو العناية بحاله  e ، ومظهر هذه العناية من الله تعالى هو الرحمة والثناء، أما مظهرها من الملائكة فهو الاستغفار والدعاء).[12]</p>
<p>ومن هذه الظهيرة نقف قليلا، أن الله تعالى بذات نفسه العليا وكبير شأنه يعلن على تشريف وتكريم نبيه الكريم e بالصلاة عليه مع أنه هو المرسل من ذلك النبي الخاتم e، ثم وتبعه الملائكة الكرام، أحسن مخلوقات الله وأكملها في عبادة الله. قبل أن يأمر المؤمنين بالصلاة والسلام على رسولهم e. وكأن الله تعالى يريد أن يعلمنا أن يطبق قول الله تعالى : ]  يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لِمَ تَقُوْلُوْنَ مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ + كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُوْلُوْا مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ [[13] قبل أن يعلم الناس أو أسرته، أو العمل قبل القول.</p>
<p>ثم يقول الله تعالى للمؤمنين : ]  يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا [ "وهو النداء الخامس للمؤمنين في السورة، وفيه أمر لهم بأن يصلوا على النبي e ، وهو أمرهم بالدعاء له بالمغفرة والتعظيم لشأن النبي e ".[14]</p>
<p>(ومع هذه الخصوصية فإن إطلاق العبارة يجعلها عامة شاملة لكل مسلم ومسلمة في كل وقت ومكان موجبة عليهم أداء حق النبي e من التوقير والتعظيم والدعاء والترحم وعظيم الشكر في سبيل الاعتراف بما له عليهم من فضل خالد الأثر في هداهم إلى الحق والخير وسعادة الدارين وإخراجهم من الظلمات إلى النور).[15]</p>
<p>قال بعض العلماء : (أما معنى قولنا اللهم صل على محمد أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته، وإعطائه المقام المحمود).[16] </p>
<p>وقد ترتب على هذا الصدد الأمور والأحكام التي يجب مراعاتها وبيانها، وهي  كالآتي :</p>
<p><strong>أولا : فائدة الأمر بالصلاة على النبي e </strong></p>
<p>إن الصلاة التي أمرنا الله تعالى على نبيه e ليس لحاجته إليها، بل لإظهار تعظيمه منا، رحمة بنا  ليثيبنا الله تعالى عليه، ولهذا جاء في الحديث قوله  e : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)).[17] ولو أن الصلاة كانت بسبب حاجته إليها لما كان هنا داع لصلاتنا نحن مع صلاة الملائكة، ولا صلاة الملائكة مع صلاة الله عز وجل، فإنه ليس مع صلاة الله حاجة إلى صلاة أحد. كما أنها أيضا قربة وعبادة كالذكر والتسبيح والتحميد.[18]</p>
<p><strong>ثانيا : وجوب الصلاة والسلام على النبي e </strong></p>
<p>أمرنا الله تعالى الصلاة على النبي e &#8211; كما جاء في الآية – وهي على الوجوب مرة واحدة في العمر. قال الإمام القرطبي في تفسيره مذكرا عن إجماع العلماء على هذه الوجوب : (لا خلاف في أن الصلاة عليه e فرض في العمر مرة، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه).[19]</p>
<p>ومنها حديث رواه ابن ماجة جاء فيه قال رسول الله e ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوْءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوْءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ e ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يُحِبُّ الأَنْصَارَ)).[20]</p>
<p> وقد اختلف العلماء بعد هذا الفرض، هل يجب عليهم إذا تكرر ذكره في مجلس أو في مناسبة متنوعة أو في أوقات متعددة ؟</p>
<p>1-    ومن العلماء من يقول أنها واجب كلما ذكر اسم النبي e.[21]</p>
<p>واحتج هذا القول بهذه الآية التي تفيد الأمر للوجوب، والأمر يفيد التكرار، كما ورد في الأحاديث التي وردت عن الوعيد لمن لم يصل على رسول الله e ، كقوله e : ((الْبَخِيْلُ الَّذِيْ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)).[22]</p>
<p>وقال العلامة أبو السعود : (والذي يقتضيه الاحتياط، ويستدعيه معرفة علو شأنه e ، أن يصلي عليه كلما ذكره الرفيع).[23]</p>
<p>2-    وقال آخرون : تجب في المجلس مرة واحدة ولو تكرر ذكره e في ذلك المجلس مرات.</p>
<p>واستدلوا بقول النبي e : ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْلِسُوْنَ فِيْ مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُوْمُوْنَ مِنْهُ لاَ يَذْكُرُوْنَ اللهَ وَلاَ يُصَلُّوْنَ عَلَى نَبِيِّهِ إِلاَّ كَانَ تَرَّةً – أَيْ حَسْرَةً وَنَدَامَةً – عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).[24] وفي رواية عن الترمذي قال e : ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيْهِ وَلَمْ يُصَلُّوْا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تَرَّةً فَإِنْ شَاءَ عَذَبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غُفِرَ لَهُمْ)).[25]</p>
<p>3-    وقال ثالث : يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد أو مجلس، ولا يكفي أن يكون في العمر مرة.</p>
<p>واستدل هذا الرأي قول جبريل – عليه السلام – للنبي e : (بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت آمين).[26]</p>
<p>4- وقال جمهور العلماء في رابعهم على أن الأمر بالصلاة على النبي e مندوبة ومسنونة في كل وقت وحين، وأنه ينبغي الإكثار منها لما صح عنه e أنه قال : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ))[27] وغيره من الأحاديث الكثيرة التي أمرنا بالصلاة عليه e وكان كلها مطلوبة على المسلمين، ولكن لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الندب والاستحباب.</p>
<p>والذي نرجح من هذا الإختلاف القول الأخير، إذ أن الصلاة والسلام على النبي e واجب  على المؤمنين مرة واحدة في العمر، عملا بما يقتضيه الأمر ]  صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا [  فهو من الوجوب، وتكون الصلاة والسلام في ذلك ككلمة التوحيد ؛ كما أن الصحيح أن الأمر لا يقتضي التكرار، وإنما هي للماهية المطلقة عن قيد التكرار والمرة، وحصوله مرة ضرورة لتحقيق مجرد الماهية. وأما القول بالوجوب كلما ذكر أو في كل مجلس مرة، أو الإكثار منها من غير تقييد بعدد، فهو استدلال بالأحاديث المرغبة في فعلها والمرهبة عن تركها، كقوله تعالى : ] مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  [[28] الذي هو ترغيب في الإحسان. أما الزيادة بعده في كل وقت وحين فهي من الأعمال المستحبة ينبغي على المؤمنين ذكرها.</p>
<p><strong>ثالثا : صيغة الصلاة والسلام على النبي e </strong></p>
<p>وقد وردت طرق كثيرة في صيغة صلاة المؤمنين عليه e حيث وردت السنة النبوية في صور مختلفة عن كيفية الصلاة عليه، واختلافها يشعر بأن الغرض ليس تحديد &#8220;كيفية خاصة&#8221; وإنما هي ألوان من التعظيم والثناء له e .[29]</p>
<p>وفي رواية : قال رجل يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه. فكيف الصلاة عليك ؟ وقد أجابهم e بقوله : ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ)).[30]</p>
<p>ومنها حديث عن عبد الله بن مسعود[31] &#8220;إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبِيِّ e فَأَحْسَنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْهِ، قَالُوْا لَهُ : عَلِّمْنَا فَقَالَ : قُوْلُوْا اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلاَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِيْنَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِيْنَ وَخَاتَمَ النَّبِيِّيْنَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ إِمَامِ الدِّيْنَ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُوْلِهِ الرَّحْمَةُ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُوْدًا يُغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُوْنَ وَالآخِرُوْنَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ&#8221;.[32]</p>
<p>وغيرها من الروايات العديدة غير هذا الخبر في الصحة وتخالفه بالزيادة والنقص في مواضع كثيرة. ونكتفي بذكر على هذا الحديث لأن لا يطيل الكلام. والذي يجب التنويه هنا، أنه ما دام المراد تعظيم النبي e فأي عبارة تكون واردة من طريق صحيح كان لنا أن نأخذ منها ونقتدي بها.</p>
<p>(وأما صيغة التسليم عليه فمعروفة وهي أن يقول لمؤمنون : السلام عليك يا رسول الله. ومعنى التسليم : الدعاء بالسلامة من جميع البلايا والآفات والأسقام، أو الانقياد وعدم المخالفة).[33]</p>
<p><strong>رابعا : فضل الصلاة على النبي e :</strong></p>
<p>والأصل أن الصلاة على النبي e لها فضل عظيم وثواب كبير. وهناك الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تذكر فيه الفضائل على صلاة النبي e والحث على فعلها ؛ والأدلة من القرآن الكريم فظاهر لنا، أما من السنة النبوية هي ما ثبت عنه e أنه قال : ((مَنْ صَلَى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )).[34]</p>
<p>منها : أن الصلاة على النبي e  من أقضل العبادات على الله، ذكر ذلك سهل بن عبد الله حيث قال : &#8220;الصلاة على محمد أفضل العبادات، لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته، ثم أمر بها المؤمنون، وسائر العبادات ليس كذلك&#8221;.</p>
<p>ومنها : أنه شرط في قبول الصلاة، حيث قيل : &#8220;من أراد أن يسأل الله تعالى حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي e ، ثم يسأل الله تعالى حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي e ، فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما&#8221;.[35]</p>
<p>كما أنها شرط في استجابة الدعاء، روى سعيد بن المسيب[36] عن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – أنه قال : &#8220;الدعاء يحجب دون السماء حتى يصلي على النبي e ، فإذا جاءت الصلاة على النبي e رفع الدعاء&#8221;.[37]</p>
<p>ومنها : أن الملائكة لم تزل تصلي على المرء بالصلاة ما دام يصلي على النبي e ، قال النبي e : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِيْ كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِ مَادَامَ اسْمِيْ فِيْ ذَلِكَ الْكِتَابِ)).[38]</p>
<p>ومنها : أن الصلاة على النبي e تؤجر عليه عشر حسنات وتمحو منها عشر سيئات، جاء في حديث أخرجه الإمام أحمد أنه قال : قال رسول الله e ((أَتَانِيْ آتٍ مِنْ رَبِّيْ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاَةً كَتَبَ اللهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتِ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلُهَا)).[39]</p>
<p>وغيرها من الأحاديث والآثار التي ترغب وتحث على دوام الصلاة والسلام على النبي e. وقد قال النبي e : ((مَنْ صَلّى عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلاَةً وَمَلاَئِكَتُهُ سَبْعِيْنَ صَلاَةً فَلْيَقُلْ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيَكْثِرْ، وفي رواية عن ابن ماجه –مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّيْ عَلَيَّ إِلاَّ صَلَتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا صَلَى عَلَيَّ، فَلْيَقُلِ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيَكْثِرْ)).[40]</p>
<p><strong> خامسا : بيان حكم الصلاة على النبي e في الصلاة </strong></p>
<p>&#8220;وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي e في الصلاة على مذهبين :</p>
<p>1-    وبعضهم من يقول : أنها واجبة في الصلاة ولا تصح الصلاة بدونها. وهو مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد.</p>
<p>2-    وقال بعضهم : أنها سنة مؤكدة في الصلاة وتصح الصلاة بدونها مع الكراهة والإسائة.[41]</p>
<p>والقول الثاني هو الراجح عندنا، وذلك أن الأمر الوارد في الآية يوجب الصلاة والسلام على النبي e مرة في العمر أما ذكرها في مناسبة أخرى فسنة مؤكدة. أما ما زعم بعض العلماء أن الصلاة على النبي e فرض في الصلاة، وهو قول لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم – فيما نعلمه – وهو خلاف الآثار الواردة عن النبي e لفرضها في الصلاة.[42]</p>
<p><strong>سادسا : جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [43] </strong></p>
<p>يرى بعض العلماء أن الصلاة تجوز على غير الأنبياء، لأن الصلاة معناها الدعاء، والدعاء يجوز للأنبياء ولغير الأنبياء، واستدلوا بما ورد عنه e من قوله : ((اللهم صل على آل أبي أوفى)).[44]</p>
<p>وذهب الأكثرون إلى أن الصلاة &#8220;شعار&#8221; وهي خاصة بالأنبياء، فلا تجوز لغيرهم … ويجوز الترضي عن الصحابة والتابعين. وقال العلامة أبو السعود : &#8220;أما الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فتجوز تبعا، كقولنا اللهم صل على محمد وآله وذريته وأتباعه المؤمنين. وتكره استقلالا، فلا يصح أن نقول : اللهم صل على ذرية محمد، ولا اللهم صل على أزواج محمد، وإنما إذا صلينا على الرسول e يجوز لنا أن نضيف تبعا من شئنا من عباد الله الصالحين. لأنه في العرف شعار ذكر الرسل، ولذلك لا يجوز أن يقال : &#8220;محمد عز وجل&#8221; مع كونه e عزيزا جليلا&#8221;.[45] قال عكرمة عن ابن عباس : (لا تصح الصلاة على أحد إلا على النبي e، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة).[46]</p>
<p>هذا، وتأمر الآية بالصلاة والسلام معا، ولا يقتصر على أحدهما، تفيد بأن الجمع بينهما بالنسبة للنبي e واجب، فلا ينبغي أن يقتصر على : صلى الله عليه، ولا على : عليه السلام. والأولى أن يقال : صلى الله عليه وسلم تسليما.</p>
<p>ومما يؤكد السلام بقوله تعالى في فاصلة هذه الآية :  ]وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا [ أي إنها لا تؤكد الصلاة بالطريقة نفسها لأنها مؤكدة بالجملة الإسمية "إن" في قوله تعالى :  ]إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ [. بل ويؤكد أيضا بتكرار الكلمة بعدها في السلام.[47]</p>
<p><strong>أما الأمر الثاني : التحريم عن إيذاء الله تعالى ورسوله e. </strong></p>
<p>وبعد الأمر بالصلاة والسلام على النبي  e، عاد الكلام إلى النهي عن إيذاء الله بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره، وإيذاء رسوله  e بوصفـه بعيب أو نقص، فقال تعالى :   ] إِنَّ الَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِيْنًا [</p>
<p>ولقد روى ابن كثير عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في الذين طعنوا على النبي  e في تزويجه من صفية اليهودية.[48]</p>
<p>وفي معنى ] إِيْذَاءُ اللهِ[  اختلف به العلماء حيث من المعلوم لنا أن أحدا لا يستطيع أن يؤذي الله، فكيف إذن ؟</p>
<p><strong>قال فريق أول </strong>أن المقصود بإيذاء الله هو بعينه، كما أن إيذاء الرسول e كذلك. قال الإمام القرطبي في تفسيره : (معنى إيذاء الله هو بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه، ووصفه بما لا يليق به ؛ كقول اليهود لعنهم الله :  ]وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ [.[49] وقالت النصارى : المسيح ابن الله، وإن الله ثالث ثلاثة. والمشركون : الملائكة بنات الله والأصنام شركاه).[50] أما إيذاء النبي e هو تكذيبه نسبة السحر والشعر والكهانة والجنون والافتراء عليه.[51]</p>
<p><strong>وقال فريق ثان </strong>: أن المقصود بإيذاء الله تعالى هو إيذاء الرسول e، وإنما ذكر الله عز وجل هنا لبيان أن إيذاء الرسول إيذاء له تعالى ؛ لشدة قرب الرسول e منه، ولكونه حبيبه، ولأن فيه تعظيما له e . كما أن الآية جاءت بهذه العبارة لتصور الحساسية بإيذاء رسول الله e فمن آذاه فكأنما آذى الله جل وعلا.[52]</p>
<p>وعلى كل من هذه المعاني فإن النهي عام في كل من آذى النبي e بشيء، فمن آذاه فقد آذى الله، كما أن من أطاعه فقد أطاع الله، وكان إيذاء الله تعالى تتناول كل الأذى من الهتك عن دينه أو شريعته، كما تتناول إيذاء الرسول بإيذائه  e في نفسه أو أهله أو رسالته، أو في تكذيبه eوعدم الإيمان به، أو مخالفة أمره e.</p>
<p>فشأن الذين يؤذون الله تعالى ورسوله حقت عليهم اللعنة في الدنيا والآخرة، أي بالطرد والإبعاد. حيث قال تعالى :   ]لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ   [ "فمعنى "لعنهم الله" أي أبعدهم من رحمته، وحرمهم إياها، ثم جعل هذا الحرمان والإبعاد في الدنيا والآخرة ؛ ليؤكد لهم أن لا رجاء في قربهم من الله وسادتهم برحمته".[53]</p>
<p>وقوله تعالى : ] وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِيْنًا [ أي (إنهم في الآخرة لا يعاقبون بالطرد من الرحمة فحسب، وإنما يجدون عذابا يهينهم ويستذلهم، قد أعده الله بجلاله لهم غضبا عليهم واستنكارا لموقفهم).[54]</p>
<p>وبعد أن نهى الله تعالى عن إيذاء رسول الله e وبين عاقبة مخالفته، بين الله تعالى النهي عن إيذاء أتباع الرسول e &#8211; المؤمنين والمؤمنات &#8211; عامة، وبين أن من يؤذونهم يرتكبون البهتان والإثم المبين، فقال تعالى :  ] وَالَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوْا فَقَدْ احْتَمَلُوْا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مَبِيْنًا [</p>
<p>"وكان سبب نزول هذه الآية ثلاث روايات بلفظ "قيل" حيث قال إنها نزلت في الذين كانوا يؤذون علي بن أبي طالب بالكلام أو في الذين آذوا عائشة أو في الفساق والزناة الذين كانوا يتعرضون للنساء في الليل ويؤذونهم".[55]</p>
<p>إن هذه الآية والتي قبلها (في حد ذاتهما جملة تامة. وإطلاق العبارة فيهما يجعلهما لكل نوع من أنواع الأذى وسوء الأدب والبذاءة والقذف والإحراج والبغي والغمر واللمز في حق الله تعالى وحق رسوله e والمؤمنين والمؤمنات. وبهذا الاعتبار فإن فيهما تلقينا مستمر المدى في شجب الذين يصدر منهم شيء من مثل ذلك في كل وقت ومكان ومناسبة وفي التشنيع عليهم والدعوة إلى الوقوف منهم موقف الشدة والتأنيب والتنكيل).[56]</p>
<p>&#8220;والآية صريحة في تحريم أذى المؤمن إلا بوجه شرعي، كالعقاب عن ذنب، ويدخل في ذلك كل ما حرم للإيذاء، كالبيع عن بيع غيره، والسوم عن سومه، والخطبة على خطبته، وقد أخرج ابن أبي حاتم، من حديث عائشة مرفوعا : ((أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللهِ اسْتِحْلاَلٌ عَرْضُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ)) ، ثم قرأ هذه الآية. وأخرج عن قتادة في هذه الآية : &#8221; إياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه ويغضب له.</p>
<p>وقوله تعالى : ] بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوْا [ دليل قاطع على فظع هذا النهي، أي أن الإيذاء حرام من غير أن يكون منهم ما يبرر هذا الإيذاء. وقيد بهذه الجملة ولم يقل بما قبله من الإيذاء في الله ورسوله e، لأن إيذاء الله ورسوله e لا يكون حقا أبدا، أما إيذاء المؤمنين فمنه حق كالحد والتعزير، ومنه باطل كالشتم والسب، والتعبير، والغيبة، والنميمة، أو أكل أموالهم بالباطل".[57]</p>
<p>وقوله تعالى : ] فَقَدِ احْتَمَلُوْا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِيْنًا [ (جاء بصيغة "افتعل" ولم يقل : قد حملوا للإشارة إلى عظم ما احتملوه، وكأنه أمر لا يطاق حمله إلا بمزيد من الجهد، والمعاناة، فالبهتان المحمول كأنه حمل ثقيل تنوء به ظهورهم، وكذلك الإثم المبين، أي البين الواضح).[58]</p>
<p>هذا، وفي الختام نلتفت قليلا إلى ما ينبغي أن نقتبس من عبر ودروس :</p>
<p>أولا : أن الآية الأولى التي معنا ذكر الله تعالى أنه يعلن على نفسه بالصلاة على النبي خير الأنام وخاتم الأنبياء والرسل e، كما اتبعه الملائكة بعد ذلك، فليس على المؤمن الخيار من ذلك إلا اتباع ما سن به الله تعالى وملائكته.  وقد حثت الآية على الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله  e في أحوال وأوقات ومواضع كثيرة ولا سيما أن الله تعالى قد جعل لذلك من الأجر والثواب الجزيل.</p>
<p>ثانيا : حرمة إيذاء الله تعالى ورسوله e، ومن يقدم ذلك استحق عليه اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى في الدنيا، وله في الآخرة عذاب النار. ومن المعلوم أن الإنسان (لا يبالغون أن يؤذوا الله. إنما هذا التعبير يصور الحساسية بإيذاء رسوله، وكأنما هو إيذاء لذاته جل وعلا. فما أفظع ! وما أبشع ! وما أشنع !)[59]</p>
<p>ثالثا : تبع الله تعالى تهديده وتنديده على من فعل البذاءة، ويقدم الإيذاء على المؤمنين والمؤمنات بغير حق سواء كان ذلك بالأقوال أو الأفعال، ومن أنواع الأذى التعبير بحسب، أو حرفة أو شيء يثقل عليهم سمعه. ومن فعل على هذا كلها استحق عليه البهتان والإثم العظيم كما ذكره الآية. والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 56-58 ]</p>
<p>[2]- [ تفسير القرطبي، ج 14 ص 204 ]</p>
<p>[3]- [ التفسير الحديث، ج 8 ص 287 ]</p>
<p>[4]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2879 ]</p>
<p>[5]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 360 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر تفسير سورة الأحزاب للشيخ اللأباصيري ص 98 ]</p>
<p>[7]- [ أنظر التفسير المنير، ج 11 ص 96 ]</p>
<p>[8]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص  508، وأخرج هذا الحديث ابن أبي حاتم في كتاب ”الأحاديث المختارة" لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي 57-643هـ، تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، رقم 121، ج 10 ص 122، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1410هـ، وكتاب "العظمة" لعبد الله بن محمد جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد 274-369هـ، تحقيق رضاء الله بن محمد بن إدريس المباركفوري، باب الأمر بالتفكر في آيات الله عز وجل وقدرته وملكه وسلطانه وعظمته ووحدانيته، ذكر شأن ربنا تبارك وتعالى وأمره وقضاءه، رقم 22 ج 2 ص 453، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى 1408هـ ]</p>
<p>[9]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 508، وأحكام القرآن للجصاص، ج 3 ص 370 ]</p>
<p>[10]- [ سورة الشورى، الآية 5 ]</p>
<p>[11]- [ الحديث أخرجه "البخاري في صحيحه"، في كتاب التيمم، باب الحدث في المسجد، رقم 434، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 1 ص 171، و"مسلم في صحيحه"، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، قم 649، أنظر "صحيح مسلم" ج 1 ص 459، و"النسائي في سننه"، في كتاب الآذان، باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة، رقم 733، أنظر "سنن النسائي-المجتبى" ج 2 ص 55، و"ابن حبان في صحيحه"، في باب فضل الصلوات الخمس، ذكر دعاء الملائكة لمنتظري الصلاة بالغفران والرحمة، رقم 1753، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 5 ص 48، و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 8106، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 312، و"أبو داود في سننه"، في كتاب الطهارة، باب في فضل القعود في المسجد، رقم 469، أنظر "سنن أبي داود" ج 1 ص 127 ]</p>
<p>[12]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص  208 ]</p>
<p>[13]- [ سورة الصف، الآيتان 2-3 ]</p>
<p>[14]- [ أنظر التفسير المنير ج 11 ص 97 ]</p>
<p>[15]- [ التفسير الحديث ج 8 ص 286 ]</p>
<p>[16]- [ تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 262 ]</p>
<p>[17]- [ الحديث أخرجه "الترمذي في سننه"، في كتاب أبواب الصلاة عن رسول الله e ، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي e ، رقم 485، أنظر "الجامع الصحيح سنن الترمذي" ج 2 ص 355، وانظر كتاب  "مختصر زاد المعاد لابن القيم الجوزية"، لمحمد بن عبد الوهاب 1115-1206هـ، ج 1 ص365، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1391هـ ]</p>
<p>[18]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 14 ص 235، وتفسير الكبير، ج 25 ص 228، وتفسير ابن كثير، ج 3 ص 511، وتفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 361 ]</p>
<p>[19]- [ تفسير القرطبي، ج 14 ص 233 ]</p>
<p>[20]- [ الحديث أخرجه "إبن ماجه في سننه"، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التسمية في الوضوء، رقم 400، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 140 ]</p>
<p>[21]- [ أنظر تفصيل هذه المسألة في تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 368 ]</p>
<p>[22]- [ الحديث أخرجه الترمذي في سننه، في كتاب الدعوات عن رسول الله، باب قول رسول الله e رغم أنف رجل، رقم 3546، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 551 ]</p>
<p>[23]- [ تفسير أبو السعود، ج 7 ص 113 ]</p>
<p>[24]- [ أخرج هذا الحديث "أحمد ي مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 9763، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 446 ]</p>
<p>[25]- [ الحديث أخرجه "الترمذي في سننه"، في كتاب الدعوات عن رسول الله، باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله، رقم 338، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 461 ]</p>
<p>[26]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 10 ص 242، وتفسير ابن كثير، ج 3 ص 36، والتفسير السيوطي، ج 1 ص447 ]</p>
<p>[27]- [ أورد هذا الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره، ج 3 ص 371، والإمام السيوطي في تفسيره، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، في باب الأدعية، ذكر حط الخطاياي عن المصلى على المصطفىe بها، رقم 904، ج 3 ص 185، وأحمد في مسنده، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 10292، ج 2 ص 1485 ]</p>
<p>[28]- [ سورة الأنعام، الآية 160 ]</p>
<p>[29]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 363 ]</p>
<p>[30]- [ أخرج هذا الحديث "البخاري في صحيحه"، في كتاب في تفسير عن رسول الله ، باب إن الله وملائكته يصلون على  النبي e …، 4519، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 4 ص 1802، و"أحمد في مسنده"، رقم 17113، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 4 ص 119، و"ابن خزيمة في صحيحه"، في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة على النبي في التشهد، رقم 711، أنظر "صحيح ابن خزيمة" ج 1 ص 351، و"ابن حبان في صحيحه"، في باب صفة الصلاة، ذكر البيان بن النبي نما سئل ن الصلاة عليه في الصلاة عند ذكرهم إياه في التشهد، رقم 1959، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 5 ص 289، و"النسائي في سننه"، في كتاب السهو، باب كيف الصلاة على النبي، رقم 1286، أنظر "سنن النسائي-المجتبى" ج 3 ص 47 ]</p>
<p>[31]- [ عبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن الحارث ينتهي نسبه إلى مضر، كنيته أبو عبد الرحمن، أسلم بمكة إذ هو سادس ستة في الإسلام، وهو أول من جهر بالقرآن على رؤوس قريش بصوته الحلو، شهد بدرا والمشاهد كلها، من القراء المشهورين، ومن كبار فقهاء الصحابة، سكن الكوفة مدة، ومات بالمدينة سنة 32هـ، ودفن بالبقيع، وكان له يوم مات بضع وستون سنة ] أنظر أنظر &#8220;منهج القويم في التأسي بالرسول الكريم e&#8221; (103)              </p>
<p>[32]- [ أنظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 510، وتفسير القرطبي ج 14 ص 234، والتفسير الحديث ج 8 ص 286 ]</p>
<p>[33]- [ المرجع نفسه، ج 2 ص 364 ]</p>
<p>[34]- [ وقد أخرجنا هذا الحديث فيما سبق، أنظر ص 325 ]</p>
<p>[35]- [ تفسير القرطبي، ج 14 ص 235 ]</p>
<p>[36]- [ سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهيب المخزومي أبو محمد القرشي كان مولده لسنتين لمضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكان من سادات التابعين فقها وورعا وعبادة وفضلا وزهادة وعلما، وقد قيل : أنه كان فيمن أصلح بين عثمان وعلي، مات سنة ثلاث وتسعين هـ ] أنظر &#8220;منهج القويم في التأسي بالرسول الكريم e&#8221; (241)</p>
<p>[37]- [ المرجع السابق، ج 14 ص 235 ]</p>
<p>[38]- [ أورد هذا الحديث الإمام القرطبي في تفسيره ج 14 ص 235، وقد أخرجه ]</p>
<p>[39]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب حديث أبي طلحة الأنصاري، رقم 16399، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 4 ص 29 ]</p>
<p>[40]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب النكثرين من الصحابة، باب في حديث عمرو بن عمرو، رقم 6605، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 172، و"ابن ماجة في سننه"، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي e ، رقم 907، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 294 ]</p>
<p>[41]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 368، وقد ذكر فيه هذا الخلاف وأدلتهم فيما ذهب بهم، والتفصيل راجع إليه ]</p>
<p>[42]- [ أنظر تفسير الكبير، ج 25 ص 227 ]</p>
<p>[43]- [ ذكر هذه المسألة محمد علي الصابوني في تفسيره آيات الأحكام ج 2 ص 370 ]</p>
<p>[44]- [ الحديث أخرجه "البخاري في صحيحه"، في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودائه لصاحب الصدقة، رقم 800، وأورد هذا الحديث لما روى عنه e من أنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : ((اللهم صل عليهم))، فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال هذا الحديث ]</p>
<p>[45]- [ تفسير أبي السعود، ج 7 ص 113 ]</p>
<p>[46]- [ تفسير سورة الأحزاب للشيخ الأباصيري ، ص 100 ]</p>
<p>[47]- [ أنظر تفسير الكبير، ج 25 ص 228 ]</p>
<p>[48]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 683 ]</p>
<p>[49]- [ سورة المائدة، الآية 64 ]</p>
<p>[50]- [ تفسير القرطبي، ج 14 ص 211 ]</p>
<p>[51]- [ أنظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 683، وتفسير البغوي ج 1 ص 375 ]</p>
<p>[52]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 214، وفي ظلال القرآن ج 5 ص 2879  ]</p>
<p>[53]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير،  ص 215 ]</p>
<p>[54]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 391 ]</p>
<p>[55]- [ أنظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 683، والتفسير البغوي ج 1 ص 376 ]</p>
<p>[56]- [ التفسير الحديث ج 8 ص 288 ]</p>
<p>[57]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 391 ]</p>
<p>[58]- [ المرجع نفسه، ص 391 ]</p>
<p>[59]- [ في ظلال القرآن ج 5 ص 2879 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/33/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/33/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=33&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (الآداب الإسلامية)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-12/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-12/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:44:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=30</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثالث عشر الآداب الإسلامية قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىَ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِيْنَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوْا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوْا وَلاَ مُسْتَأْنِسِيْنَ لِحَدِيْثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوْهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوْهُنَّ مِنْ وَرَاءِ [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=30&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث الثالث عشر</strong></p>
<p><strong>الآداب الإسلامية </strong></p>
<p>قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىَ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِيْنَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوْا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوْا وَلاَ مُسْتَأْنِسِيْنَ لِحَدِيْثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوْهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوْهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكَ أَطْهَرُ لِقُلُوْبِكُمْ  وَقُلُوْبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوْا رَسُوْلَ اللهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوْا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيْمًا +  إِنْ تُبْدُوْا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوْهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيِءٍ عَلِيْمًا + وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِيْنَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدًا [  [1]</p>
<p> هذه الآيات تبين للمؤمنين الآداب التي تجب عليهم مراعاتها والتزامها مع رسول الله  e حين يكونوا عند أحد بيوته، وما يستلزم فيها من الدخول في بيوته حين يدعو لهم من مناسبة، واجتناب إيذاءه كيفما الظروف، &#8211; حين حياته وبعد مماته -، كما شرع لهم بعد ذلك تحريم تزويج نسائه بعد انتقاله إلى رفيق الأعلى. ومن ذلك تتوعد الآية على من يخالف هذه الأحكام، إذ تذكرهم بأن الله يعلم كل ما يبدون من الأقوال والأفعال، وما يخفون منها ومن النيات في حنايا القلوب. وفي الختام تكمل ما في الأولى من الأحكام في مشروعية الحجاب على المؤمنات، مع إلقاء المستثنيات فيها من الأحوال والأفراد.[2] </p>
<p>أما وجه العلاقة بين هذه الآيات بالتي قبلها ؛ بعد أن حكت الآيات السابقة عن جانب من خصوصيات النبي e التي أعطاها الله تعالى دون غيره من المؤمنين، وهي جواز تعدد الزوجات له، وكانت هذه الظهيرة تكريما وتشريفا له. فجاءت هذه الآيات تبين عما يستلزم على المؤمنين من آداب وأحكام ومعاملات مع رسول الله e وآل بيته، وأمهات المؤمنين.</p>
<p> &#8221;وفي الآية الأولى نادى الله تعالى المؤمنين – وهو كنداء رابع من النداءات التي ذكرت في هذه السورة – على سبيل التأديب بما يستوجب عليهم في معاملتهم مع نبيهم  e وآل بيته، وفي أولى هذه الآداب شرع الله تعالى عليهم آداب إجابة الدعوة إلى طعام، أو ما نسميه اليوم بالوليمة، كما شرع الآية عن الحجاب على المؤمنات صونا وتطهيرا على قلوبهن وأخلاقهن، واجتنابا من تسوس المنافقين ودساستهم. ولهذا سميت الآية بآية الثقلاء وآية الحجاب.&#8221;[3]</p>
<p>وكان من أسباب نزول الآية؛ ما أخرجه الشيخان عن أنس قال : لما تزوج النبي  e زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا  ثم جلسوا يتحدثون ، فأخذ كأنه يتهيأ للقوم فلم يقوموا، فلما رأى ذلك القوم وقام من القوم  من قام، وقعد ثلاثة ثم انطلقوا فجئت فأخبرت النبي e أنهم انطلقوا، فجاء النبي e حتى دخل وذهبت فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَّبِيِّ .. [ إلى قوله : ] إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ        عَظِيْمًا [.[4]</p>
<p>وقوله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَدْخُلُوْا [ "نادى الله تعالى وهو يخاطب هذه الجماعة خطابا رقيقا، تناديهم بصفة الإيمان، وهو الرابطة الوثقى بينهم وبين نبيهم الكريم، فكأنها تقول يا أيها الذين صدقوا بالله ربا وبمحمد رسولا إياكم أن تدخلوا بيتا من بيوت النبي e في كل الأحوال إلا في حال كونكم مصحوبين بالإذن بأن دعيتم إلى وليمة طعام ".[5]</p>
<p>وقوله تعالى : ]  بُيُوْتَ النَّبِيِّ [ (إضافة البيوت إلى النبي e إضافة تشريف، مثل    "ناقة الله" و"بيت الله" الإضافة فيها للتكريم والتشريف، فلبيوت النبي  e من الحرمة ما ليس لغيرها من البيوت).[6]</p>
<p>وقوله تعالى : ] إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِيْنَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ       فَادْخُلُوْا [ أي (بعد أن يأتي الدعوة، وكلمة الإذن هنا تتضمن معنى الدعوة، وذلك للإشعار بأنه لا ينبغي أن يدخلوا على الطعام بغير دعوة وإن وجد صريح الإذن بالدخول، حتى لا يكون الإنسان "طفيليا" يحضر الوليمة بدون سابق دعوة).[7] </p>
<p>وفي هذا بدأ الأدب الأول ، وهو أدب الوليمة، ووقد ترتب على هذا فيما يلي : عدم الحضور قبل وقته أي مسرعين في مجيء الدعوة، ومنتظرين قبل نضج الطعام واستوائه، بل ولا يرتقبون حضوره، فيطول لذلك مقامهم، ويحصلون فيما كره. فإذا جاء وقته فعليه الحضور وتناول ما وجد فيها من طعام، وبعد أن تناول ما حضر كلمه فيما عرض. هذا هو الأدب العظيم الذي علمه الله تعالى على الناس أجمعين، وخاصة المسلمين، ترى أن من جانب هذا الأدب شرع الله تعالى علة الأمر بالاستئذان على أهل البيت قبل دخول بيت الغير، لقصد وضع الحد الفاصل بين داخل البيت وخارجه حتى يكون النساء والرجال جميعا في حياتهم المنزلية بمأمن من نظر الأجانب. وخير دليل على هذا الأدب هو قوله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَدْخُلُوْا بُيُوْتًا غَيْرَ بُيُوْتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوْا وَتُسَلِّمُوْا عَلىَ أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ [[8]  وقد قال النبي e : ((إِنَّمَا جَعَلَ الاسْتِئْذَانَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)).[9]</p>
<p>كما أن شرع الاستئذان على الأجانب عند دخول بيت غيرهم لأن خير حجاب المرأة بيتها، فيجب على المؤمنين أن يستر عورتهم ومن جانبها حجاب المرأة. </p>
<p>ثم ساق الآية الأدب الثاني وهو النهي عن الطفيلي، فقال تعالى :  ] فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَاْنْتَشِرُوْا وَلاَ مُسْتَأْنِسِيْنَ لِحَدِيْثٍ [ أي بعد أن فرغتم من تناول الطعام فلا تجلسوا بعدها أبدا، تتكالمون ما شئتم، ولا تمكثوا فيه من أجل تبادل أطراف الحديث في شؤون الدنيا، أو يتسمعون لحديث أهل البيت وما فيه من أسرار لا يجوز التسمع إليها. والمراد في هذا (إلزام الخروج من المنزل عند انقضاء المقصود من الأكل. والدليل على ذلك أن الدخول حرام، وإنما جاز لأجل الأكل، فإذا انقضى الأكل زال السبب المبيح، وعاد التحريم إلى أصله).[10]</p>
<p>وهذا –أيضا- من الأدب الإسلامي التي أدب الله تعالى على المؤمنين. والبقاء في بيت أحد دون حاجة غير مرغوب فيه، ومخالف لآداب الإسلام، لأن ذلك نوع من الإثقال غير محمود يتنافى مع الأدب الرفيع، والذوق السليم. ولاسيما إذا كانت الدار غير متسعة. ومن هذا فإن المرء إذا دعي إليه الوليمة – كما نص الآية – أو مناسبة، وبعد أن فرغ من إجابة الدعوة وتناول ما حضر إليه المضيف من طعام أو شراب، فلا يلزم عليه المكث فيه بزمن كثير، يستأنسون بالحديث في غير حاجة. إذ أن الأمر المحتاج قد انتهى، فليس له بعد ذلك الدعاوى من وجوده في ذلك المكان ومكثه فيه.</p>
<p>وكانت العلة عن هذا النهي هي تكملة الآية، قوله تعالى : ] إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ [ أي إن دخولكم قبل نضج الطعام، وما تعملون بالبقاء في بيت النبي e بزمان طويل، وانشغالكم بالحديث عن غير حاجة، مما يستغرق على النبي e  وآل بيته على انتظاركم زمنا طويلا، ويؤدي فيه إيذاء للنبي  e مشقة عليه ويمنع فيه قضاء حوائجه. وكذا في كون غير بيت النبي e أو المؤمنين، حيث كان اللفظ أو الحكم عام للجميع، وهو يقصد به الآخرين.</p>
<p>"وكلمة ] كَانَ [ التي أدخلت الأحداث في جوف الماضي، يزيد النفس المؤمنة نفورا من هذا الفعل، وامتثالا للكف عنه. كما أن كلمة ] الإيذاء [ تورد مورد العلة، تحث على النهي السابق، ولذلك فصل عنه، كما يجري في نظيره من مثل قوله تعالى : ] وَلاَ تَقْرَبُوْا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيْلاً [11][، وهذا فن بليغ يجري من أساليب الأمر، كما يجري في أساليب النهي. أما جملة : ] فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ [ تأتي تكريما لرسول الله e، ومرشدا إلى وفرة حيائه e، والحياء معدن الفضائل الإنسانية، ومنبعها، وكأنه خلاصة إنسانية الإنسان ".[12]</p>
<p>والرسول e كان مع صلابته وقوة عزيمته، شديد الحياء، فلم يحدث أصحابه في هذا الأمر الذي كان يؤذيه، وهو يعلم e أنه إن بدر منه ما يلفتهم إلى ذلك كفوا طائعين، ولكنه e لم يفعل، فتولى سبحانه إبلاغهم هذا الأمر، وهو لا يمتنع من بيان هذا الأمر وإظهاره، ولفت أنظاره إلى هذا الأدب حتى تراعى من دخول بيوت النبي e وبيوت بعضهم بعضا.</p>
<p>ثم وبعد هذا التفصيل جاء الأدب الثالث هو وجوب مشروعية الحجاب الذي كان سبيلا في تطهير وتطييب قلوب المؤمنين، وبعيدا عن التهمة والريبة والفتنة، كما في قوله تعالى : ] وَإِذَا سَأَلْتُمُوْهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوْهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوْبِكُمْ وَقُلُوْبِهِنَّ [ "أي إذا طلبتم من نساء النبي شيئا فيه متاعا لكم مما تعلق بأمور دنياكم أو دينكم، فلا تسألوهن كفاحا ولا تنظرون إليهن، وإنما اطلبوا ما تريدونه من وراء ساتر ومن خلف حجاب، يحول بينهم وبين النظر إليهن، إذ أن هذا الأمر أطيب وأطهر لقلوبكم وقلوبهن، وأكثر طمأنينة وهدوء للنفس، وبعدا عن تسوس الشيطان".[13] </p>
<p>(إن الحجاب وسيلة ناجعة في طهارة القلب من هواجس السوء وخواطر المعصية، سواء بالنسبة للرجال والنساء، فلذلك أنفى للريبة، وأبعد للتهمة، وأقوى في الحماية والتحصن. وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له ؛ فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته).[14]</p>
<p>وكان من أسباب نزول الآية : (أن عمر قال : قلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله تعالى هذه الآية).[15]</p>
<p>وفي هذا ضرب الله تعالى على أزواج النبي ونساء المؤمنين وجوب ستر العورة، كما أن خير حجاب المرأة بيتها، لكن إذا خرجت منه لضرورة شرعية وجب عليها أن تستر جميع بدنها، سوى الوجه والكفين – كما قال جمهور الفقهاء -، وأن تكون ملابسها لا تشف، وفضفاضة  لا تجسم، وأن تكون خافية من الزينة والعطر، وألا تشبه لباس الرجال أو لباس الفاسقات المستهترات.[16]</p>
<p>وعبر بقوله تعالى : ] ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوْبِكُمْ وَقُلُوْبِهِنَّ [، (للإشارة إلى أن ما بين العين والقلب من صلة وثيقة، فالعين طريق الهوى والنظرة بريد الشهوة، فإذا لم تر العين لم يشتهى القلب، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر).[17] </p>
<p>ثم يأتي تذييلا عن الأحكام التي قبلها وتعقيبا بها  الأدب الرابع وهو النهي عن إيذاء رسول الله  e، فجاء في ذلك قوله تعالى : ] وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوْا رَسُوْلَ اللهِ [ أي لا ينبغي عليكم أيها المؤمنون أن تخالف الأمور التي ذكرنا وما لم نذكر فيها، فيؤدي ذلك إلى إيذاء النبي e ويؤدي – أيضا – إيذاء الله تعالى وشريعته.</p>
<p>حرم الله تعالى - في هذا السياق- إيذاء رسول الله e إذ أن إيذاءه لإساءة بالغة إليه، وتهوين لشريعته التي جاء بها من لدن حيكم حميد. (وقد يكون إيذاء رسول الله e مظهرها مختلقة فيما يأمر به من طاعة الله وتقواه، أو فيما ينهى عنه من ارتكاب المنكرات والوقوع في الموبقات، وقد يكون مظهرها العدوان عليه في شخصه أو في سمعته e، أو في عدوان أهل بيته، باختلاق التهم الباطلة، أو بترديد التمنيات التي تجرح الإحساس، وتثير الشعور بالألم).[18] فيكون إيذاءه مشتملا عن كل المجالات والجوانب ؛ حسيا ومعنويا، ظاهرا وباطنا، قولا وفعلا، حين حياته وبعد مماته.</p>
<p>وقد جاء في أول الآية – كما ذكرنا – أن الله تعالى ينادي المؤمنين ليشرع فيها عليهم بعض الأحكام المتعلقة بعلاقتهم مع نبيهم وآل بيته، وهو تشريع محكم لا يقبل التعارض،   حيث جاء بأسلوب قوي ذي أثر بليغ في قلوب المؤمنين على هذا المنع، وعدم السماح به أو التساهل فيه. وفي تعبير قوله تعالى :        ] رَسُوْلَ اللهِ [ لدليل قاطع على من يؤذي النبي e يعاني بالإيذاء إلى الله تعالى المرسل إليه، والشريعة التي جاء بها النبي e، فأشعر بأن من يؤذيه فإنما يتصدى لغضب الله تعالى الشديد وعقابه الأليم.</p>
<p>أما الأدب الخامس هو تحريم تزويج أزواج النبي e بعد فراقه منهن – طلاقا وموتا– تعظيما له e ، ولكونهن أمهات المؤمنين، والمسلم لا يتزوج أمه. وهو قوله تعالى : ] وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوْا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [ أي لا يحل لكم أن تنكحوا أزواج  النبي  e بعد مفارقتهن منه من طلاق أو موت، فتؤذي ذلك حرمة رسول الله e وعرضه.</p>
<p><strong>وكان من أسباب نزول الآية : </strong></p>
<p>(ما أخرج عن ابن عباس قال: نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي  e بعده. قال أبو سفيان  : ذكروا أنها عائشة).[19]</p>
<p>(وأخرج عن السدي[20] قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد[21] قال أيحجبنا محمد عم بنات عمنا ويتزوج نساءنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من نعده ، فنزلت هذه الآية).[22]</p>
<p>(وعن ابن عباس أيضا أن رجلا أتي بعض أزواج النبي  e  فكلمها وهو ابن عمها ، فقال النبي e  لا تقومن من هذا المقام بعد يومك هذا ، فقال يا رسول الله أنها ابنة عمي والله ما قلت لها منكرا ولا قالت لي . فقال النبي e : قد عرفت ذلك أمه ليس أحد أغير من الله ن وأنه ليس أحد أغير مني ، فمضى ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي ، لأتزوجها من بعده فأنزل الله هذه الآية . قال ابن عباس : فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله وحج ماشيا  توبة من كلمته).[23]</p>
<p>وأكد هذا التحريم إتيان قوله : ] إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيْمًا[ "فيقرر في هذا التأكيد على أن حكم الله تعالى وتقديره حرم شنيع، وذنب كبير، وخطب هائل شديد. وجاء والإشارة بـ"ذلكم" المستفاد استبعاده في فطرة النفوس الوفية الكريمة. وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الشر والفساد".[24]</p>
<p>وقوله تعالى : ] إِنْ تُبْدُوْا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوْهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلَّ شَيْءٍ عَلِيْمًا [ أي (يعلم ما تكن ضمائر عباده، وما تنطوي عليه سرائره، فهو لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو يحيط علمه بكل شيء تستلزم المجازاة على خيرها وشرها).[25] </p>
<p>وجاءت الآية بهذا التعبير ليشمل وعيدا ثانيا لمن يحاول إلحاق الأذى برسول الله e أو يفكر في نكاح أزواجه من بعده، ولهذا (يرجع التهديد فيها إلى تنكير شيء في سياق الشرط، وإفادته بهذا العموم، ثم إلى التسوية بين الإبداء والإخفاء في ترتيب النتيجة عليها، ثم إلى تقرير وتوكيد علم الله بكل شيء مما يبدون وما يخفون، وهو علم أريد به هنا ما يترتب عليه، أي الحساب الدقيق على كل ما أظهروه من قول أو فعل، وكل ما كتموه ولم يظهروه من نية أو رغبة، ثم الجزاء على كل ذلك جزاء فيه كثير من الشدة، والإهانة).[26]</p>
<p>هذه هي الشريعة التي أتى بها النبي e في بداية بناء المجتمع الصالح، بعيدا عن تسوس الجاهلين وافتراءات المنافقين. شرع الله تعالى من هذه الآية عن علاقة المسلمين على غيرهم، وأدب تأديبا بما يلاقي هذه العلاقة كآداب الوليمة، وإجابة دعوة الغير، وأدب الجلوس، وأدب الكلام بغير محرم – فشرع بهذا الأدب وجوب الحجاب على المرأة-، كما منع فيها الإيذاء على رسول الله e وآل بيته – قولا وفعلا بل ونية -، إذ أن إيذاءه يؤدي إلى إيذاء الله تعالى وشريعته، والله تعالى مصيرهم وهو أليم بما يخفي وما يعلن المخلوق، وهو شديد المحال.</p>
<p>ولم ينته هذا الفرض على المؤمنين وخاصة بمسألة الحجاب، حيث أنهم قد فهموا عليها وهي مقابل منع رؤية المرأة المحرمة، ولكنهم يتساءلون على المرأة التي في عصمتهم من بنات أو بنات الأعمام والأخوال وغيرها اللاتي كن في عصمة البيت الواحد، فيلتقون فيه كل وقت وزمان وأحوال، فهل من سبيل لهذا السؤال ؟</p>
<p>ومن هذه التساؤلات أنزل الله تعالى الآية التي بعدها وهي قول الله تعالى : ]  لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِيْنَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءِ شَهِيْدًا [ أي لا إثم ولا حرج على نساء النبي e وغيرهن في ترك الحجاب أمام من جاء ذكرهم في هذه الآية من آبائهن، أو أبنائهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، سواء كانوا من جهة النسب أو من جهة الرضاع.</p>
<p>وكان من "سبب نزول الآية أنه لما نزل آية الحجاب وستره لما أنسدل قال الآباء : كيف بنا مع بناتنا ؟ فأنزل الله تعالى الآية. فاستثنى الله تعالى في هذه الآية على المرأة ترك الحجاب بالنسبة للمحارم من الرجال ويحل لهن البروز لهم".[27]</p>
<p>(ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين. وقد يسمى العم أبا، قال الله تعالى : ] نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ [[28] وإسماعيل كان العم).[29]</p>
<p>قال ابن العربي في تفسيره : &#8221; إن حكم الرجل مع النساء على ثلاثة أقسام :</p>
<p>1-   من يجوز له نكاحها.</p>
<p>2-   من لا يحل له نكاحها، ولا لابنه، كالأخ والجد والحفيد.</p>
<p>3-   من لا يحل نكاحها ويجوز لولده، كالعم والخال، بحسب منزلتهم منها في الحرمة.</p>
<p>فمن كان يجوز له نكاحها لم يحل له رؤية شيء منها. ومن لا يحل له نكاحها ويجوز لولده جاز رؤية وجهها وكفها خاصة، ولم يحل له رؤية زينتها. ومن لا يحل له ولا لولده جاز الوضع لجلبابها ورؤية زينتها. وهذا التقسيم إنما هو على القول بأن رفع الجناح في الآية هو وضع الجلباب &#8220;.[30]</p>
<p>وقوله تعالى : ] وَاتَّقِيْنَ اللهَ [ أي اخشين الله، وراقبنه في جميع أموركم وأحوالكم، فهو المطلع على خفاياكم. (والعطف بهذا الأمر عطف جملة، وهذا في غاية البلاغة والإيجاز، كأنه قال : اقتصرن على هذا واتقين الله فيه أن تتعدينه إلى غيره، وخص به النساء، وعينهن في هذا الأمر بالتقوى، لقلة تحفظهن وكثرة استرسالهن).[31]</p>
<p>(إنما كان الأمر هنا &#8220;بالتقوى&#8221; دون غيرها من العبادة أو الطاعة مثلا، لأن التقوى – فوق ما فيها من غضب لله وعقابه كما هو معناها في اللغة – هي تكون الضمير الإسلامي اليقظ، الذي يقوم بحماية صاحبه من الانحراف والزلل، في سره وعلنه، وفي خلوته وحين يكون مع الناس، وفيما لا يستطيعون يطلعون عليه وفيما يستطيعون … وهذا الضمير وحده هو الذي يعصم هنا، حيث تخلو المرأة بمحرمها دون أن يسترعى ذلك انتباه أحد، أو تساؤله، أو استنكاره عادة، وحيث يستطيعان إذا لم يكن متقيين لله أن يفعلا ما شاء لهما الهواء، ووسوس لهما به الشيطان).[32]</p>
<p>ثم فصل الله تعالى الآية بقوله تعالى: ] إِنَّ اللهَ كَانَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدًا [ وهو وعيد لمن لم يسمع كلام الله تعالى ولم يتق الله، وكان الله تعالى عالم بكل شيء، وشهيد على كل شيء، وهو يقدر على ما ينفضح فيها كل سريرة من سرائر الضمير، وكل همسة من همسات القلب.</p>
<p>(وقد كانت هذه الفاصلة لها أثر كبير في أن تلج آداب القرآن وتعاليم الله سبحانه سرائر النفوس، فتستل منها سخائم الشيطان. وهذا أساس في منهج الله الذي يتوجه إلى الإنسان، وإلى مواطن توجيه سلوكه، فيحدث التغيير هناك، وإذا لم يكن سلوك المسلم نابعا من هذا المنبع الحي بمراقبة الله تعالى، وتوجيه الهمة نحوه، كانت أعماله لا وزن لها عند الله).[33] والله تعالى أعلم.</p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 53-55 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر التفسير المنير، ج 11 ص 78 ، وسورة الأحزاب عرض وتفسير،  ص 195 ]</p>
<p>[3]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 197 ]</p>
<p>[4]- [ لباب النقول في أسباب النزول، ج 1 ص 171 ]</p>
<p>[5]- [ أنظر التفسير المنير، ج 11 ص 86 ]</p>
<p>[6]- [ تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 345 ]</p>
<p>[7]- [ أنظر تفسير أبي السعود، ج 7 ص 112، وروح المعاني ج 22ص 67 ]</p>
<p>[8]- [ سورة النور، الآية 37 ]</p>
<p>[9]- [ حديث طويل روي عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا أطلع على رسول الله  من جحر في حجرة النبي  ومع النبي  مدراة يحك بها رأسه فقال النبي  لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر، وأورد هذا الحديث الإمام السيوطي في تفسيره، ج 6 ص 174، وأخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب امكثرين من الصحابة، باب حدث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي، رقم 22854، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 5 ص 330، و"الترمذي في سننه"، في كتاب الاستئذان، باب من اطلع دار قوم بغير إذنهم، رقم 2709، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5  ص 64، و"البخاري في صحيحه"، في كتاب الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر، رقم 5887،                                           أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 5 ص 2304 ]</p>
<p>[10]- [ أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1577-1578 ]</p>
<p>[11]- [ سورة الإسراء، الآية 32 ]</p>
<p>[12]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 284 ]</p>
<p>[13]- [ أنظر تفسير الطبري ج 22 ص 38، وتفسير القرطبي، ج 14 ص 227، وتفسير السيوطي، ج 6   ص 639 ]</p>
<p>[14]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 14 ص 228، والتفسير المنير، ج 11 ص 92 ]</p>
<p>[15]- [ أخرج هذا الحديث الإمام البخاري في صحيحه، في تفسير عن رسول الله، باب في قوله تعالى لا تدخلوا بيوت النبي…، رقم 4512، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 4 ص 1798 ]</p>
<p>[16]- [أنظر تفسير الطبري ج 22 ص 38، وتفسير القرطبي، ج 14 ص 227، وتفسير السيوطي، ج 6 ص 639]</p>
<p>[17]- [ تفسير آيات الأحكام، ج 3 ص 92 ]</p>
<p>[18]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 200 ]</p>
<p>[19]- [ أورد هذا الأثر ابن كثير في تفسيره، ج 3 ص 506، والسيوطي في تفسيره، ج 6 ص 634 ]</p>
<p>[20]- [ هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، التابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة، قال فيه ابن تغري البردي، صاحب التفسير والمغازي والسير، توفي سنة 128 ] أنظر &#8220;تهذيب التهذيب&#8221; (1/313)، و&#8221;الاستيعاب&#8221; (1/755) و&#8221;طبقات المفسرين&#8221; للداودي (1/109) </p>
<p>[21]- [ طلحة بن عبيد الله : هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشى التميمى، وأمه الصعبة بنت عبد الله بن مالك الحضرمية أخت العلاء بن الحضرمى، يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديما على يد أبي بكر الصديق، وهجر مع من هاجر من المسلمين إلى المدينة، لم يشهد طلحة بدران إذ بعثه النبي e  هو وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسان أخبار المشركين، فرجعا بعد بدر، وشهد طلحة أحدا والمشاهد كلها مع النبيe توفي طلحة في جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين وعمره ستون أو إثنان أو أرب وستون سنة ]</p>
<p>[22]- [ أنظر تفسير السدي ص 386، وتفسير السيوطي، ج 6 ص 644 ]</p>
<p>[23]- [ أنظر لباب النقول في أسباب النزول ج 1 ص 171، وأحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1579 ]</p>
<p>[24]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني ص 386، وتفسير أبي السعود، ج 7 ص 113 ]</p>
<p>[25]- [ تفسير ابن كثير، ج 3 ص 507 ]</p>
<p>[26]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 204 ]</p>
<p>[27]- [ أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1581 ]</p>
<p>[28]- [ سورة البقرة، الآية 133 ]</p>
<p>[29]- [ التفسير القرطبي، ج 14 ص 204 ]</p>
<p>[30]- [ أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1581 ]</p>
<p>[31]- [ المرجع نفسه  ج 3 ص 1581، وتفسير القرطبي ج 14 ص 204 ]</p>
<p>[32]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 206 ]</p>
<p>[33]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 388 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/30/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/30/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=30&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (جانب من خصوصيات رسول الله)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-11/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-11/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:36:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[خصوصيات]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=28</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني عشر جانب من خصوصيات رسول الله قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُوْرَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَاَ خَالِصَةً لًكَ مِنْ [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=28&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>المبحث الثاني عشر</p>
<p>جانب من خصوصيات رسول الله</p>
<p>قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُوْرَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَاَ خَالِصَةً لًكَ مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِيْنَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُوْنَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  +تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ  وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَلاَ يَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوْبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيْمًا حَكِيْمًا +   لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيْءٍ رَقِيْبًا [  [1]</p>
<p>&#8220;هذه الآيات الثلاث تتحدث عن جانب من خصوصيات النبي  e دون غيره من المؤمنين، وهي مؤذن من الله تبارك وتعالى، وكانت هذه الخصوصيات ؛ جواز تعدد الزوجات التي أحل الله تعالى لرسوله e من أصناف النساء، وقد أحل الله تعالى عمن أحللن لرسوله e من النساء أزواجا، وما اختص به من زواج المرأة إن وهبت نفسها دون مهر. وتبين السر في هذه الخصوصية وهو رفع الحرج والضيق عنه. كما تبين ما اختص به لرسول e في معاملته مع أزواجه، والسر فيه &#8220;.[2]</p>
<p>(ووجه العلاقة بين هذه الآيات بالتي قبلها هي أن الآية السابقة تكلمت عن أنكحة المؤمنين وما يترتب عليها من أحكام، وهنا خصص الكلام لنساء النبي e اللاتي يحل له نكاحه معهن، وقصر التحريم عليها، وتقسيمه في القسم بين الزوجات دون إلزام، بالمبيت عند من يشاء، وترك البيتوتة عند من يريد، وزواجه بهبة المرأة نفسها له بغير صداق، مما يجري مجرى القبول، وكل من ترك إيجاب القسم والزواج بلفظ الهبة من خصوصية النبي  e  دون المؤمنين).[3]</p>
<p>وفي الآية الأولى قال تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُوْرَهُنَّ …الخ [  هي "خطاب للنبي بشأن أنكحته على سبيل التشريع، وأن الله تعالى قد أحل له زوجاته اللاتي تزوج بهن سواء أكن اللائى أدى مهورهن من بنت أعمامه وعماته وأخواله وخالاته المهاجرات معه أم اللائى وهبن أنفسهن له، أم اللائى هن ملك يمينه مما أفاء الله تعالى عليه من سبي الأعداء، وأن هذا مباح له على وجه التخصيص دون سائر المؤمنين الذين شرع لهم ما شرع في آيات أنزلها قبل هذه الآيات حتى لا يكون في حرج وإشكال من أمر زوجاته وحياته الزوجية والله غفور رحيم".[4]</p>
<p>وكانت هذه الآية ذكرت عن أربع مجموعات أو فئات من النساء اللاتي أباح الله تعالى لنبيه e الزواج بهن، وهي في الوقت نفسه تشريع على الأمة التي تليه، كما أن هناك – من هذه الآية – بعض المقتطفات التي يرى الباحث شيئا بارزا ينبغي أن يهتم به. وقد اختلف العلماء في هذا المقطع من الآية فقال الضحاك : &#8220;إن الله أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها فتكون الآية مبيحة لجميع النساء ماعدا ذوات المحارم&#8221;. وقال الجمهور : المراد أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك لأنهن قد اخترنك على الدنيا وزينتها وهذا هو الظاهر لأن قوله أحللنا وآتيت ماضيان وتقييد الإحلال بإيتاء الأجور ليس لتوقف الحل عليه لأنه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل مع الوطء والمتعة مع عدمه فكأنه لقصد الإرشاد إلى ما هو أفضل&#8221;.[5]</p>
<p>وفي المقطع الأول دلت الآية على أن الحكم – وقد ذكرنا من قبل – لله وحده، ولا يملك أحد سلطة التشريع، دل ذلك في مقدمة قوله تعالى : ] إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ [ أي الإباحة. وقد صدر هذا الكلام من الله مباشرة، وهو يدل على أن التحريم والتحليل خاص به سبحانه وتعالى والتشريع لله وحده. ] إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوْا إِلاَّ إِيَّاهُ [[6]</p>
<p>وقوله تعالى : ] أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُوْرَهُنَّ [ ذكرت عن الفئة الأولى التي أراد الله تعالى إبرازها في تشريع حكم الزواج، وهو إتيان الأجر أو المهر عند عقد النكاح. ومعنى الآية أن الله تعلى قال لنبيه e إنا قد أبحنا لك بالأزواج اللاتـي آتيتـهن مهورهـن، وهي الأجور. وقد كان مهره لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشاً وهو نصف أوقية، فالجميـع خمسمائة درهم إلا  أم حبيبـة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه  النجاشي[7]  رحمه الله تعالى أربعمائة دينار، وإلا  صفية بنت حيي  فإنه اصطفاها من سبي خيبر، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها، كذلك  جويرية بنت الحارث المصطلقية[8]  أدى عنها كتابتها إلى  ثابت بن قيس بن شماس[9]  وتزوجها ـ رضي الله عنهن أجمعين ـ.[10]</p>
<p>وقد دل هذا المقطع أن إيتاء المهر في مقدمة إقامة الزواج أولى وأفضل من تأخيره، إذ كان التعجيل سنة السلف. كما أن المرأة التي أوتيت مهرها أو صداقها أفضل وأولى ممن لم تأخذ صداقها، فهذه هي الحالة الكاملة التي بدأ النص بها، ويكون الأكمل إيتاء المهر كاملا، دون تأخير شيء منه.[11]</p>
<p>ومعنى الأجر في هذه الآية المهر، وسمي ذلك لأنه مقابل الاستمتاع بالمرأة في الظاهر. وفي حقيقته هو بذل وطية، لإظهار &#8220;خطر المحل&#8221; وشرفه، كما قال تعالى : ] وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ  [12][ أي هبة عطية عن طيب نفس. فالمهر تكريم للمرأة، وإيناس لها، وتطييب لخاطرها. لان المهر اجر على البضع وتقييد الإحلال بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل لإيثار الأفضل له.[13]</p>
<p><strong>أما الفئة الثانية</strong> التي اختص الله تعالى نبيه في تعدد الزوجات هي ملك اليمين وهي الإماء المملوكات، حيث قال تعالى : ]  وَمَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ[   أي (وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك  صفية وجويرية  فأعتقهما وتزوجهما، وملك  ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام، وكانتا من السراري رضي الله عنهما).[14]</p>
<p>&#8220;وقد قيدت الآية بجملة &#8220;مما أفاء الله عليه&#8221; وتخصيصه ؛ للإشارة إلى أنها أحل وأطيب مما تشتري من الجلب. فما سبي من دار الحرب قيل فيه (سبي طيبة)، وما كان عن طريق العهد قيل (سبي خبيثة) كما أن السبي من غير الفيء ربما كان قائما على أساس ظالم، والله تعالى لا يرغب لنبيه إلا في الطيب، دون الخبيث والظالم&#8221;.[15]</p>
<p><strong>أما الفئة الثالثة</strong>، هي قوله تعالى : ]  وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [ (والمراد من بنات العم والعمة : القرشيات، فإنه يقال للقرشيين قربوا أم بعدوا : أعمامه e، ويقال للقرشيات قربن أم بعدن عماته، والوارد من بنات الخال والخالة : بنات بني زهرة، وقد كان للنبي e ست من القرشيات).[16]</p>
<p> (هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط، فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعداً، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع).[17]         </p>
<p>&#8220;وفي إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة ؛ لأن العرف اللغوي يستعمل العم والخال اسمي جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك العمة والخالة. كما أنه لما كان العم يقوم مقام الأب، ويذكر بلفظ الأب، كما في قوله تعالى : ] وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ لأَبِيْهِ آزَرَ [[18]، أفرد لأن الأب لا يتعدد، ثم جاءت العمات جمعا على الأصل، وقيس الخال على العم، كما قيست الخالة على العمة، وهذه عادة جارية في كلامهم&#8221;.[19] قاله ابن العربي.</p>
<p>وقال الإمام القرطبي : &#8220;إنما جمع العمة والخالة بسبق الوهم إلى أن التاء للوحدة وليس في العم والخال ما يسبق الوهم إليه بأنه أريد به الوحدة إلا مجرد صيغة الإفراد وهى لا تقتضي ذلك بعد إضافتها لما تقرر من عموم أسماء الأجناس المضافة&#8221;.[20]</p>
<p>&#8220;وقيد المهاجرة في هذا المقطع فإنه للإشارة إلى ما هو أفضل وللإيذان بشرف الهجرة وشرف من هاجر. حيث قال تعالى : ] اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [ ، فالمراد بـ"الهجرة" هي هجرته e إلى  المدينة المنورة، أما "المعية" فتعني الاشتراك في الهجرة، فمـن هاجرت حلت</p>
<p>له، سواء هاجرت في صحبته أو لم تهاجر في صحبته ومثله قوله تعالى : ] وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ [21][، ولم يكن المعية هنا المقارنة الزمنية. ونظيره قوله تعالى : ]  وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا وَلَمْ يُهَاجِرُوْا مَالَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوْا[ [22] وفي رواية عن  قتادة  ] اللاَّتِيْ هَاجَرْنَ مَعَكَ [  أي أسلمن".[23] (وهذا ما كان يريد به الآية في أسباب نزولها حيث أخرج الترمذي عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنه – عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : خطبني رسول الله  e فاعتذرت إليه، فأنزل الله تعالى : ] إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ [ إلى قوله : ] اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [ فلم أكن أحل له؛ لأني لم أهاجر).[24]</p>
<p><strong>هل الهجرة تكون شرطا أم لا ؟ </strong></p>
<p>1- قيل : &#8220;إن الهجرة هي قيد وشرط واستدل هذا القول ما روى عن أم هانئ –وقد ذكرنا في أسباب نزول الآية فليرجع إليه-. وحكى الماوردي في ذلك قولين : أحدهما : أن الهجرة شرط في إحلال النساء له على الإطلاق. والثاني : أنه شرط في إحلال قراباته المذكورات في الآية دون الأجنبيات. : &#8220;وهذا يدل على أن من لم تهاجر معه من النساء لم يحل له نكاحها&#8221;.[25]</p>
<p>2-  وقال جمهور المفسرين : &#8220;إن الهجرة – بظاهر الآية &#8211; ليست بقيد ولا شرط، وإنما هي لبيان الأفضل والأكمل. حيث قال أبو حيان مؤكدا عن ذلك : &#8221; والتخصيص باللاتي هاجرن معك، لأن من هاجر معه من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات&#8221;.[26]</p>
<p>والراجح عندنا : أن الهجرة ليست بقيد ولا شرط في أن يحل النكاح إذ أن تقييد القريبات بكونهن مهاجرات لبيان الأكمل والأفضل، ولو كن لم تهاجر آنذاك حل نكاحها.</p>
<p><strong>أما الفئة الأخيرة</strong> من نوع المرأة التي ذكرت فيها الآية في إباحة النبي e تزويجه هي المرأة المسلمة التي تهب نفسها، وهي بشرطين : هبة نفسها للنبي e، ورغبة النبي e في نكاحها. وهذا ما يقول الله تعالى في سياق الآية : ] وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَاَ خَالِصَةً لًكَ مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِيْنَ [ أي ويحل لك أيها النبي e المرأة المؤمنة التي تهب نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك. ومعنى الهبة هنا أن يكون (النكاح من غير ولي ولا شهود ولا مهر وكان ذلك من خصائصه e في النكاح).[27]</p>
<p>وكان إنكار كلمة المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي e ولم يعرفها، موضع اختلاف المفسرين حولها : أكان عند النبي e امرأة موهوبة نفسها ؟ أ واحدة كانت أم أكثر ؟ ومن أو هن ؟ وقد اختلف المفسرون مثل الطبري وابن كثير والقرطبي في عدد الواهبات أنفسهن للنبي  e، وفي تعيينهن.[28]</p>
<p>والذي نحب بيانه هنا أن النبي  e لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له، مع أن اللاتي وهبن أنفسهن له كن كثيرا، فليس في الآية ما يفهم منه أنه قبل إحداهن أو أكثر، لأن فيها شرط ]  إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا[ ، ولم يثبت أنه أراد نكاح واحدة ممن وهبن أنفسهن له، وإن أباحت له الآية ذلك وخصته به".[29]</p>
<p><strong>وقد اختلف العلماء أيضا في جواز النكاح بلفظ الإجارة أو الهبة ؟ </strong></p>
<p>لا خلاف بين الفقهاء على أن عقـد النكاح ينعقد باللفظ الصريح، وهو لفظ (النكاح أو الزواج) وبكل لفظ مشتق من هذه الصيغة، وكل هذه الصيغة وردت في الكتاب والسنة، وهي من الصيغ الصريحة في النكاح. كما اتفق الفقهاء على أن لفظ غير النكاح أو الزواج كلفظ الإباحة أو الإحلال أو الإعارة أو الرهن أو التمتع أو الإجارة لا يجوز به عقد النكاح.</p>
<p>أما لفظ الهبة، فقد منعها جمهور الفقهاء، بينما جاز على ذلك الحنفية. ولا نريد أن نطيل الكلام في استعراض اختلافهم عن هذه المسألة وأدلتهم فيها. إلا أننا نحب أن نرجح من هذين القولين ؛ و هو قول الجمهور، إذ أن الله تعالى خص رسوله بهذه الخصوصية، فجوز النكاح بلفظ الهبة بدون مهر، فقال – جل شأنه – ] وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِيْنَ [. فقوله تعالى :   ] إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ [ وقوله : ] خَالِصَةً لَكَ [ أي خاصة لك لا يشاركك أحد، يقال : هذا الشيء خالصة لك : أي خالص لك خاصة. قال ابن كثير : "أي لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل، لم تحل له حتى يعطيها شيئا".[30]</p>
<p>&#8220;ويؤكد هذه الخصوصية دون غيره بقوله تعالى : ] مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِيْنَ [ فالخصوصية له e كانت الهبة (لفظا ومعنى) لأن اللفظ تابع للمعنى، ولا يجوز أن يشاركه فيها أحد. قال الإمام مالك : إن الهبة لا تحل لأحد بعد النبي e إن كانت هبة نكاح. ذكر ذلك ابن العربي والقرطبي بمناسبة هذه الخصوصية ما خص الله تعالى به رسوله من أحكام في الشريعة لم يشاركه فيها أحد، سواء في مجال الفرض أو التحريم أو الإباحة، ففرضت عليه أشياء لم تفرض على غيره، وحرمت عليه أفعال لم تحرم عليهم، وأبيحت له أشياء لم تبح لهم".[31]</p>
<p>وقوله تعالى : ] قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُوْنَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللهُ غَفُوْرًا رَحِيْمًا  [ أي (قد علم الله ما فرض من أحكام وشرائط وقيود في أزواج المؤمنين والمملوكات، مما فيه صلاحهم وجعلهم غير النبي e في تلك الأحكام، من حصرهم في أربع نسوة حرائر، وما شاءوا من الإماء المؤمنات والكتابيات غير الوثنيات والمجوسيات، وعد إباحة الزواج لهم بلفظ الهبة، واشتراط الولي والمهر والشهود ).[32]</p>
<p>وكانت هذه الجملة جاءت على سبيل الاعتراض تؤكد ما سلف وتبينه، وهو اعتراض مهم لأنه ينص على فريضة التعدد، إنما صدرت عن علم بالأحوال، والطبائع، فهو تقيين مبني على الإدراك الكاشف، والعلم الدقيق بخفي النوازع والأحوال.[33]</p>
<p>ولهذا تم التحليل عن حكمة أزواج النبي e أكثر من أربع، أنها من خصوصيته الخاصة والتي أباحه إليه (إذ أنه ولي المؤمنين والمؤمنات جميعا، فأما الآخرون فهم خاضعون لما بينه الله تعالى وفرضه عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم. ذلك كي لا يكون على النبي e حرج في استبقاء أزواجه وفي الاستباحة للظروف الخاصة المحيطة بشخصه).[34] كما أن السر في هذا الاختصاص هو رفع الحرج والضيق عنه في دينه ودنياه. فاما في دينه فمن حيث اختصه بالتنزيه واختيار ما هو أولى وأفضل. وأما في دنياه فمن حيث أباحه له أجناس المنكوحات، ثم زاده الواهبة نفسها.</p>
<p>وقوله تعالى : ] تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَلاَ يَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوْبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيْمًا حَكِيْمًا [[35]</p>
<p>والآية توضح لنا أن للرسول e يجوز له أن يرجئ من نسائه متى شاء، وأيما شاء، ويؤوي إليه من شاء منهن، وأن يبتغي ممن أرجأهن من شاء دون حرج عليه في ذلك.</p>
<p>&#8220;وكان من أسباب نزول الآية، ما أخرجه الشيخان عن عائشة أنها تقول : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها ! فأنز الله : ] تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ  [الآية، فقالت عائشة : أرى ربك يسارع لك في هواك".[36]</p>
<p>وقوله تعالى : ] تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ وَتُؤْوِيْ إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ  [أي (لك يا رسول الله e الحرية المطلقة في القسم بين زوجاتك، فلك أن تؤخر مضاجعة من تشاء من نسائك، وتبيت مع من تشاء، لا حرج لك أن تترك القسم لهن، ولا يجب عليك قسم، بل الأمر لك، فتقدم من شئت، وتؤخر من شئت. ومع هذا كان النبي e يقسم لهن).[37]</p>
<p>&#8220;وكلمة ترجي من أرجأ الأمر، أي أخره، وترك الهمزة لغة، يقال : أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته، والارجاء : التأخير ومنه سميت المرجئة، وهم صنف من المسلمين يقولون : الإيمان قول بلا عمل، فهم يرون أنهم لم يصلوا ويصوموا لنجاهم إيمانهم. وقد فسر الإرجاء بأضدادها، ترك المضاجعة، وعدم القسم، والتطليق، وترك التزوج&#8221;[38].</p>
<p>أما معنى تؤوي أي تضم، يقال أوى وآوى بمعنى واحد، قال تعالى : ]  آوَى إِلَيْهِ  أَخَاهُ [[39]  أي ضمه إليه وأنزله معه. وقد فسر أيضا بالمضاجعة، وبالإمساك في عصمته، وبالتزوج.</p>
<p>قال أبو حيان عن ابن عباس في معنى الآية : &#8220;تطلق من تشاء من نسائك، وتمسك من تشاء منهن، لا حرج عليك&#8221;.[40] وقال ابن الجوزي[41] : &#8220;وأكثر العلماء يقولون أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله e مصاحبة نسائه كيف شاء، من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بينهن، غير أنه كان يسوي بينهن&#8221;.[42]</p>
<p>وقال الجصاص : &#8220;وهذه الآية تدل على أن القسم بينهن لم يكن واجبا على النبي e وأنه كان مخيرا في القسم لمن يشاء، وترك من شاء منهن&#8221;.[43]</p>
<p>وكان الحكمة في عدم وجوب النبي e على القسم بين أزواجه هي توسعة عليه وتطييبا على نفوس نسائه وصونا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي.</p>
<p>وقوله تعالى : ] وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ [ بيان ثاني في إباحة التخيير النبي e بين نسائه، فلا حرج عليه في أن يعتزل نساءه إن شاء أن يعتزلها، وله الحرية في أن يضم إليه من شاء من نسائه.</p>
<p>وقوله تعالى : ] ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ [ أي (أن الأمر إذا كان الإدناء والإقصاء لهن، والتقريب والتبعيد عليك، تفعل من ذلك ما شئت – كان أقرب إلى قرة أعينهن، وراحة قلوبهن، لأن المرء إذا علم أنه لا حق له في شيء كان راضيا بما أوتى منه وإن قل، وإن علم أن له حقا لم يقنعه ما أوتى منه، واشتدت غيرته عليه، وعظم حرصه فيه، فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهن معه، واستقرار أعينهن على ما يسمح به منه لهن، دون أن تتعلق قلوبهن بأكثر منه.[44]</p>
<p>ولكن لم يكن النبي  e &#8211; ولو كان قد نزل عليه الترخيص والتخيير – من هذه الآية أن يفعل ما يشاء بين نسائه، وإنما كان يشدد على نفسه في رعاية بينهن، ويقسم لهن في جميع الأمور المستطاعة، تطييبا لقلوبهن، وقد روي أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله بعد أن قسم بين أزواجه : (( اللَّهُمَّ هَذِهِ قُدْرَتِي فِيْمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمُّنِيْ فِيْمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ ))[45] يعني ميل قلب لإيثاره على عائشة رضي الله تعالى عنها.</p>
<p>ولهذا استدل العلماء على الرجل على ان يعدل بين نساءه لكل واحدة منهن يوما وليلة، ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حضها، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها. وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته، إلا أن يعجز عن الحركة، فيقيم حيث غلب عليه المرض، فإذا صح استأنف القسم.</p>
<p>روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي e قال : ((مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلىَ إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَشَقَّهُ مَائِلٌ )).[46] ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، ولا يدخل لإحداهن في يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة.[47]</p>
<p>وقوله تعالى : ] وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوْبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيْمًا حَلِيْمًا [  (خبر عام، والإشارة إلى ما في قلب رسول الله e من محبة شخص دون شخص، وكذلك يدخل في المعنى أيضا على المؤمنين)[48].</p>
<p>(والقلب قد يكون مصدر خير أو شر، يروى أن لقمان كان عبدا نجارا قال له سيده : اذبح شاة وأتني بأطيبها بضعتين، فأتاه باللسان والقلب. ثم أمره بذبح شاة أخرى، فقال له : ألق أخبثها بضعتين، فألقى اللسان والقلب. فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين، فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقى بأخبثها بضعتين، فألقيت اللسان والقلب ؟‍‍! فقال : ليس شيء أطيب منها إذا طابا، ولا منهما إذا خبثا).[49]  </p>
<p>(ووجه تخصيصه بالذكر هاهنا التنبيه على أنه يعلم ما في قلوبنا من ميل إلى بعض ما عندنا من النساء دون بعض، وهو يسمح في ذلك ؛ إذ لا يستطيع العبد أن يصرف قلبه عن ذلك الميل إن كان يستطيع أن يصرف فعله، ولا يؤاخذ الباري سبحانه وتعالى بما في القلب من ذلك، وإنما يؤاخذ بما يكون من فعل فيه).[50]</p>
<p>أما الآية الثالثة فموضوعها الرئيسي هو تحريم نساء النبي e بعد أن أحللن له في الآية الأولى، وتحريم استبدال غيرهن بهن، إلا ملك اليمين فهن حلال له، وذلك من ميزته التي أعطاها الله تعالى على نسائه – أي لمن ارتبطن به – كي لا يحرمن شرف النسبة إليه بعد ما اخترن الله ورسوله e والدار الآخرة. إنها تقول : ] لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيْءٍ رَقِيْبًا [51][</p>
<p>وكان من أسباب نزول الآية، أن عكرمة قال : لما خير سول الله e زواجه اخترن الله ورسوله e، فأنزل الله : : ] لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ [[52] ونظرا من ظاهر الآية يرى الباحث الأحكام التي ضمنتها الآية، وهي كالآتي :</p>
<p>فالحكم الأول هو تحريم زواج النبي e بعد أن نزل هذه الآية، وهو قوله تعالى :   ] لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدُ [ اختلف أهل العلم في تأويل هذا المقطع من الآية، وكان محل اختلاف تأويلهم هو في كلمة "بعد" الذي بني على الضم، لما اقترن به من الحذف :</p>
<p>الأول : أن معنى الآية هو : لا يحل لك النساء من بعد من عندك، منهن اللواتي اخترنك على النيا فقصر عليهن من أجل اختيارهن له، أي من بعد الأصناف التسع اللائى كن في عصمة رسول الله e وفي ذلك نص على أن التكريم كان بسبب هذا الموقف الكريم.[53]</p>
<p>والثاني : أنها منسوخة بالسنة، والناسخ لها حديث عائشة، قالت : (ما مات رسول الله e حتى أحل له النساء)،[54] وقيل إنها منسوخة بآية أخرى، روي عن أم سلمة قالت : لم يمت رسول الله e حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء من شاء ؛ إلا ذات محرم، وذلك قوله تعالى :      ] تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ وَتُؤْوِيْ إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [[55]</p>
<p>أما الثالث : المعنى (لا يحل لك غير المسلمات من اليهوديات ولا النصرانيات، قاله سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وذلك – كما قالوا – لئلا تكون كافرة أما للمؤمنين. ولكن هذا القول بعيد من معناه المراد، لأنه يقدره من بعد المسلمات، ولم يجر للمسلمات ذكر).[56]</p>
<p>والراجح من هذه التأويلات هو أن الآية محكمة ؛ لأن حديث عائشة – كما قال ابن العربي – حديث ضعيف واه، أي شديد الضعف. وأما نسخها بآية أخرى، فقال فيه بعض فقهاء الكوفة : محال أن تنسخ هذه الآية ] تُرْجِيْ مَنْ تَشَاءُ .. [ بالآية : ] لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ [ وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون. حتى ولو قيل أن الترتيب في التلاوة ليس دليل في النزول، فلا ثبت أن النسخ يلزم أن يتطلب أمرين : ثبوت تأخر الناسخ عن المنسوخ، وأن يكون بينهما تعارض. وهذان لم يتوافرا هنا.[57]</p>
<p>وسواء أكان المراد بها تحريم النساء على رسول الله e أو لم يكن ذلك، فقد ثبت أنه e لم يتزوج بعد نزول الآية، وهو دليل على أن الرسول e لم يتزوج برغبته النفسية، إنما على سبيل التشريع والتوسعة الذي شرعها الله تعالى وأحلها عليه.  </p>
<p>وأما الحكم الثاني هو المنع على تبديل الأزواج بغيرها أو تطليقها بعد أن رضين بالحياة في عصمة رسول الله e، وهو وقوله : ] وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [ وذلك مما يبعد عن العادة التي تفعله العرب، إذ أن البدل في الجاهلية جرى مجرى التجارة يشري ويبيع ما شاءوا بين أزواجهم، وكانوا يتبادلون بين أزواجهم كيفما وأينما شاءوا، وأراد هذه الآية – والله أعلم – أن ينسخ هذه العادة المتفشية آنذاك.[58]</p>
<p>أما معنى الآية فكان فيه تأويلات شتى، وقد ذكر ابن العربي في تفسيره[59] ثلاثة أقوال :</p>
<p>1-   لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك، وتنكح غيرها ؛ قاله ابن عباس.</p>
<p>2-   لا يحل لك أن تبدل المسلمة التي عندك بمشركة ؛ قاله مجاهد.</p>
<p>3-   لا تعطي زوجك في زوجة أخرى، كما كانت الجاهلية تفعله ؛ قاله ابن زيد.</p>
<p>وأصح هذه الأقوال عندنا : قول ابن عباس إذ أنه يشهد عليه النص، وعليه يقوم الدليل. كما يقول إمام الطبري في تفسيره : (أي أن لا تطلـق أزواجـك فتستبدل بهن غيرهن أزواجا ؛ إذ كان الله قد جعلهن أمهات المؤمنين، وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة والرضا بالله ورسوله، فاخترن الله ورسوله والدر الآخرة، فحرمن على غيره بذلك، ومنع من فراقهن بطلاق).[60]</p>
<p>وجاء قوله تعالى : ] وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [ تأكيدا لمنع الاستبدال، وارد مورد الإلهاب، والإثارة، حتى تندفع النفس نحو أمر الله. كما يشير إلى أن محمدا e بشر، وعنده النوازع النفسية التي تجره إلى إعجاب حسن المرأة حين نظرها، ولكن بجانب ذلك أن الله تعالى يعلم أن النبي e لن يتزوج بعد ذلك، وأنه لم يكن يتعلق بحسن النساء تعلقا يبيح لنفسه أن يخالف أمر ربه.</p>
<p>وقد استثنى الله - عز وجل – من تحريم النساء على الرسول  e بقوله تعالى :     ]  إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ [  أي ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ؛ فإنهن ليس لهن من الحقوق مثل ما للزوجات، وهو لا يتقيد في حلهن له بإسلامهن. ولا يحل له نكاح المشركات أو الكافرات ولا وطؤها بملك اليمين، تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة، وقد قال الله تعالى : ] وَلاَ تُمْسِكُوْا بِعَصَمِ الْكَوَافِرِ [[61]  فكيف به e وقال : ] اللاَّتِيْ هَاجَرْنَ مَعَكَ [ فشرط في الإحلال له الهجرة بعد الإيمان، فكيف يقال إن الكافرة تحل له ![62]</p>
<p>ويوحي هذا المقطع الحكم الثالث الذي تضمنته الآية، وهو جواز نظر الرجل إلى من يريد زواجها.[63] أو النظر إلى المخطوبة قبل الإقدام على خطبتها، كما قال رسول الله e لرجل أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار : (( أُنْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِيْ أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا ))[64]، كما حدث للمغيرة بن شعبة[65] عندما خطب امرأة، فقد سأله الرسول e : هل نظرت إليها ؟ قال : لا، قال له الرسول : (( فَانْظُرْ إِلَيْهَا ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا )).[66]</p>
<p>والأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة الإرشاد إلى المصلحة ؛ فإنه إذا نظر إليها، فلعله يرى منها ما يرغبه في نكاحها، بدليل ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي e أنه قال : ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلىَ مَا يَدْعُوْهُ إِلىَ نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ))،[67] فقوله &#8220;فإن استطاع فليفعل&#8221; لا يقال مثله في الواجب. وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وغيرهم.[68]</p>
<p>وكانت فاصلة الآية :]   وَكَانَ اللهُ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيْبًا [ "جاءت تذييلا لهذه الآية، وتعقيب على ما فيها من أحكام، وذلك لاستحضار هيمنة المولى سبحانه وهيمنته على القلوب، أي كان الله وما يزال مهيمنا حافظا مراقبا لا يخفي عليه شيء ولا يفوته شيء، وهو يراقب كل ما يفعل، وما يفعله من عباده، ويحصيه عليكم وعليهم، ويراقب كل ما يدور في الأخلاد، وما تهتاج به الصدور، فينبغي أن يتقي"!.[69] هذا والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 50-52 ]</p>
<p>[2]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 183 ] </p>
<p>[3]- [ تفسير المنير ج 11 ص 63 ]</p>
<p>[4]- [ أنظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 658 ، والتفسير الحديث ج 8 ص 275 ]</p>
<p>[5]- [ أنظر التفسير القرطبي  ج 7 ص 182، وفتح القدير ج 4 ص 291 ]</p>
<p>[6]- [ سورة يوسف، الآية 40 ]</p>
<p>[7]- [ النجاشي النجاشى هو أصحمة ملك الحبشة، وأصحمة اسمه أما النجاشى فلقب له ولملوك الحبشة مثل كسرى للفرس وقيصر للروم، أسلم في حياة النبي e ولكنه لم يره، ولذا لم يعده كثير من العلماء من الصحابة، وتوفي ببلاده قبل فتح مكة وهو بالمدينة صلاة الغائب ] أنظر &#8220;موسوعة الأسرة المسلمة&#8221; (الصحابة) القاهرة، (323)</p>
<p>[8]- [ هي أم المؤمنين: جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن سعد بن عمرو الخزاعية المصطلقية، سبيت يوم غزوة بنى المصطلق " غزوة المريـسـيع "، وكانت بنت سيد قومه، وكانت زوجة لمسافع بن صفوان المصطلقى، فلما سبيت وقعت في سهم ثابت بن قيس أوابن عم له، ودخلت على النبىe تسأله أن يعينها وكانت كاتبت عن نفسها فقال لها النبيe : (أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو ؟ قال: أؤدي عنك كتابك وأتزوجك قالت: نعم يا رسول الله)، فخرج الخبر فقال الناس: أصهار رسول الله e يسترقون فأطلقوا من كان بأيديهم من بنى المصطلق فبلغ عتقاؤهم مائة بيت، تقول عائشة: " فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها"، وكان عمرها إذ تزوجها النبىe عشرين سنة. وتوفيت سنة خمسين، وقيل سنة ست وخمسين سنة وهي بنت خمس وستين سنة ] أنظر &#8220;قبس من سيرة أمهات المؤمنين&#8221; (125)</p>
<p>[9]- [ ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وكانت أمه من طىء، وثابت خطيب الأنصار، وخطيب النبىe كما كان حسان بن ثابت شاعره، وعن أبى هريرة أن النبىe قال: (نعم الرجل ثابت بن قيس) شهد ثابت أحدا، وهي أول مشاهده، وشهد كل المشاهد بعد ذلك مع رسول الله e ، وشهد اليمامة واستشهد فيها ]</p>
<p>[10]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 658 ]</p>
<p>[11]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 304 ، والتفسير المنير، ج 10 ص 64 ]</p>
<p>[12]- [ سورة النساء، الآية 4 ]</p>
<p>[13]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 299، وتفسير البيضاوي ج 4 ص 380 ]</p>
<p>[14]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 658 ]</p>
<p>[15]- [ أنظر تفسير البحر المحيط، ج 7 ص 239، وتفسير الكشاف، ج 3 ص 286 ]</p>
<p>[16]- [ التفسير المنير ج 11 ص 64 ]</p>
<p>[17]- [ تفسير القرطبي ج 7 ص 182 ]</p>
<p>[18]- [ سورة الأنعام، الآية 74 ]</p>
<p>[19]- [ أنظر أحكام القرآن لابن العربي، ج 3 ص 1556-1557، وتفسير القرطبي ج 7 ص 208، ومن أسرار التعبير القرآني، ص 373 ]</p>
<p>[20]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 208 ]</p>
<p>[21]- [ سورة النمل، الآية 44 ]</p>
<p>[22]- [ سورة  الأنفال الآية 72 ]</p>
<p>[23]- [ فتح القدير ج 4 ص 292، وتفسير القرطبي، ج 7 ص 207-208 ]</p>
<p>[24]- [ الحديث أخرجه "الترمذي في سننه، في كتاب التفسير ن رسول الله e ، باب ومن سورة الأحزاب، رقم 3214، أنظر "الجامع الصحيح سنن الترمذي" ج 5 ص 355 ]</p>
<p>[25]- [ أنظر تفسير البحر المحيط، ج 7 ص 139، وتفسير الطبري  ج 22 ص 21 ]</p>
<p>[26]- [ تفسير البحر المحيط، ج 7 ص 139 ]</p>
<p>[27]- [ تفسير البغوي،  ج 3  ص 536 ] </p>
<p>[28]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص 500 ، وتفسير القرطبي ج 7  ص 208 ]</p>
<p>[29]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 185 ]</p>
<p>[30]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 501 ]</p>
<p>[31]- [ أنظر تفسير البحر المحيط ج 7 ص 239، و أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1565، والتفسير القرطبي، ج 7 ص 210  وتفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 310-311 ]</p>
<p>[32]- [ التفسير المنير، ج 11 ص 66 ] </p>
<p>[33]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 275 ]</p>
<p>[34]- [ في ظلال القرآن ج 5 ص 2876 ]</p>
<p>[35]- [ سورة الأحزاب، الآية 51 ]</p>
<p>[36]- [ أنظر البداية والنهاية، لابن كثير ج  ص297، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب النكاح، باب هل للمرأة أن تهب نفسها، رقم 4823، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 5 ص 1966 ]</p>
<p>[37]- [ التفسير المنير، ج 22 ص 67 ]</p>
<p>[38]- [ أنظر لسان العرب، ج 1 ص 83 ]</p>
<p>[39]- [ سورة يوسف، الآية 69 ]</p>
<p>[40]- [ تفسير البحر المحيط، ج 7 ص 239 ]</p>
<p>[41]-  [ ابن الجوزي هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي أبو الفرج 508-597هـ البغدادي الإمام الفقيه الحنبلي الواعظ الملقب بجمال الدين الحافظ كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ.وله تصانيف عديدة منها زاد المسير في التفسير، وله في الحديث، كما له المنتظم في التاريخ ] أنظر &#8220;كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون&#8221; لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي 1017-1067هـ، ج 1 ص 17، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413ه/1992م، و&#8221;أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم&#8221; لصديق بن حسن القنوجي 1248-1307هـ، تحقيق عبد الجبار زكار، ج 3 ص 91، دار الكتب العلمية، بيروت 1978م ]</p>
<p>[42]- [ تفسير زاد المسير، ج 6 ص 407 ]</p>
<p>[43]- [ أحكم القرآن للجصاص، ج 3 ص 367 ]</p>
<p>[44]- [ أحكام القرآن لابن العربي، ج 3 ص 1569 ]</p>
<p>[45]- [ الحديث أخرجه "النسائي في سننه"، في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، رقم 3942، أنظر "سنن النسائي" ج 7 ص 63، و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند عائشة، رقم 251544، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 6 ص 158، و"الترمذي في سننه"، في كتاب النكاح عن رسول الله e ، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، رقم 1140، أنظر "الجامع الصحيح سنن الترمذي" ج 3 ص 446، و"ابن ماجه في سننه"، في كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء، رقم 1971، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 633، و"ابو داود في سننه"، في كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء، رقم 2134، أنظر "سنن أبي داود" ج 2 ص 242 ]</p>
<p>[46]- [ الحديث أخرجه "أبو داود في سننه"، في كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء، رقم 2133، أنظر "سنن أبي داود" ج 2 ص 242، و"ابن ماجه في سننه"، في كتاب النكاح، باب القسم، ذكر وصف عقوبة من لم يعدل بين امرأتيه في الدنيا، رقم 4207، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 10 ص 7، واللفظ غير ما أخرجه أبو داود وهو "من كانت له امرأتان فمال مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط " و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحبة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 7923، أنظر "مسند الإمام أحمد"  ج 2 ص 296، وزاد في اللفظ من أبن ماجه بـ"أو مائلا شك  يزيد" ]</p>
<p>[47]- [ أنظر التفسير المنير، ج 11 ص 76 ]</p>
<p>[48]- [ تفسير القرطبي، ج 7 ص 218 ]</p>
<p>[49]- [ المرجع نفسه، ج 7 ص 218، وتفسير المنير، ج 11 ص 76 ]</p>
<p>[50]- [ أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1570 ]</p>
<p>[51]- [ سورة الأحزاب، الآية 52 ]</p>
<p>[52]- [ أنظر تفسير السيوطي، ج 6 ص 637 ]</p>
<p>[53]- [ أحكام القرآن لابن العربي، ج 3 ص 1571 ]</p>
<p>[54]- [ روي هذا الأثر عن عائشة أخرجه النسائي في سننه، في كتاب النكاح، باب ما افترض الله على رسولهe وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه، رقم 3204، أنظر "سنن النسائي" ج 6 ص 56، و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب بقي مسند عائشة، رقم 34183،  أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 6 ص 41، و"الترمذي في سننه"، في كتاب تفسير القرآن الكريم عن رسول الله e ، باب ومن سورة الأحزاب، رقم 3216، أنظر "الجامع الصحيح سنن الترمذي" ج 5 ص 356 ]</p>
<p>[55]- [ أنظر تفسير القرطبي، ج 7 ص 219 ]</p>
<p>[56]- [ أنظر تفسير الطبري ج 22 ص 28 تفسير القرطبي، ج 22 ص 220 ]</p>
<p>[57]- [ أنظر أحكام القرآن لابن العربي، ج 3 ص 1571، والتفسير المنير، ج 11 ص 77 ]</p>
<p>[58]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 220 ]</p>
<p>[59]- [ أحكام القرآن لابن العربي، ج 3 ص 1571 ]</p>
<p>[60]- [ تفسير الطبري ، ج 22 ص 31 ]</p>
<p>[61]- [ سورة الممتحنة، آية 10 ]</p>
<p>[62]- [ أحكام القرآن لابن الربي ج 3 ص 1572 ]</p>
<p>[63]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 222 ]</p>
<p>[64]- [ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها، رقم 1424، أنظر "صحيح مسلم" ج 2 ص 1040، و"النسائي في سننه"، في كتاب النكاح، باب إذا استشار رجل رجلا في المرأة هل يخبره بما يعلم، رقم 3246، أنظر "المجتبى-سنن النسائي" ج 6 ص 77، و"ابن حبان في صحيحه"، في كتاب النكاح، باب ذكر الإباحة لمن أراد خطبة المرأة أن ينظر إليها قبل العقد، رقم 4041، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 9 ص 349، و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 7966، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 299 ]</p>
<p>[65]- [ مغيرة بن شعبة بن مسعود بن حقيب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولى أمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح ] أنظر &#8220;تقريب التهذيب&#8221; رقم 6840 (543)</p>
<p>[66]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند المغيرة بن شعبة، رقم 18179، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 4 ص 245، و"ابن ماجه في سننه"، في كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، رقم 1865، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 599 ]</p>
<p>[67]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند جابر بن عبد الله، رقم 14626، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 3 ص 334، و"أبو داود في سننه"، في كتاب النكاح باب في الرجل ينظر لى المرأة وهو يريد تزويجها، رقم 2082، أنظر "سنن أبي داود" ج 2 ص 228 ]</p>
<p>[68]- [ أنظر التفسير القرطبي، ج 7 ص 222 ]</p>
<p>[69]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 192 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/28/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/28/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=28&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-11/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (حكم الطلاق قبل المساس)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-10/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-10/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:29:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=26</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الحادي عشر حكم الطلاق قبل المساس قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمُوا الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّوْنَهَا فَمَتِّعُوْهُنَّ وَسَرِحُوْهُنَّ سَرَاحًا جَمِيْلاً   [ [1]  &#8221;وفي هذه الآية نادى الله تعالى المؤمنين لثالث مرة من هذه السورة وهي خطاب لهم على سبيل التشريع والتنبيه [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=26&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المبحث الحادي عشر</strong></p>
<p><strong>حكم الطلاق قبل المساس</strong></p>
<p>قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمُوا الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّوْنَهَا فَمَتِّعُوْهُنَّ وَسَرِحُوْهُنَّ سَرَاحًا جَمِيْلاً   [ [1]</p>
<p> &#8221;وفي هذه الآية نادى الله تعالى المؤمنين لثالث مرة من هذه السورة وهي خطاب لهم على سبيل التشريع والتنبيه يقرر لهم فيه بأنه ليس لهم فرض عدة على الزوجة التي يطلقها زوجها قبل مسها، وبأن على الزوج المطلق أن يؤدي لمطلقته حقها من المتعة وأن يسرحها سراحا جميلا لا أذى فيه ولا ضرر&#8221;.[2]</p>
<p>ووجه تعلق هذه الآية بما قبلها ؛ هو أن الآيات السابقة تتحدث عن نساء النبي   e وما ينبغي أن يكون عليهن من طاعة الله ورسوله، والزهد في الدنيا، والطهارة جسديا ومعنويا، إذ إنهن لسن كبقية النساء، والله تبارك وتعالى يريد لهن أن يحفظن الشرف الرفيع وهو انتسابهن إلى رسول الله e حيث أصبحن أمهات للمؤمنين وزوجات الرسول الطاهرات، كما أعقب بعد ذلك قصة &#8220;زيد بن حارثة&#8221; –رضي الله عنه- وتطليقه &#8220;زينب&#8221; –رضي الله عنها- التي تزوجها الرسول e بعد ذلك بأمر من الله تعالى وذلك لحكمة جليلة وهي إبطال &#8220;بدعة التبني&#8221;، فجاء هذه الآية خطاب للمؤمنين بالتشريع عن حكم الزوجة المطلقة قبل المساس، وكيف يجب على المؤمنين أن يفعلوا فيما إذا وقع من ذلك، أو ما هي الأحكام الشرعية التي ينبغي عليهم أن يتمسكوا بها في مثل هذه الأحوال، فهذا هو وجه الارتباط.[3]</p>
<p>&#8220;تبدو هذه الآية أنها فصل جديد عن غيرها من فصول السورة، حيث إنها جاءت التشريع ما يتعلق بالطلاق، وهي جاءت موضحة الآيات سورة البقرة حيث قال تعالى : ]  لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوْهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوْا لَهُنَّ فَرِيْضَةً وَمَتِّعُوْهُنَّ عَلىَ الْمُوْسِعِ قَدَرُهُ وَعَلىَ الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوْفِ حَقًّا عَلىَ الْمُحْسِنِيْنَ + وَإِنْ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيْضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُوْنَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِيْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحَ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ  [[4] التي وردت في صدد المطلقات قبل المساس. وقد احتوت آيات البقرة هذه تشريعا في صدد متعهن ومهورهن دون عدتهن.&#8221;[5]</p>
<p>وفي هذه الآية ذكر الله تعالى أحكاما ثلاثة بالنسبة للمطلقة قبل الدخول، وهي كالآتي :</p>
<p><strong> الحكم الأول هو خاص بالعد</strong> ، والحكم الثاني هو خاص بمتعة الطلاق، وهو الأمر بإمتاعهن، وأما الحكم الثالث متعلقة بالتسريح، حيث أمرت الآية بأن يكون المطلق أن يسرحها سراحا جميلا.</p>
<p>وقبل تفصيل هذه الأحكام نلتفت قليلا إلى معنى الكلمة في أول الآية، حيث ذكرت الآية بنداء الفئة المختصة، والذي لا شك فينا أن الله تعالى لما ذكر قوما فدائما يعقب بعده الأحكام أو التشريع، إما هذا التشريع بالأمر أو بالنهي، وإما الحكم بالإيجاب أو التحريم وما إلى ذلك.</p>
<p>وفي هذه الآية نادى الله إلى المؤمنين، وكان هذا النداء كثالث مرة في هذه السورة-كما قلنا من قبل-، وأمر بإجراء الأحكام المتعلقة بالزواج. حيث قال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمُوا الْمُؤْمِنَاتِ [</p>
<p>"ولفظ النكاح فيه عدة إطلاقات، وقد ذكر القرآن الكريم هذا اللفظ في كثير من آياته بمعنى ويراد به العقد، وقد يطلق به على الوطء، أو المس، أو الملامسة، أو التغشي، أو الإفضاء، أو المباشرة، أو الدخول، أو إتيان الحرث، أو القربان، أو الاستمتاع، أو الرفث وهلم جرا. ولكن الذي يجري في هذه الآية يراد به – كما يتفق به العلماء – العقد بدليل قوله تعالى بعده : ] مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ  [، وذلك – كما قال القرطبي – لملابسته له من حيث أنه طريق إليه، ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنها سبب في اقتراف الإثم، ولم يرد لفظ النكاح في القرآن الكريم إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء، وهو من آداب القرآن الكناية عنه بلفظ "الملامسة، والمماسة، والقربان، والتغشى، والإتيان"[6]</p>
<p>&#8220;وتخصيص ذكر المؤمنات في هذه الآية تفيد إلى ما ينبغي على المؤمنين والإشعار بأن الأولى بهم أن يتزوجوا منهن لا من غيرهن، وأن هذا هو الأصل الذي يحسن بهم أن يعدلوا عنه. وليس لفظ الإيمان في هذا القول ] الْمُؤْمِنَاتِ [ للقيد أو الشرط، بل هو لمراعاة الغالب من حال المؤمنين أنهم لا يتزوجون إلا بمؤمنات".[7] وقال الإمام الألوسي في         تفسيره : &#8220;وتخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات للتنبيه على أن المؤمن من شأنه أن يتخير لنطفته ولا ينكح إلا مؤمنة، وحاصله أنه لبيان الأحرى والأليق&#8221;[8] وذلك لأن إيمانها يجعلها يحافظ على عفتها ويحجزها عن الوقوع في الفاحشة والشر، فتصون عرض أزواجها وتحفظه في حضرته وغيبته وصدق الله تعالى إذ يقول : ] وَلاَ تُنْكِحُوْا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [[9]</p>
<p>أما قوله تعالى : ] ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّوْنَهَا [ وهذا هو الحكم الأول الذي أريد يه الآية عرضها في هذه المناسبة وهو العدة.</p>
<p>حيث تنص على الحكم بالمرأة التي طلقها زوجها قبل الدخول وهي لا عدة لها، ولا خلاف فيه بين الفقهاء.     </p>
<p>وقد (استدل بعض العلماء بقوله تعالى : ] ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ [ وبمهملة ] ثُمَّ [ على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، وأن من طلق المرأة قبل نكاحها وإن عينها، فإن ذلك لا يلزمه. وقد روى عن النبي e (( لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ))[10] ومعناه : أن الطلاق لا يقع حتى يحصل النكاح). [11]</p>
<p>كما يفيد لفظ ] ثُمَّ [ للتراخي، أي أن الطلاق ينبغي أن يكون بعد تريث وتفكير طويل، ولضرورة ملحة، لأن الطلاق من الأمور التي يبغضها الله، حيث فيه هدم وتحطيم للحياة الزوجية. فالآية ترشد إلى أن الأصل في الطلاق الخطر، وأنه لا يباح إلا إذا فسدت الحياة الزوجية، ولم تفلح وسائل الإصلاح بين الزوجين.[12]   </p>
<p>(والعدة في اللغة مأخوذة من العد، لأن المرأة تعد الأيام التي تجلسها بعد طلاق زوجها لها أو وفاته. أما معناها في شرع العلماء هي المدة التي تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد، أو للتفجع على زوج مات).[13] ولهذا المعنى الشرعي نعرف الحكمة في أن مشروعية العـدة للمطلقة أو على زوج مـات، أنها حق للـزوج لأن في ذلك استبراء لرحم مطلقة، وحياطة في حفظ نسب الولد وحق أبيه، وذلك أساس في تماسك كيان الأسرة، تنقية الأنساب وبعد بها عن كل ما يكدرها، حتى تتواصل قلوب الآباء بالأبناء في جو من الوثاقة والاطمئنان، وحتى يقوم الآباء بواجبهم نحو الأبناء من أن تدور في النفس نبضة شك.</p>
<p>ونلاحظ هنا، أن عبارة الآية تتضمن أمرا هاما جدير بالتسجيل. فالآية قيدت الطلاق بهذا القيد ] مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ [، فلم تتعرض للخلوة الصحيحة بين الزوجين وما يترتب عليها إن وقع الطلاق قبل الدخول، ولعل سكوت الآية عن الخلوة كان هو السبب في خلاف الفقهاء حول آثار الخلوة وما يترتب عليها من شروط تلك الخلوة.</p>
<p>"وقد ذهب بعض من علماء الأحناف والجمهور : إلى أن لها حكم الدخول من حيث إيجاب المهر لها كاملا إذا طلقت، وذلك لأن من مقصود الخلوة الصحيحة هو أن ينفرد الزوجان في مكان يمنان فيه إطلاع أحد عليهما، دون أن يكون واحدا منهما مانع شرعي أو مانع صحي، كصيام أو حيض أو وجود مرض لا يستطيع معه تحقيق الدخول الحقيقي. فعليه توجب العدة والمهر كالدخول الحقيقي، وقد استدل أبو حنيفة على ذلك بقوله : "قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب وأرخي الستر فقد وجب المهر".[14] كما استدل بالحديث عن رسول الله  e أنه قال : ((مَنْ كَشَفَ خُمَارَ اِمْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقَ)).[15] </p>
<p>وذهب الإمام مالك والإمام الشافعي إلى أنها ليس لها حكم الدخول، لأن المسيس هنا كناية عن الجماع، ولم يختلف في هذا أحد، فما لم يقترن بالخلوة مسيس لم توجب شيئا من المهر وهذا هو النطق وظاهر الآية&#8221;.[16]</p>
<p>ونرجح من هذا الاختلاف ما ذهب به الجمهور بأن الخلوة الصحيحة -وإن لم يتحقق بها الدخول- وجب عليه الصداق أو المهر كلها، وذلك لظهور أدلتهم القوية، كما أن الخلوة معتبر عنها البقاء مع زوجته عاما كاملا، يبيت معها في فراش واحد، ولهذا يلزم عليه دفع المهر كاملا، ويلزم عليها بالعدة، اعتبارا الخلوة الصحيحة ودفعا للنزاع والخلاف&#8221;.[17] وهذا ما يقوله ابن العربي ما نصه : &#8220;الدخول على الزوج  بالمرأة وعدم الدخول بها إنما يعرف مشاهدة بإغلاق الأبواب على خلوة&#8221;.[18] كما يؤكد الجصاص في كتابه : &#8220;إن الخلوة مرادة بالمسيس وإن نفي الخلوة متعلق بنفي الخلوة والجماع&#8221;.[19]</p>
<p><strong>أما الحكم الثاني</strong> فيما يجب على الزوج نحو مطلقته هو إبفاء متعة الطلاق، كما قال تعالى في سياق الآية : ]  فَمَتِّعُوْهُنَّ [ أي أعطوهن المتعة.</p>
<p>و(صيغة الآية تلهم أن الحث على الرفق بالمرأة وأداء حقها وحسن معاملتها في حالة طلاقها هو هدف رئيسي فيها. وهذا متسق مع النصوص القرآنية العديدة التي استهدفت ذلك أيضا).[20]</p>
<p>والمتعة في الأصل ما يتمتع به من مال أو ثياب. وهي منحة يقدمها المطلق حسب استطاعته. وقد أمر الله تعالى به لأن لها قيمتها النفسية بجانب كونها نوعا من التعويض للمرأة، فإن انفصام عقدة النكاح قبل ابتداء آثاره ينشئ جفوة ومرارة في نفس المطلقة، يجعل الفراق طعنة عداء وخصومة، ويفتح أمام السفهاء باب الأقاويل والافتراءات، والمتعة التي يقدمها الزوج المطلق من شأنها أن تلطف الجو الملبد بالأسى، وأن تضفي عليه نسمات من الود والمعذرة، وتخلع على الطلاق جو الندم والأسف، وتغلق باب الأقاويل والأكاذيب.</p>
<p>وظاهر الآية توحي إيجاب المتعة للمطلقة قبل الدخول سواء فرض لها أو لم يفرض لها مهر، ويقوي هذا الظاهر قوله تعالى : ] وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوْفِ حَقًّا عَلىَ الْمُتَّقِيْنَ [[21]</p>
<p>وقد بينت الآيات في سورة البقرة أن متعة المطلقة قبل الدخول مشروطة بعدم فرض مهر معين لها. وذلك قوله تعالى : ] لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوْهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوْا لَهُنَّ فَرِيْضَةً وَمَتِّعُوْهُنَّ عَلىَ الْمُوْسِعِ قَدَرُهُ وَعَلىَ الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوْفِ حَقًّا عَلىَ الْمُحْسِنِيْنَ [[22] </p>
<p>أما إذا كانت المطلقة، قبل الدخول قد فرض لها مهر معين فلها نصف المهر المعلوم فقط وهو متعها..ولها أو لوليها إن كانت صغيرة أن تعفو وتترك ما فرض لها بحكم الشرع. والتنازل عن نصف المهر أو عن جزء منه في هذه الحالة هم تنازل الراضي القادر العفو السمح الذي يعفو عن مال رجل قد انفصمت منه عروسه، والعفو أقرب للتقوى، وأوصل لحبل المعروف والود، وذلك قوله تعالى: ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوْهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيْضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُوْنَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِيْ بِيَدِهِ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُو أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ  [[23]</p>
<p>وقد اختلف العلماء في وجوب المتعة واستحبابها نظرا لظاهر الآية التي تدل أحيانا  على الفرض على الإطلاق، وفي بعض الأحيان تدل على إيجاب المتعة عند عدم ذكر المهر المفروض له، وفي ثالث أن الآية لم تنص أصلا على المتعة.[24]</p>
<p>أما الحكم الثالث فيما يستنبط به هذه الآية هو السراح الجميل، حيث جاء في فاصلة  الآية : ]  وَسَرِحُوْهُنَّ سَرَاحًا جَمِيْلاً [. أي أتركوهن في جو من حسن المعاملة، وكرم الخلق.</p>
<p>وأصل التسريح – كما قال الإمام الألوسي - : "أن ترعى الإبل السرح وهو شجر له ثمرة ثم جعل لكل إرسال وإخراج، والمراد تركهن وعدم حبسهن في منزل الزوجية".[25] فالسراح الجميل (يكون بالتلطف مع المطلقة بالقول، وترك أذاها، وعدم حرمانها مما وجب لها من حقوق، والإحسان إليها).[26]</p>
<p>وكانت هاتان الكلمتان – من ناحية المعنى اللغوي– فيها التلبس ، إذ أن مادة التسريح استعملت في كثير من آيات القرآن الكريم بمعنى التطليق، فليس من السائغ إرادة هذا المعنى هنا، ولا إرادته يقيد أن يكون ] جَمِيْلاً[  ؛ لأن صدر الآية تتحدث عن المطلقات قبل الدخول، وتقرر أنهن لا عدة عليهن، وتأمر بإمتاعهن، ولا يمكن أن يكون طلاقهن جميلا.</p>
<p>وفسر القاضي البيضاوي[27] هذا الأمر، أي ]  وَسَرِحُوْهُنَّ [ بقوله : "أخرجوهن من منازلكم، إذ ليس عليهن عدة"  وفسر ] سَرَاحًا جَمِيْلاً [ " أي من غير ضرر ولا منع حق".[28] وقال الجصاص في أحكامه : &#8220;والأظهر أن هذا التسريح ليس بطلاق ولكنه بيان أنه لا سبيل له عليه تخليتها من يده وجباله وبالله التوفيق&#8221;.[29] كما يلطف الطبري في هذا المعنى بقوله : &#8220;أي وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف، من غير ضرر ولا إيذاء، ولا هضم لحقوقهن&#8221;.[30] وقال أبو حيان : &#8221; السراح الجميل  : هو كلمة طيبة دون أذى ولا منع واجب&#8221;[31]. </p>
<p>هذه هي أحكام الطلاق لمن عقد نكاحا ولم يدخل بها في القرآن الكريم عند تنظيم الأسرة، حيث جاء في سياق السورة في صدد تنظيم الحياة العامة للجماعة المسلمة، وهو تشريع دقيق يتسم بالعدل والإحسان، لأنه جاء من لدن الحكيم الخبير جل وعلا. وكانت العدة ليست حقا للزوج والآباء فحسب، إنما هي كذلك حق الله، فلو تساهل الزوج وأهدر حقه فيها لا يجوز للمطلقة التحلل منها، وبذلك تحاط الأرحام هذه الحياطة المقدسة تكريما للإنسان.</p>
<p>كما أن الآية تعطي لنا أحكاما ذات منهجية متناسقة مع فطرة الإنسان، وهي أحكام الله تعالى وحدوده. ولما كان الحكم من الله تعالى، فلا غرو في أن يجد الإنسان التناسق والتناسب والتلاؤم بل والتجانس في فطرته الإنسانية، وفي حياته الدنيوية، وفي إعداد حياته الأخروية. والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآية 49]</p>
<p>[2]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 175 والتفسير الواضح ج 8 ص 273 ]</p>
<p>[3]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 14 ص 202 ]</p>
<p>[4]- [ سورة البقرة، الآيتان 236-237 ]</p>
<p>[5]- [ أنظر التفسير الواضح ج 8 ص 274 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 175، وتفسير القرطبي، ج 14 ص 203 وتفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 284 ]</p>
<p>[7]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 285، وسورة الأحزاب عرض وتفسير ص 177 ]</p>
<p>[8]- [ روح المعاني، ج 22 ص 48 ]</p>
<p>[9]- [ سورة البقرة، الآية 221 ]</p>
<p>[10]- [ الحديث أخرجه "ابن ماجه في سننه"، في كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح، رقم 2048، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 660 ]</p>
<p>[11]- [ تفسير القرطبي، ج 14 ص 203 ]</p>
<p>[12]- [ أنظر روح المعاني ج 22 ص 48، وتفسير آيات الأحكام للصابوني ج 2 ص 288 ]</p>
<p>[13]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 285 ]</p>
<p>[14]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 176-177 ]</p>
<p>[15]- [ الحديث أخرجه الدار قطني في سننه عن ثوبان عن رسول الله e ]</p>
<p>[16]- [ أنظر تفسير القرطبي، ج 14 ص 203 ]</p>
<p>[17]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 292-293 ]</p>
<p>[18]- [ أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1551-1552 ]</p>
<p>[19]- [ أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 364 ]</p>
<p>[20]- [ التفسير الحديث ج 8 ص 274 ] </p>
<p>[21]- [ سورة البقرة، الآية 241 ]</p>
<p>[22]- [ سورة البقرة، الآية  236 ]</p>
<p>[23]- [ سورة البقرة، الآية 237 ]</p>
<p>[24]- [ أنظر تفسير آيات الأحكام للصابوني، ج 2 ص 295، وقد ذكر الشيخ أن الخلاف في هذه المسألة وجود تعارض في ظاهر الآيات التي تنص على وجوب المتعة على المطلق، وقد ذكر فيه ثلاثة مذاهب، منها مذهب الحسن البصري الذي يقول إنها واجبة لكل مطلقة فرض لها مهر أم لم يفرض لها مهر عملا بظاهر الآية. أما المذهب الثاني يقول الحنفية والشافعية وفيه مذهب ابن عباس ؛ أن المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول التي لم يفرض لها مهر . وأما الثالث فهو مذهب المالكية الذي يقول أنها مستحبة للجميع وليست واجبة لأحد من النساء ، ولكن الذي يرجحه صاحب الكتاب والباحث ما ذهب به الفريق الثاتي، وذلك لثبوتهم في جمع بين الأدلة القوية، والله أعلم ]</p>
<p>[25]- [ روح المعاني، ج 22  ص 51 ]</p>
<p>[26]- [ تفسير آيات الأحكام، ج 2 ص 286 ]</p>
<p>[27]- [ البيضاوي هو أبو سعيد أو أبو الخير، ناصر الدين : عبد الله بن عمر الشيرازي، ولد في المدينة البيضاء قرب شيراز، ولى قضاء شيراز مدة، وهو علامة ومفسر، وله مصنفات عديدة منها : "أنوار التنزيل وأسرار التأويل ويعرف بتفسير البيضاوي" و"منهاج الوصول إلى علم الأصول" و"الغاية القصوى في دراسة الفتوى" وتوفي سنة 685 ] أنظر &#8220;البداية والنهاية&#8221; (13/309)، و&#8221;بغية الوعاة&#8221; (286)، و&#8221;الطبقات الشافعية&#8221; للسبكي (5/59)   </p>
<p>[28]- [ أنظر التفسير البيضاوي ج 1 ص 380 ]</p>
<p>[29]- [ أحكام القرآن للجصاص، ج 3 ص 265 ]</p>
<p>[30]- [ تفسير الطبري ج 20 ص 321 ]</p>
<p>[31]- [ تفسير البحر المحيط، ج 14 ص    ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/26/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/26/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=26&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب ( ثقل مهمة رسالة الرسول)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-9/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:23:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مهمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=24</guid>
		<description><![CDATA[المبحث العاشر  ثقل مهمة رسالة الرسول قال الله تعالى :   ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ  إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا + وَدَاعِيًا إِلىَ اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا+ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِيْنَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيْرًا  +وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِيْنَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلىَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيْلاً [  [1] هذه الآيات خطاب أو (نداء ثالث للنبي e [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=24&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>المبحث العاشر</p>
<p><strong> ثقل مهمة رسالة الرسول</strong></p>
<p>قال الله تعالى :   ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ  إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا + وَدَاعِيًا إِلىَ اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا+ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِيْنَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيْرًا  +وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِيْنَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلىَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيْلاً [  [1]</p>
<p>هذه الآيات خطاب أو (نداء ثالث للنبي e ناداه بأوصاف أودعها سبحانه للتنويه بشأنه، وزيادة رفعة مقداره وبين له أركان رسالته، فهذا الغرض هو وصف تعلقات رسالته بأحوال أمته وأحوال الأمم السابقة).[2] وهي –أي هذه الآية- تأنيس له e وللمؤمنين، وتكريم لجميعهم. وقد اختار الله رسول الله e خاتما للنبيين والمرسلين، وجعل رسالته خاتمة الرسالات، فبين فيها المهمة السامية التي اختاره الله تعالى للقيام بها. فضمنت خمسة أمور كلها كمال وجلال، وعظمة وجمال، تنزل منزلة رفيعة عند حمل الرسالة، وجعلها أوصافا لازمة لرسول الله e، ولا ينفك عنها ولا تنفك عنه.[3]</p>
<p>&#8220;ووجه العلاقة بين هذه الآيات بما قبلها، أن الله تعالى جعل هذه الآيات منعطفا بأسلوب الآيات قبلها، وقد نادى الله تعالى فيها الجماعة المؤمنة الذين هم ورثة الأنبياء والرسل. فجاءت هذه الآيات إلى خطاب رائد هذه الجماعة، ليذكره برسالته في الأرض، ويحدد له مهماته، وأنه شاهد، ومبشر يبشر أولياء الحق، ونذير ينذر بالدمار والهلاك حزب الباطل، وأنه داع يدعو إلى الله، وأنه سراج منير يهدي الطريق إليه سبحانه. فكأن الله تعالى أراد أن يذكر على حامل الدعوة أن يهتم بما جاء بعده بالأوصاف المستلزمة في حملها. [4]</p>
<p>&#8220;وقد ذكرت هذه الآية خمسة مهمات التي أرسله الله تعالى إلى الناس أجمعين، وهي أنه كان شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وداعيا إلى الله، وسراجا منيرا. التي تنطوي على مجامع الرسالة المحمدية فلذلك اقتصر عليها بين أوصافه الكثيرة. وكان لنبينا- من جانب هذه الأسماء المذكورة e أسماء كثيرة وسمات جليلة، ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة.[5]</p>
<p>وهي كالآتي :</p>
<p><strong>المهمة الأولى</strong></p>
<p>هو كون الرسول  e شاهدا بما أرسل من أمته، حيث قال تعالى في أول الآية : ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ  إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا [ حيث جاء النداء بوصف "النبأ" الذي يفيد  – كما ذكرنا من قبل – أن من واجبه أن يخبر ما أتى الله من رسالة ليكون شريعة على الأمة.</p>
<p>ومعنى (الشاهد : المخبر عن حجة المدعي المحق ودفع دعوى المبطل، فالرسول شاهد بصحته ما هو صحيح من الشرائع وبقاء ما هو صالح للبقاء منها، ويشهد ببطلان ما ألصق بها ويمسح ما لا ينبغي بقائه من أحكامها بما أخبر عنهم في القرآن والسنة)،[6] وكان شهادته e صادقة، لا تكذب ولا تزور، ولا تغير ولا تتبدل.</p>
<p>&#8220;كما أنه سيكون شاهدا على الخلق في الدارين أي أنه بعث في الدنيا متحملا للشهادة وسيكون في الآخرة مؤديا لها. وذلك حيث قال تعالى : ] لِتَكُوْنَ شُهَدَاءَ عَلىَ النَّاسِ وَيَكُوْنَ الرَّسُوْلُ عَلَيْكُمْ شَهِيْدًا  [7][ أي أنه سيكون شاهدا على أمته يرقب أعمالها، ويشاهد أحوالها، بعد أن بلغها رسالة الله. كما أنه أيضا شاهد على جميع الأمم بأن أنبياءهم قد بلغوهم.</p>
<p>وتعني بالشهادة أيضا أنه شاهد من الأرض بالوحدانية أي أنه "لا إله إلا الله" قال تعالى : ] فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلىَ هَؤُلاَءِ شَهِيْدًا [[8] وقال  تعالى في آية أخرى : ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُوْنُوْا شُهَدَاءَ عَلىَ النَّاسِ وَيَكُوْنَ الرَّسُوْلُ عَلَيْكُمْ   شَهِيْدًا  [9][، فالرسول e شاهد بأنه لا سلطان في الأرض إلا الله، ولا سلطان في النفس والضمير والقلب إلا الله، ليس هناك تعدد للسلطان، وغيرها من الشهادات التي عمل بها الأنبياء والرسل، ولهذا يتسق الرسول الكريم مع هذه الكوكبة الطاهرة".[10]</p>
<p>(ولا جرم كان وصف الشاهد أشمل هذه الأوصاف للرسول e بوصف كونه رسولا لهذه الأمة، ويوصف كونه خاتما للشائع ومتمما لمراد الله من بعثة الرسل).[11] </p>
<p><strong>والمهمة الثانية</strong></p>
<p>هي كونه بشيرا، وكان هذا التبشير متجـها إلى المؤمنين من ناحية، على استقبالهم بالطاعة، حريصين على رضا الله تعالى عنهم، وأضاءت قلوبهم بنور الإيمان. فكان لهم الوعد بنعيم الجنة ولقاء الله عز وجل. حيث قال الله تعالى : ] يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ [[12] وهو تبشير للمؤمنين بوصفهم مستجيبين للدعوة، مسارعين إلى فعل كل ما أمروا بفعله، منتهين عن كل ما نهوا عنه، متقربين إلى الله تعالى بفعل ما ندبهم إلى فعله دون إلزام به حتى يحبهم، صابرين في الشدائد، شاكرين عند النعم. كما أن التبشير أيضا – في ناحية أخرى – مشير إلى الكافرين الذين لا يؤمنون بالله تعالى وجحدوا عنها، واستقبلوا بهذه الدعوة العناد والحقد، فتناولوا العقاب والوعيد، قال تعالى : ] فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيْمٍ [[13] أي أن الرسول e جاء ليبشر عليهم الكافرين والمنافقين بالعذاب الشديد في الآخرة، كما أن جزاءهم في الدنيا أن يحبط أعمالهم دون جدوى.[14]</p>
<p><strong>والمهمة الثالثة</strong> هي أنه كان نذيرا للأمة التي عندوا وجحدوا عما جاء به الرسول e، (والنذير مشتق من الإنذار، وهو الإخبار بحلول حادث مسيء أو قرب حلوله … وقد كثر الكلام في القرآن الكريم عن هذا الوصف بكلمة النذير بصيغة فعيل دون منذر -اسم الفاعل – وذلك للإيماء إلى تحقيق ما أنذرهم حتى كأنه حل بهم، وكان المخبر عنه مخبر عن أمر قد وقع، وهذا لا يؤده إلا اسم النذير).[15]</p>
<p>ومن هذا الوصف تؤكد القول الثاني من صفته الثانية التي تعني إقامة البشارة على الكافرين بوعيدهم على النار، فجاء هذا الوصف تعقيبا له وقرينة عليه، وهو أنه نذير، أي المخبر عما يخاف ويحذر، ويكف ما يؤول إليه ويعمل بما يدفع فيه. إنه الرد الطبيعي على أولئك الذين يصرون على كفرهم وضلالهم، وكأنه هو النتيجة المحتومة التي يجب أن يبصر</p>
<p>بها من لم يقبل الحق ولم يستجب للدعوة إليه. إنه مخبر بالتبشير والنذير، اللذان لا بد من كليهما لتمام الرسالة مادام في الناس المستجيب وغير المستجيب، والمؤمن والكافر، والمطيع والعاصي.[16]   </p>
<p><strong>أما المهمة الرابعة</strong></p>
<p>هي أنه e داع إلى الله، أي داع إلى توحيد الله، عقيدة وعبادة أو إلى منهج الله، وشريعته، مبينا حلالها وحرامها. فيدعو من عبادة العباد إلى رب العباد. وهي لب الرسالة وجوهرها، لا بالنسبة لمحمد وحده، بل بالنسبة لجميع الرسل منذ أن كانت الرسالة. ولهذا جاءت الآية بقوله : ] وَدَاعِيًا إِلىَ اللهِ بِإِذْنِهِ  [ أي أنه يدعو الناس إلى عبادة الله واتباع شريعته ومنهجه. وقيد هذه الصفة بكلمة ] بِإِذْنِهِ [ التي يراد بها التيسير، وذلك لما في الدعوة من الصعوبة والمشقة التي لا تذلل إلا بمعونة الله وتيسيره. أي ما يكلف الله من دعوة الناس إلى عبادة الله إلا ويجعل الله من جانبه سهلا وميسورا في طريقه. هذا ما يعنيه بعض المفسرين بإطلاق الإذن على التسهيل مجازا، لأنه من أسبابه، لا سيما الإذن من الله عز وجل.[17]</p>
<p>وقد أومأ إلى هذا العلامة الألوسي في قوله : &#8220;وقيدت الدعوة بذلك إيذانا بأنها أمر صعب وخطب في غاية الإعضال لا يتأتى، إلا بإمداد من جناب قدسه، كيف لا ؟ وهو صرف للوجوه عن القبل المعبودة وإدخال للأعناق في قلادة غير معهودة &#8220;[18]</p>
<p>وفي هذه العبارة إشارة إلى أن ميدان الدعوة إلى الله تعالى كأنه حرم مقدس، لا يدخل فيه إلا من علم الله صدق عزيمته في ابتغاء وجه ربه، وعلمه مقدار فقهه ووعيه بدين الله فأذن له، فيلتقي مع ذلك الكوكبة المؤمنة التي نذرت حياتها لربها، فأفرغ عليها من رحمته، وفضله، ما يجعلها أهلا لأن تسمه بسمة أهل الحق، وتدخل في زمرة الدعاة الذين حملوا راية النبيين، وخلفوهم على أمر ربهم، ويسر الله تعالى لهم سبيل القلوب، فعرفوا كيف يقودونها إلى الله، وفتح لهم نوافذ العقول والضمائر، فعرفوا كيف يهتفون فيها باسم الله، فتنقاد لهم، وتسير على طريقتهم، وتنضم إلى جماعتهم، وهكذا يسير موكب الحق في جلال الله : ] أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ [[19]. </p>
<p><strong>أما المهمة الأخيرة</strong></p>
<p>كما ذكرت الآية هي كونه e أرسل سراجا منيرا. أي أنه e نور يهتدي به العقول والقلوب كما يهتدي بالشهاب في الظلماء، فهو كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند.</p>
<p>وجاء على هذا التعبير تشبيه عليه، إذ أنه أرسل (يضيء طريق الحقيقة، ويكشف الدروب التي يمكن أن تضل في متاهاتها، أو تنزلق عندها أقدام المفكرين، حين يستقلون بالنظر في مسألة المبدأ، والمعد أو الكون والفساد. كما انه يوصف به لأنه يخلص الناس من حيرة البحث عن الطريق الذي يقيمون عليه أمر دينهم ودنياهم).[20]</p>
<p>&#8220;وكثير من المفسرين يذهبون إلى أن المراد بهذا الوصف استعارة للتعبير به على أنه قد جلى الله تعالى به ظلمات الشرك واهتدى به الضالون، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به. أو أن قد أمد الله بنور نبوته نور البصائر، كما ينور السراج نور البصائر&#8221;.[21] </p>
<p>والسر في إتيان هذه المهمة دون أن يصفه بالشمس مع أنه أشد وأقوى إضاءة عن غيره، هو – لعل هكذا &#8211; أن الشمس لا يؤخذ من نورها شيء، في حين يؤخذ من السراج أنوار كثيرة، فإذا انطفأ الأول بقي الذي أخذ منه، وكذلك إن غاب. والنبي كان كذلك ؛ إذ كل صحابي أخذ منه نور الهداية[22]، كما قال e : ((أَصْحَابِيْ كَالنُّجُوْمِ، بِأَيُّهُمْ اِقْتَدَيْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ)).[23]</p>
<p>وهكذا جاء الرسول e بهذه المهمة، حيث (جاء بالتصور الواضح البين النير لهذا الوجود، ولعلاقة الوجود بالخالق، ولمكان الكائن الإنسان من هذا الوجود وخالقه، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله، ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه، وللمتِاع والمصير، والهدف والغاية، والطريق والوسيلة، في قول فصيح لا شبه فيه ولا غموض. وفي أسلوب يخاطب الفطرة خطبا مباشرا وينفذ غليها من أقرب السبل واسع المسلك والدروب).[24]</p>
<p>ثم زاد بعد هذه المهمة، الأمر بإلقاء البشارة لمن ثبت على عقيدة صحيحة ومنهج قويم، واتبع سنته بأن لهم سينالون الفضل الكبير من الله تعالى والأجر العظيم، قال تعالى :   ] وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِيْنَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيْرًا [  أي (أعلن البشارة لكل من آمن برسالتك وأطاع شرعك بأن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم، وأجرا عظيما لا يوصف في الدر الآخرة).[25]</p>
<p>أما الآية التي جاءت بعد هذه الأوصاف الخمسة وهي تنبيه من الله تعالى على عدم اتباع الكافرين والمنافقين في أي شكل من أشكاله، وفي أي تصرف من تصرفاته. وقال تعالى :  ] وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِيْنَ وَالْمُنَافِقِيْنَ [ (وهو ذات الخطاب الوارد في أول السورة، قبل ابتداء التشريع والتوجيه، والتنظيم الاجتماعي الجديد، بزيادة توجيه النبي e ألا يحفل أذى الكافرين والمنافقين، وألا يتقيه بطاعتهم، في شيء أو الاعتماد عليهم في شيء).[26]</p>
<p>جاءت هذه الآية عن طريق الإلهاب والتهييج، لأن رسول الله  e لا يتصور منه ذلك حتى يتجه إليه النهي عنه، &#8211; وقد أشرنا في الأولى عن هذه الآية فليرجع إليه – وكان وراء ذلك إشارة إلى هذه الأمة أن تكون حذرة في مسيرتها من هذين الصنفين الخبيثين من خلق الله، فلا تطعهما في أمر من أمور دنياها، ولا تعول عليهما في مشورة، والبلوى أن هؤلاء الآن هم أصحاب الرأي في الأمر وليس من نظام الدولة مستشارون من الكافرين والمنافقين، والخطر أنهم يندسون في التربية والتعليم والمناهج، فضلا عن الاقتصاد والدفاع والتصنيع&#8221;.[27]   </p>
<p>ثم وتختتم الآية بقوله تعالى : ] وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلىَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيْلاً [ وهي أمر بمزيد من الصبر، والتجلد في مصارعة أهل الباطل، وعدم شغله بما يلقيه الكافرين والمنافقين بالأذى والتسخير والتحقير، إنه قول في الدنيا لا معنى فيه بحقيقته وسيمضي بمرور الزمان والدهر.</p>
<p>"كانت هذه الآية وظروف نزولها تلهم تلقينا جليلا في صدد صورة اجتماعية عامة تتكرر دائما. ففي سبيل كل دعوة إلى الخير والإصلاح يقف المنافقين ومرضى القلوب والأخلاق حجر عثرة يثيرون الأفكار ويبثون الو سائس والدسائس ويثبطون الهمم. فواجب الدعاة عدم الآبه لهم والسير قدما في طريق الخير والإصلاح الذي اضطلعوا بالسير فيه، بل يجب عليهم أن يجاهدوا المنحرفين، وأن يغلظوا عليهم، مع مراعاة الصبر في مسيرة هذه المجاهدة بأن لا يبالوا بما يلاقون في سبيل الله من ضروب الأذى، وأن يحسن توكلهم على الله وكفى بالله وكيلا".[28]</p>
<p>نرى أن ختام هذه الآية بالأمر بالتوكل الذي هو كطرف أخير بعد مجاهدة الإنسان في كل أعماله، إذ أن الإنسان – من حقه – أن يبذل الجهد في الكسب والسعي، أما نتيجة هذه المجاهدة فليس للإنسان أن يعرفه إلا الله، فلذلك شرع الله التوكل الذي هو سبيلا في ابتغاء كل جهده إلى مرضاة الله. فقال تعالى مؤذنا لرسوله وأمته : ] وَتَوَكَّلْ عَلىَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ    وَكِيْلاً [. </p>
<p>كان هذا الأمر – كما عرفنا – قد تكرر كثيرا في القرآن الكريم، في أي مجال من مجالاته، وذلك ليس إلا ليطبع في القلوب هذا المعنى الجليل، فإن القلب إذا أحسن التوكل على الله تعالى، وصدق إحساسه بكفاية ربه، تتكون فيه طاقة هائلة، تمده بزاد لا ينفد في مواقفه الصعبة، وأخذه نفسه على طريق الجد النافع، فحسبنا الله ونعم الوكيل.</p>
<p>وهذه الآيات تضمنت أيضا من أسمائه e خمسة أسماء، ولنبينا e -دون ذلك- أسماء كثيرة، ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المقدسة. وقال e فيما روى عن الثقات العدول عند الطبراني عن جابر : (( لِيْ خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ : أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِيْ يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِيْ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلىَ قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ ))[29].</p>
<p>وقد شاهد أيضا عن تعدد أسماء النبي e في الكتب المقدسة، كما أخرجه البخاري وأحمد في حديث عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ[30] قَالَ : &#8221; لَقَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنِ عَمْرُو بْنِ الْعَاصِ – رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُمَا &#8211; ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُوْلِ اللهِ e فِي التَّوْرَاةِ ! قَالَ أَجَلْ. وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوْفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفاَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : &#8220;يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّيْنَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُوْلِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلْ، لَيْسَ بِفَظٍّ                     وَلاَ غَلِيْظٍ، وَلاَ صَخَاب فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُوْ وَيَصْفَحْ وَيَغْفِرْ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ تَعَالَى حَتَّى يُقِيْمَ بِهِ الْمِلَّةِ الْعَوْجَاءِ بِأَنْ يَقُوْلُوْا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، فَيَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوْبًا غُلْفًا &#8220;[31] فصلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله.     </p>
<p>كما أن في الآيات دروس وعبر على الأمة التي استقبلت واستجابت دعوة الله تعالى ودعوة نبيه e، وذلك أن الله تعالى قد أرسل رسوله داعيا إليه دون سواه، فليس للمؤمن إلا اتباع هذه القاعدة في دعوة الناس إلى عبادة الله، حيث كان الرسول e دعا أمته إلى الله تعالى لا إلى دنيا، ولا إلى مجد، ولا إلى عزة قومية، ولا إلى عصبية، فما هو بمبتدع، ولا إلى مذهب معينة، بل إنه دعا الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس.</p>
<p>أما القاعدة الثانية التي يجب أن يتمسك به المؤمن المستجيب بالدعوة ؛ وهي أن تتوافر في نفسه الأوصاف التي ذكرتها الآية – أو ما يزيد عنها – في طريقة إلقاء مادة الدعوة وفي تصرفها وغيرها، وذلك لتكون ملما بين الداعية والمدعو، وبين المخبر والمستجيب. ومن هذه الأوصاف هي إلقاءه عن طريق البشارة، لقول رسول الله e في حديثه : (( بَشِّرُوْا وَلاَ تُنَفِّرُوْا، يَسِّرُوْا وَلاَ تُعَسِّرُوْا ))[32]، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ دَعَا رَسُوْلُ اللهِ  e عَلِيًّا وَمُعَاذًا فَبَعَثَهُمَا إِلىَ الْيَمَنَ وَقَالَ اذْهَبَا فَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا فَإِنَّهُ قَدْ أَنْزَلَ عَليَّ وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.[33]  أو أن يكون الداعية سراجا منيرا يهتدي به بنور ربه أينما سكن وقام. ويقتضي ذلك أن يكون الداعية أسوة بين مجتمعه في سلوكه وتصرفه، وأن يفعل ما يقول، طبقا لقول الله تعالى :]   يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لِمَ تَقُوْلُوْنَ مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ + كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُوْلُوْا مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ [،[34] ثم يليها يجب أن يتجسد في نفس الداعية الصبر على المصائب والتجلد على كل ما يجد من قومه  الاستهزاء والتسخير والأذى. أو الصبر في مجاهدة المبطلين وأهل البدع. وفي الأخير كان يجب عليه أن يحسن قلبه بروح التوكل والكفاية على الله بكل ما يبذل ويجهد، دون أن يصرف فيما يدعوه الاستعجال بالإجابة، فالله يهدي من يشاء ويختار، ويهدي وهو يهدي السبيل. والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 45-48 ]</p>
<p>[2]- [ تفسير التحرير والتنوير، ج 11 ص 52 ]</p>
<p>[3]- [ أنظر تفسير القرطبي ج  ص 177 وتفسير سورة الأحزاب، للشيخ محمد الأباصيري،  ص 77 ]</p>
<p>[4]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 363 ]</p>
<p>[5]- [أنظرتفسير التحرير والتنوير، ج 11 ص 52، وتفسير القرطبي ج 7 ص 177 ]</p>
<p>[6]- [ تفسير التحرير والتنوير ج 11 ص 52 ] </p>
<p>[7]- [ سورة البقرة، الآية 143 ]</p>
<p>[8]- [ سورة النساء، الآية 41 ]</p>
<p>[9]- [ سورة البقرة، الآية 143 ]</p>
<p>[10]- [ أنظر تفسير ابن كثير، ج 3 ص  ومن أسرار التعبير القرآني، ص 364 ]</p>
<p>[11]- [ تفسير التحرير والتنوير، ج 11 ص 52 ]</p>
<p>[12]- [ سورة التوبة، الآية 21 ]</p>
<p>[13]- [ سورة آل عمران، آية 21 ]</p>
<p>[14]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 169-170 ]</p>
<p>[15]- [ تفسير التحرير والتنوير، ج 1 ص 53 ]</p>
<p>[16]- [ المرجع نفسه ص 170 ]</p>
<p>[17]- [ أنظر تفسير الكشاف، ج 3 ص 240، وتفسير أبي السعود، ج 6 ص 790، وتفسير البيضاوي للبيضاوي المتوفى سنة 791هـ، تحقيق عبد القادر عرفات العشا حسونة، ج 4 ص 44، دار الفكر العربي، بيروت، 1416هـ/1996م ]</p>
<p>[18]- [ أنظر روح المعاني، ج 22  ص 45 ]</p>
<p>[19]- [ سورة المجادلة، الآية 22، وانظر من أسرار العبير القرآني، ص 365 ]</p>
<p>[20]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 366 ]</p>
<p>[21]- [ أنظر تفسير الكشاف ج 3 ص 241، وانظر سائر كتب التفسير في الآية ]</p>
<p>[22]- [ أنظر التفسير الكبير ج 25 ص 217 ]</p>
<p>[23]- [ ذكر هذا الحديث في كتاب تحفة الأحوذي لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا 1283-1353هـ، ج 10 ص 155، رقم 61، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، دار الكتب العلمية، بيروت ]</p>
<p>[24]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2872 ]</p>
<p>[25]- [ التفسير المنير ج 11 ص 49 ]</p>
<p>[26]- [ في ظلال القرآن، ج 5 ص 2873 ]</p>
<p>[27]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 366 ]</p>
<p>[28]- [ أنظر المرجع نفسه ص 367، والتفسير الحديث ج 8 ص 272،273،   ]</p>
<p>[29]- [ أورد هذا الحديث الإمام القرطبي في تفسيره، ج 7 ص 200، وابن كثير في تفسيره، باب 3 ص 203، والسيوطي في تفسيره، ج 8 ص 148، وأخرجه "البخاري في"،  في كتاب المناقب، باب م جاء في أسماء رسول الله e  ، رقم 3339، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 3 ص 1299 ]</p>
<p>[30]- [ عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين،وقيل بعد ذلك ] أنظر &#8220;تقريب التهذيب&#8221; رقم 4605 (392)</p>
<p>[31]- [ الحديث أخرجه "البخاري في صحيحه"، في كتاب البيوع، باب كراهية السخب في السوق، رقم 2018، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 2 ص 747، و"أحمد في مسنده"، في كاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم 6622 أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 174 ]</p>
<p>[32]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، رقم 19588، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 4 ص 399، و"مسلم في صحيحه"، في كتاب الجهد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم 1732، أنظر "صحيح مسلم"  ج 3 ص 132، و"أبو داود في سننه"، في كتاب الديات، باب في كراهية المراء، رقم 4835، أنظر "سنن أبي داود" ج 4 ص 260 ]</p>
<p>[33]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 7 ص 200 ]</p>
<p>[34]- [ سورة الصف، الآيتان 2و3 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/24/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/24/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=24&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>معالم المجتمع الإسلامي في سورة الأحزاب (فضل الذكر والتسبيح والتحميد وأثره في حياة الفرد والمجتمع)</title>
		<link>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-8/</link>
		<comments>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2008 16:17:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>abaahmad</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التحميد]]></category>
		<category><![CDATA[التسبيح]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rajulunkarim.wordpress.com/?p=22</guid>
		<description><![CDATA[المبحث التاسع فضل الذكر والتسبيح والتحميد وأثره في حياة الفرد والمجتمع         قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا  +  وَسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً   +هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ  مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ لنُّوْرِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا  + تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيْمًا [ [1]        هذه لمسة أخيرة [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=22&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>المبحث التاسع</p>
<p>فضل الذكر والتسبيح والتحميد وأثره في حياة الفرد والمجتمع       </p>
<p> قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا  +  وَسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً   +هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ  مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ لنُّوْرِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا  + تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيْمًا [ [1]       </p>
<p>هذه لمسة أخيرة من اللمسات التي ذكرتها الآية في الأمر بالذكر على الله تعالى، فتدل على أن هذا الأمر مؤكد بوجوبه. وقد كان قبل هذه اللمسة أمر المؤمنين الذكر الكثير سبيلا في التأسي برسول الله  e واتباع سنته وهو أسوة حسنة لهم، كما أن النبي e دائما يستغرق وقته – ليل نهار &#8211; على ذكر الله تعالى كل يوم حتى وأنه قال : أنه يستغفر الله تعالى في كل يوم سبعين مرة وفي رواية أخرى مائة مرة[2]. وفي اللمسة الثانية أوجب الله على أزواج النبي e وهن أمهات المؤمنين على الذكر، فكأنه تأكيدا على ما قبله وهو أن ذكر الله تعالى مستلزم على كل بني الإنسان. ثم جاء في ثالثها الذكر على أنه صفة من صفات الفرد المسلم وسمة من سماته بل هي مثله العليا التي علت أعمال سامية مجيدة، وانطبعت صاحبها صورة من الجمال الروحي، وهو يأتي بعد أن ذكر الله تعالى المواصفات الأخرى شروط بناء الفرد الصالح حتى يكون من نفسه الأسرة المسلمة وتكوين المجتمع الصالح. وفي الأخير –في هذه الآية- أمر الله تعالى المؤمنين الذكر الكثير وهو يعني دوامه.</p>
<p>&#8220;ومناسبة هذه الآيات بما قبلها ؛ أن هذه الآيات تمضي بعد أن ذكر الله تعالى في مقدمة السورة الأمر على دوام تقوى الله والتوكل عليه واتباع ما أوحي إليه من كتاب وسنة مع مرافقة عدم تولى الأمر إلى الغير إلا الله –جل جلاله – وكانت هذه الأمور من لمسات ذاتية الفرد المسلم أمام خالقه وإعطاء الأمور عليه. أما الآيات التي تأتي بعدها توحي إلى كل مسلم على دوام الذكر إلى الله، وهو أحد وسيلة للتقرب إلى الله والتجانس عليه، فكأن الآية التي قبلها تريد ربط المؤمن مع الله من ظاهره، أما هذه الآيات تربطه من ناحية أخرى وهي من ناحية معنوياته وروحه. وهو ذكر الله تعالى كوسيلة اتصال القلب به، والاشتغال بمراقبته&#8221;[3]        وقوله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ [</p>
<p>(اتجهت الآية بالخطاب إلى الفئة المؤمنة، وذلك تشريف عظيم يتردد في كتاب الله كثيرا، مما يحث على الانضمام إلى هذه الجماعة التي كثيرا ما يقبل الله عليها بالنداء الكريم. (إنه النداء الغالب في القرآن، وكأن فيه من تنبيه النفس، وإيقاظ دواخلها قبل إلقاء الأمر ما يشعرها بخطورة هذا الأمر، وهذا الأمر يسبق النداء).[4]</p>
<p>أما الأمر صرحت به الآية فمعلوم وهو الذكر الذي هو مخ العبادة لتضمنه على الدعاء والخضوع التام لله، أمرهم بالداوم على الذكر بالله بما هو جل وعلا أهله من التهليل والتحميد والتقديس والتكبير. &#8220;لأن الذكر تغرد به بلابل النفس، ويترسخ به يقينها، ويعظم من الله بلاؤها، وتأخذ منه زادا لا يخذلها، في مواقف صراعها وجلادها لأعداء الفضيلة والخير، وعلى طريقة الله لا يلوي على شيء. وبه تهيأ القلوب لكل ضروب الطاعة، وهو شرط في قبولها عند الله، لأنه يعني النية المتجهة إلى الله تعالى، والعزم الذي يبغي وجه الحق في كل ما يفعل، وهذا أصل في سلوك المسلم&#8221;.[5]</p>
<p>ومن هذا المنطلق عنى علماء المسلمين وجوب ذكر الله كثيرا، حيث إنه &#8220;هو النتيجة المنطقية المحتومة للإيمان، وهو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، ويجعل المؤمن على صلة دائمة متجددة بربه، ويحمله على الاستحياء منه حق الحياء. ثم هو ميسور للمؤمن في كل وقت وحال، حيث وقد ذكرنا فيما سبق عن هذا فليرجع إليه&#8221;.[6]</p>
<p> <strong>ولكن ما معنى حقيقة الذكر ؟ </strong></p>
<p>الذكر لغة يعني (الصلاة لله تبارك وتعالى، والدعاء إليه).[7] (ويقال ذكر الله بمعنى سبحه ومجده، وذكر اسم الله بمعنى أنه نطق به، وذكر القوم بمعنى أنه وعظهم).[8]</p>
<p>وجاء في فقه السنة لفضيلة الشيخ السيد السابق[9]، أن الذكر هو ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده، والثناء عليه، ووصفه بصفات الكمال، ونعوت الجلال والجمال.[10]</p>
<p>ولعل من الواضح أن ذكر الله تعالى يراد به ذكر ألوهيته التي لا يشاركه فيه أحد، وعلمه الذي لا يخفى عليه شيء، وقدرته التي تتناول كل ما في الكون، وإنعامه على عباده بالخلق والرزق وسائر ما يحتاجون إليه، وكماله المطلق الذي لا يرقى إليه كمال ولا يدانيه.</p>
<p>ومن هذا (ليس من شك في أن المطالب بهذا الذكر هو قلب الإنسان ولسانه معا، فالذكر باللسان وحده مع غفلة القلب ليس له كبير شأن، واشتغال القلب بالذكر يستتبع تحرك اللسان به، إن لم يكن دائما فبين الحين والحين. وإذا كان القلب هو مصدر الحياة في الإنسان، وهو الموجه لأفكاره وأعماله في هذه الحياة، فإن إصلاح هذا القلب جدير بأن يكون هو شغل الإنسان الشاغل، ولا صلاح للقلب إلا بالذكر).[11]</p>
<p>ويؤكد هذا ما قاله صاحب تفسير البحر المحيط : &#8221; والذكر محملان :</p>
<p>المحمل الأول :</p>
<p>ذكره اللساني فيدخل فيه قراءة القرآن وطلب العلم ودراسته.  دل على هذا حديث النبي e حيث قال : (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ   فِيْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوْتِ اللهِ يَتْلُوْنَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُوْنَ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِيْنَةَ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةَ وَكَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهُ ))[12]</p>
<p>وقال تعالى فيما أخبر عنه رسوله e ((وَإِنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِيْ مَلأٍ خَيْرٌ مِنْهُ)).[13] وشمل ما يذكر عقب الصلوات ونحو ذلك من الأذكار.</p>
<p>المحمل الثاني :</p>
<p>الذكر القلبي وهو ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه. كما قال عمر بن الخطاب : أفضل من ذكر الله تعالى باللسان ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه، وهو الذي في قوله تعالى : ]  وَالَّذِيْنَ إِذَا فَعَلُوْا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوْا لِذُنُوْبِهِمْ [[14] فدخل فيها التوبة ودخل فيها الارتداع عن المظالم كلها من القتل وأخذ أموال الناس والحرابة والإضرار بالناس في المعاملات. ومما يوضح شموله كلها هو تقييده بـ ] كَثِيْرًا [ لأن المرء إذا ذكر الله كثيرا فقد استغرق ذكره على المحملين جميع ما يذكر الله عنده.[15]</p>
<p>ولأهمية الذكر في تكوين شخصية المؤمن، ودعمها بالطاقة الربانية الفاعلة، اهتم التشريع الحكيم في أمر هذه العبادة، فحث (القرآن عن الذكر في آيات كثيرة غير هذه الآية، وبين أنه تلين له جلود وقلوب الذين يخشون ربهم، وأنه تطمئن به قلوب الذين آمنوا، وأنه ينهى عن الفحشاء والمنكر أكثر مما تنهى الصلاة عنهما، من حيث إنه لا يرتبط بأوقات معينة، ولا يحتاج إلى الطهارة، ولا يشترط فيه كثير مما يشترط فيها كاستقبال القبلة، وليس من أركانه أن يكون من قيام).[16]</p>
<p>وفي جانب آخر تحدث القرآن في آياته عن وجوب الذكر، وأثنى على الذين تشغلهم عنه ولا تلهيهم أموالهم وأولادهم، وأوجب على المؤمنين أن يذكروا الله كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، بل أن  يكثروا مع ذلك من ذكره في كل وقت، وفي كل حال – هو واجب المؤمن الذي لا يعذر في تركه &#8211; قلبا ولسانا، وعلى طهارة وبدون طهارة، ومع استقبال القبلة ودون استقبال لها، وقياما وقعودا وعلى جنوبهم.</p>
<p>وهذا ما عناه حبر الأمة عبد الله بن عباس – رضي الله تعالى عنه – بقوله : (إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإن الله تعالى لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبا على عقله. ومن هنا أمر هم الله تعالى به في الأحوال كلها، وقال تعالى : ] الَّذِيْنَ يَذْكُرُوْنَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِهِمْ [[17] وقال أيضا : ] أُذْكُرُوْا اللهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا [ أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي السفر والحضر، وفي الغنى والفقر، وفي السقم والصحة، وفي السر والعلانية، وعلى كل حال).[18]</p>
<p>(أما كلمة الذكر الذي حدده الإسلام وعلمه الله تعالى نبيه e وأمته وجعله سيد الذكر هو كلمة &#8221; سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ &#8220;. واستدل ذلك فيما رواه عن ابن عباس أنه قال : جَاءَ جِبْرِيْلُ إِلىَ النَّبِيُّe    فَقَالَ : يَا مُحَمَّد قُلْ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ عَدَدَ مَا عَلِمَ وَزِنَةَ مَا عَلِمَ وَمَلأَ مَا عَلِمَ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا كُتِبَ لَهُ بِهَا سِتَّ خِصَالٍ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِيْنَ اللهَ تَعَالىَ كَثِيْرًا وَكَانَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكُنَّ لَهُ غَرْسًا فِي الْجَنَّةِ وَتَحَاتَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَ وَرَقَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَيَنْظُرُ اللهَ تَعَالَى إِلَيْهَ وَمَنْ نَظَرَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ كَذَا رَأَيْتُهُ فِيْ مُدَوِّنِهِ فَلاَ تَغْفَلْ).[19]</p>
<p>والذكر أيضا من أفضل الأعمال عند الله تعالى، حيث قال رسول الله فيما رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةٍ عِنْدَ اللهِ تَعَالىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ e : ((الذَّاكِرِيْنَ اللهَ كَثِيْرًا وَالذَّاكِرَاتِ ، قُلْتُ : يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمِنَ الْغَازِيْ فِيْ  سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ : لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِيْنَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَنْتَصِبَ دَمًا، لَكَانَ الذَاكِرًوْنَ اللهَ تَعَالىَ أَفْضَلُ مِنْهُ))[20])[21]</p>
<p>وفي رواية أخرى كنى رسول الله e الذكر بالمواظبة على الصلوات الخمس، وذلك ما روى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي  قال : ((إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ اِمْرَأَتُه فَصَلَيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ اللهَ كَثِيْرًا وَالذَّاكِرَاتِ)).[22]</p>
<p>وقوله تعالى ] ذِكْرًا كَثِيْرًا  [هذا توكيد على أهمية الذكر، حيث جاء التعبير بالمصدر والوصف، فكأنه فيه من تنبيه النفس، وإيقاظ دواخلها قبل إلقاء الأمر ما يشعر بخطورة هذا الأمر.</p>
<p>وقد ذكرنا في السابق أن الله تعالى في كثير من المواضع لما ذكر الذكر وصفه بالكثرة إذ لا مانع من الذكر على ما بينا. وهو يعم أغلب الأوقات والأحوال، وهو أن لا ينسى جل شأنه، وأن يذكر بصفاته العليا وأسمائه الحسنى وينزه عما لا يليق به.</p>
<p>وقوله تعالى : ] وَسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً [والمراد هنا تسبيحه في الأوقات كلها، ولكنه خص هذين الوقتين لأن آيات الحق تتجلى فيهما، فهما المقطعان اللذان يتعاقب عندها الليل والنهار، وهما من آيات الله الكبرى سبحانه : ] فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا [[23].</p>
<p>وقد نبه القرآن إلى هاتين الآيتين في كثير من الآيات، وفيها تتجلى أيضا عظائم نعم الله على الإنسان، فلو أنه سبحانه جعل الليل سرمدا إلى يوم القيامة، فمن إله غير الله يأتيكم بضياء، أو لو أنه سبحانه جعل النهار سرمدا إلى يوم القيامة، فمن إله يأتيكم بليل تسكنون فيه ![24]</p>
<p>وقال الإمام الألوسي : &#8220;وتخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليها دون سائر الأوقات بل لأناقة فضلها على سائر الأوقات لكونها تحضرهما ملائكة الليل والنهار وتلتقي فيها كأفراد التسبيح من بين الأذكار مع اندراجه فيها لكونه العمدة بينها&#8221;.[25] </p>
<p>والسر في تخصيص البكرة والأصيل خاصة هو كونه (ما يستجيش القلوب إلى الاتصال بالله، مغير الأحوال، ومبدل الظلام ؛ وهو باق لا يتغير ولا يتبدل، ولا يحـول ولا يزول. وكل شيء يتغير ويتبدل، ويدركه التحول والزوال. وإلى جانب الأمر بذكر الله وتسبيحه، إشعار القلوب  برحمة الله ورعايته، وعناية بأمر الخلق وإرادة الخير لهم ؛ وهو الغني عنهم ، وهم الفقراء المحاويج، لرعايته وفضله).[26]</p>
<p>وقوله تعالى : ] هُوَ الَّذِيْ يُصَلِّيْ عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ النُّوْرِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا [ (استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من الأمرين).[27] فأفادت مزيدا من الحث على الذكر الوارد في الآية السابقة، كما أنها تهييج إلى الذكر، أي أنه تعالى يذكركم فاذكروه أنتم، كقوله –عز وجل &#8211; : ] كَمَا أَرْسَلْنَا فِيْكُمْ رَسُوْلاً مِنْكُمْ يَتْلُوْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيْكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُوْنُوْا تَعْلَمُوْنَ + فَاذْكُرُوْنِيْ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْا لِيْ وَلاَ تَكْفُرُوْنَ [28][</p>
<p>وفي الآية قال تعالى : ] هُوَ الَّذِيْ يَصَلِّيْ عَلَيْكُمْ [  ولم يقل "يصلي" مباشرة دون جملة الوصل، ذلك ليتحقق بالطريق الأول أنه سبحانه هو الذي تكون منه الصلاة، والرحمة لكم، وأنه لا يكون ذلك عن غيره، فهو الذي يملك الرحمة لكم، والصلاة عليكم.[29]</p>
<p>ووجه الحث على هذا الأمر أن الله تعالى يرحم المؤمنين، ويعطف عليهم، ويغمرهم فيض حكمه، وملائكته المكرمون، يحبون المؤمنين، ويضرعون إلى الله أن يزيدهم رحمة وفضلا، وهذا تكريم يدعوهم إلى الامتثال، والذكر، ودوام التسبيح.</p>
<p>(والصلاة من الله تعالى– كما روى عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما –هي الرحمة ومن الملائكة استغفار ومن مؤمني إنس وجن دعاء. ومنه من يقول بعموم المجاز بأن يراد بالصلاة معنى مجازي عام يكون كلا المعنيين فردا حقيقيا له وهو إما &#8220;اعتناء&#8221; بما فيه خبر المخاطبين وصلاح أمرهم ، وإما &#8220;استعارة&#8221;، لأن الاعتناء بشبه الدعاء لمقارنة كل منهما لإرادة الخبر والأمر المحبوب أو &#8220;مجاز مرسل&#8221; لأن الدعاء تسبب عن الاعتناء وإما الترحم والانعطاف المعنوي المأخوذ من الصلاة المعروفة المشتملة عن الانعطاف الصور الذي هو الركوع والسجود. ولا ريب أن استغفار الملائكة ودعائهم للمؤمنين ترحم عليهم وأن ذلك سبب للرحمة لكونهم مجابي الدعوة).[30]</p>
<p>وقوله تعالى : ] لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ النُّوْرِ [ أي من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة. وقال الطبرسي : (أي من الجهل بالله تعالى إلى معرفته، فإن الجهل أشبه شيء بالظلمة والمعرفة أشبه شيء بالنور).[31]</p>
<p>&#8220;فالأمر كله فيه خير كما في هذه الآية أيضا، حيث إن صلاة الله وملائكته تابعة الأمر الذي قبله، وهي معللة بإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور. والظلمات هي دائرة الشك، وانحرافات النفس في مسارب الظلمة، وما في جوها من قلق، ورهبة، وجاءت هنا على طريق الجمع، والنور جاء على طريق الإفراد، وذلك لأن النفس إذا زلت عن منهج الله رأت نفسها في محيط من الضلالات، والأفكار المتصارعة، لا تدري بأي تأخذ، ولا على أي منهج تسير، فكل واحد منها يلطم الآخر، ولا يقوم في محيطها بناء إلا لينهدم، هكذا ترى المناهج، والشرائع التي هي من صنع الإنسان، أما منهج الله ونور الحق، فهو منهج واحد لا تأتيه ضلالة من بين يديه، ولا من خلفه، والنفس هنا تلتزم بمنهج واحد، وتمضي وهي مطمئنة على سبيل واحد&#8221;.[32]</p>
<p>أما قوله تعالى : ] وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا [  دليل على المراد بالصلاة التي هي الرحمة. (وهو يعني يصلي عليكم ويرحمكم وأنتم لا تذكرونه، فذكر صلاته تحريضا للمؤمنين على الذكر والتسبيح).[33] وكانت هذه الفاصلة (بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله      ] يُصَلِّيْ عَلَيْكُمْ [ غير مختص بالسامعين وقت الوحي).[34]</p>
<p>وقوله تعالى : ] تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهَ سَلاَمٌ [ (استئناف آخر ضرب فيه التكريم، وهو ينطوي على مظهرين جليلين. المظهر الأول : هو أن هذه الجماعة تلقى الله وتكرم بالمثول في حضرته، والمظهر الثاني : أن الله تعالى يقبل على هذه الجماعة ويكلمهم ويحييهم بالأمن والسلام في هذا اليوم المفزع، وما أبرها تحية، وما أبردها على قلوب المؤمنين).[35]</p>
<p>(وفي إيجاز التحية هنا بلفظ ] سَلاَمٌ [ وما وراء ذلك من الدلالة على سلطان الربوبية، ثم إلى لفظ مليء جدا، لأنه سلام من قبل الله. حيث إن كل سلام جاء في القرآن من قبل الله تعالى جاء متنكرا، والتنكير فيه للتقليل، على معنى أن القليل من قبله سبحانه كثير كثير .. وحسب المؤمنين فضلا أن يلقاهم الله، ويحييهم ويلقى عليهم رداء الأمن والسلام).[36]</p>
<p> وقوله تعالى : ] وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيْمًا [  "أي وهيأ الله -عز وجل- ثوابا حسنا. والكلام هنا بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك، ولعل إيثار الجملة الفعلية على الاسمية المناسبة لما قبلها للمبالغة في الترغيب والتشويق إلى الموعود بيان أن الأمر الذي هو المقصد الأقصى من بين آثار الرحمة موجود بالفعل مهيأ لهم مع ما فيه مراعاة الفواصل".[37]</p>
<p>هذا ما تعرضه الآيات فيما يجب على المؤمن العمل به نحو أيامه ليلا ونهارا، وقد شرع القرآن الكريم وحث عليه في كثير من مواضعه، إذ الذكر له أثر بارز في تكوين الشخصية المسلمة، وفي إيجاد تصوراته في بناء الأسرة والمجتمع على أساس متكامل. كما أن الذكر ليس عمل متعين بالوقت أو الزمان، إنما هو عمل يستطيع أن يعمل به الإنسان في كل الأوقات والأحوال، سواء كان مطهرا أو غير مطهر، قائما أو قاعدا أو مضطجعا، راكبا أو ماشيا، مسافرا أو مقيما، فيلزم عليه أن يجري الذكر في نفسه كما يجري مع أنفاسه. كيف لا، والناس دائم قد يشتغل بالأعمال الشاقة كل يوم، مما يعد له التعب الشديد واحتاج إلى راحة ويؤدي إلى الغفلة عن طاعة ربه – والعياذ بالله -، فلا يلوم الإنسان أن يكون كهذه الحال، ولهذا شرع الذكر وحث على دوامه في كل حال وزمان ومكان، ليكون الإنسان في نفسه دائم الاتصال على الله، ومستمر العبادة عليه.</p>
<p>و(هذا الذكر يكون المؤمن دائما في أنس لله ربه، وقرب من جلاله وعظمته، فلا يمل إلا تحت هذا الشعور المراقب لله، والخائف من عقابه الطامع في رحمته).[38]</p>
<p>وإذا قد توفر عن هذا في نفوس أفراد الناس، فلا استحال أن يكون الوجود الإنساني في دنياه دون جدوى، وتظهر الموازنة بين الكيان الروحي والجسدي، أو الظاهر والباطن، بل وحتى الكيان الدنيوي والأخروي. ثم يأتي بعد ذلك انطباع الأسرة والمجتمع الذي يستجيش قلوب أفرادها مذكرا بالله تعالى، وتتوازن حياتهم كما يتوازن قلوبهم، حتى تطمئن كل كائن في هذه الحياة الدنيا. والله تعالى أعلم. </p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1]- [ سورة الأحزاب، الآيات 41-44]</p>
<p>[2]- [ الحديث أخرجه أصحاب روايات الأحاديث وكان أكثرهم ذكروا أن النبي يتوب إلى الله مائة مرة كل يوم وليلة إلا "الترمذي في سننه"، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ماجاء في الذي يفسر القرآن برأيه، ومن سورة محمد، رقم 3259، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 313،  فإنه ذكر أن النبي e قال في حديثه بالتوبة سبعين مرة وفي روية أخرى مائة مرة وكلاهما مروي عن أبي هريرة والنص كالآتي عن النبي e عن أبي هريرة رضي الله عنه واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فقال النبيe إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة قال هذا حديث حسن صحيح. ويروى عنه أيضا عن النبيe قال إني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة، كما ذكر عن هذا "أبو داود في سننه"، في كتاب الصلاة باب الاستغفار، رقم 1514 –ذكر فيه استغفار النبي سبعين مرة- ورقم 1515 –مائة مرة- أنظر "سنن أبي داود" ج 2 ص 84، أما الآخرون فقد أخرجه "ابن حبان في صحيحه"، في كتاب الرقائق، باب الأدعية، ذكر البيان بأن هذا العدد الذي ذكرناه لم يكن المصطفى يقتصر عليه حتى يزيد عليه، رقم 926، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 3 ص 205، و"مسلم في صحيحه"، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، رقم 202، أنظر "صحيح سلم" ج 4 ص 2075، و"أحمد في مسنده"، في حديث رجل من المهاجرين، رقم 18320، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 4 ص 261، و"ابن ماجة في سننه"، في كتاب الأدب، باب الاستغفار، رقم 3825، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 2 ص 1254 ]</p>
<p>[3]- [أنظر التفسير الكبير، ج 25 ص 214-215، وفي ظلال القرآن ج 5 ص 2871 ]</p>
<p>[4]- [ من أسرار التعبير القرآني ص 357 ]</p>
<p>[5]- [ أنظر المرجع نفسه، ص 356 ]</p>
<p>[6]- [ أنظر سورة الأحزاب عرض وتفسير، ص 164 ]</p>
<p>[7]- [ معجم الوسيط، ص 337 ]</p>
<p>[8] [ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة للأستاذ محمود الصباغ، ص 9 ، الطباعة دار الاعتصام ]</p>
<p>[9]- [ الشيخ السيد السابق هو من الدعاة والعلماء المصريين والمعاصرين، له عدة مؤلفات منها فقه السنة ]</p>
<p>[10]- [ فقه السنة للشيخ السيد سابق، ج    ص     ، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الثانية 1411هـ/1990م ]</p>
<p>[11]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 140 ]</p>
<p>[12]- [ حديث طويل روى عنه أبو هريرة أنه قال : قال رسول الله e : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. والحديث أخرجه "مسلم في صحيحه"، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم 2699، أنظر "صحيح مسلم" ج 4 ص 2074، و"أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند أبي هريرة، رقم 7421، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 252، و"ابن ماجه في سننه"، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم 225، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1  ص 82، و"أبو داود في سننه"، كتاب تفريع أبواب صلاة السفر، باب في ثواب قراءة القرآن، رقم 1455، أنظر "سنن أبي داود" ج 2 ص 71 ]</p>
<p>[13]- [ الحديث القدسي أخرجه "البخاري في صحيحه"، في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى : "ويحذركم الله نفسه" وقوله "تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك" رقم 6970، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 6 ص 2694، و"الترمذي في سننه"، في كتاب الدعوات عن رسول الله e، باب في حسن الظن بالله جل جلاله، رقم 3603، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 581، و"أحمد في مسنده"، رقم 10229، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 2 ص 470، و"ابن حبان في صحيحه"، في كتاب الرقائق، باب الأذكار، ذكر الله تعالى في ملكوته من ذكره في نفسه من عباده، رقم 811، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 3 ص 93. والحديث رواه عن أبي هريرة عن رسول الله e عن الله عز وجل، وكان تكملة الحديث فيما يلي : "قال النبيe يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكره في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ]</p>
<p>[14]- [ سورة آل عمران، الآية 135 ]</p>
<p>[15]- [ تفسير التحرير والتنوير ج 10 ص 24 ]</p>
<p>[16]- [ سورة الأحزاب عرض وتفسير ص 138 ]</p>
<p>[17]- [ سورة آل عمران، الآية 191 ]</p>
<p>[18]- [ أنظر تفسير الطبري ج 22 ص 13 ]</p>
<p>[19]- [ روح المعاني ج 22 ص 42 ]</p>
<p>[20]- [ الحديث أخرجه "أحمد في مسنده"، في كتاب المكثرين من الصحابة، باب باقي مسند ابي سيد الخدري، رقم 1138، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 3 ص 75، و"الترمذي في سننه"، في كتاب الدعوات عن رسول الله e ، باب ما جاء في فضل الذكر، رقم 3376، أنظر "الجامع الصحيح من سنن الترمذي" ج 5 ص 458 ]</p>
<p>[21]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 537 ]</p>
<p>[22]- [ الحديث أخرجه "ابن ماجه في سننه"، في كتاب إقامة الصلاة والسنة يه، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، رقم 1335، أنظر "سنن ابن ماجه" ج 1 ص 423، و"أبو داود في سننه"، في كتاب تفري أبواب صلاة السفر، باب النوافل، قيام الليل، رقم 1309، أنظر "سن أبي داود" ج 2 ص 33، و"ابن حبان في صحيحه"، في باب النوال، ذكر البيان بأن قوله أيقظ امرأته أراد امرأته، رقم 269، أنظر "صحيح ابن حبان" ج 6       ص 308 ]</p>
<p>[23]- [ سورة الأنعام، الآية 96 ]</p>
<p>[24]- [ إشارة إلى الآيتين 71-72 من سورة القصص ]</p>
<p>[25]- [ روح المعاني ج 22 ص 42 ]</p>
<p>[26]- [ في ظلال القرآن ج 5 2871 ]</p>
<p>[27]- [ روح المعاني ج 22 ص 43 ]</p>
<p>[28]- [ سورة البقرة، الآيتان 151-152 وانظر تفسير ابن كثير، ج3 ص 653 ]</p>
<p>[29]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني، ص 359 ]</p>
<p>[30]- [ روح المعاني ج 22 ص 43 ]</p>
<p>[31]- [ المرجع السابق ج22 ص44 ]</p>
<p>[32]- [ أنظر من أسرار التعبير القرآني ص 361 ]</p>
<p>[33]- [ التفسير الكبير ج 25 ص 215 ]</p>
<p>[34]- [ المرجع نفسه ج 25 ج 215 ]</p>
<p>[35]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 362 ]</p>
<p>[36]- [ المرجع السابق ص 363 ]</p>
<p>[37]- [ روح المعاني ج 22 ص 44 ] </p>
<p>[38]- [ التفسير القرآني للقرآن ج 6 ص 712 ]</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/rajulunkarim.wordpress.com/22/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/rajulunkarim.wordpress.com/22/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=rajulunkarim.wordpress.com&amp;blog=5574045&amp;post=22&amp;subd=rajulunkarim&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rajulunkarim.wordpress.com/2008/11/19/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/fd0c5ce431ee7dd8c34829d1a5e5bf6e?s=96&#38;d=identicon" medium="image">
			<media:title type="html">abaahmad</media:title>
		</media:content>
	</item>
	</channel>
</rss>
