المطلب الرابع
النهي عن التبرج
قال تعالى : ] وَقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةْ الأُوْلىَ وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِيْنَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا + وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلىَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيْفًا خَبِيْرًا [ [1]
“وهذا تأديب آخر من تسجيل أمر الله تعالى في شأن نساء النبي e ، حيث أمر الله تعالى نساء النبي e هنا -وهو يشمل غيرهن- عن الملازمة ببيوتهن وعدم التبرج كالذي عمله نساء الجاهلية. كما حث في لحظات أخيرة على الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة اللتان هما من أركان الإسلام وقوامته، وأمرهن بمداومة الطاعة بالله ورسوله لتناول رضاه ومرضاته.
ولهذه الوهلة كلها تمت السلسلة من السلسلات التي أرادت الآية أن تطهر بيت النبوة وبيت المسلمين من التشوش والتبختر والتناحر، إذ أن القاعدة التي عملها الإسلام في تطهير المجتمع تسبق على تطهير الأفراد وتليها الأسرة وهكذا”.[2]
وقوله تعالى : ] وَقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ [ يقال : "قررت في المكان على وزن فعلت ومضارعه يقررن، والأمر أصله أقررن نقلت حركة الراء إلى القاف وانحذفت همزة الوصل ثم حذفت لام الكلمة وهي الراء كما حذفت ظللن فصار قرن كما قيل ظلن. وفي هذه الآية أمرهن الله تعالى بملازمة بيوتهن، فنهاهن عن التبرج وأعلم تعالى أنه فعل الجاهلية الأولى."[3]
وهناك كثير من الأحاديث التي أمرت عل نساء المؤمنين باللزوم على بيوتهن، وجعلها خير من الجهاد أوالأعمال الصالحة الأخرى. مثل حديث عن أنس – رضي الله تعالى عنه – قال : جئن النساء إلى رسول الله e فقلن يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله ؟! فقال رسول الله e : (( مَنْ قَعَدَتْ مِنْكُنَّ فِي بَيْتِهَا، إِنَّهَا تَدْرُكُ عَمَلَ الْمُجَاهِدِيْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى )).).[4]
وعن النبي e قال : (( إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجْنَ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ وَأَقْرَبَ مَا تَكُوْنُ بِرًوْحِهةِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَدْرِ بَيْتِهَا )).[5]
وكانت هذه الآية (دليل على تحريم النساء الخروج من بيوتهن لغير حاجة، بل وقد يكون كبيرة كخروجهن لزيارة القبور إذا عظمت مفسدته، وخروجهن ولو إلى المسجد وقد استطرن وتزين إذا تحققت الفتنة. أما إذا ظنت فهو حرام غير كبيرة. وما يجوز من الخروج كالخروج للحج وزيارة الوالدين وعيادة المرضى، وتعزية الأموات من الأقارب ونحو ذلك، فإنما يجوز بشروط مذكورة في محلها).[6]
والجدير بالتنويه أن الأمر بالقرار الذي أشارت به الآية ليس حبسا على المرأة مطلقا في بيتها، وإبعادا من ميادين الحياة خارج البيت ومجالاتها، كما أنها لم تصرح المرأة على الخروج من بيتهن دون حاجة، وإنما الذي أراد له الآية أن رسالة المرأة الكبرى في حياتها هي البيت، تحتضن فيه ناشئة الأمة، وتذكي روح الطفولة بالخير، وتنقي كيانها، وتنشئها في أحضان الوضاءة والنور، وتعطي طفولة الإنسان حقها من الرعاية والحفظ.
(وليس ذلك هضما للمرأة، ولا تجاهلا لأهميتها في الوجود، وإنما تكريم لها من حيث كلفها بأدق عمل في حياة البشرية، وهو صنع الإنسان نفسه، ولو أحسنت أداء هذا الواجب، وقدمت لأمتها جيلا نقيا، طاهرا، واعيا قادرا، لكان ذلك أسرع في تغيير الحياة، والرقي بها من كل جهد أخر).[7]
(وصفوة القول أن خروج المرأة من البيت لم يحمد في حال من الأحوال، وخير الهدي لها في الإسلام أن تلازم بيتها كما تدل عليه الآية، ولكن لم يشدد الإسلام في هذا الباب تشديدا لكون خروج المرأة من بيتها قد يكون من اللازم في بعض الأحوال، كأن لا يكون لها قيم من الرجال، أو تضطر إلى العمل خارج البيت لخصاصة في الأسرة، أو ضالة معاش القيم، أو جزة، أو سبب آخر مـن هذا القبيل، فكل هذه الأوضاع والأحـوال، قد جعل لها فـي القانون مندوحة ومتسعا، جاء في الحديث : (( قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَوَائِجِكُنَّ ))[8] ولكن مثل هذا الإذن قد منحته المرأة مراعاة للأحوال والضروريات فحسب، لا يغير شيئا من القاعدة الرئيسية في نظام الاجتماع الإسلامي وهو أن دائرة عمل المرأة هي البيت، وليس الإذن بخروجهن منه إلا رخصة وتيسيرا، فيجب ألا يحمل على غير معانيه، ومقاصده … ولا تحسب أن المجتمع الإنساني ناج من مشكلاته المعقدة في سياسة الأمة، وسياسة البيت، وسياسة الحياة الفردية، حتى يثوب إلى هذا التقسيم الطبيعي الذي لا محيص عنه، فعمل الرجال للرجال، وعمل النساء للنساء، وتقام دولة المرأة في البيت، ودولة الرجال في معترك الحياة… وسياسة الدولة كلها ليست بأعظم شأنا، ولا بأخطر عاقبة، من سياسة البيت، لأنهما عدلان متقابلان، عالم العراك والجهد، يقابله عالم السكينة والاطمئنان، وتدبير الجيل الحاضر، الذي يقابله تدبير الحياة المقبل، وكلاهما في اللزوم، وجلالة الخطر سواء).[9]
وقوله تعالى : ] وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةْ الأُوْلىَ [ أي (لا تتكسرن ولا تتغنجن، ويحتمل أن يكون المراد لا تظهرن زينتكن).[10] “و”التبرج” أصله أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها. أو : أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره”.[11]
وكلمة ]الْجَاهِلِيَّةْ [ مصدر صناعي من كلمة الجهل، والغرض من المصادر الصناعية في لغة القوم الدلالة على الخصائص، والصفات، والأحوال المختلفة للاسم الذي لحقت به، وهي تدل على خصائص الجهل من ضلال النفس، وجحود القلب، والتنكر للفضائل والقيم في حياة الإنسان.[12]
أما كلمة ] الأُوْلىَ [ أي ( جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام، فكان المعنى : ولا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر).[13]
وقال ابن عطية[14] : (الذي يظهر عندي أن الجاهلية الأولى إشارة إلى الجاهلة التي تخضعن، فامرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفر وقلة الغيرة ونحو ذلك).[15]
والذي يخص بنا من هذا المقطع أن الجاهلية التي تعاني بها الآية هي مجموعة من الخصائص الأخلاقية التي قضت عليها شرائع الأنبياء، فإذا ما ظهرت هذه الانحرافات، وسادت هذه العوائد والأخلاق، فإنها تسمى جاهلية، ولو كانت في عصر الحضارة والتمدن. قيل : الجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين، وفي كثير من الأشخاص المسلمين، كما قال e : (( أَرْبَعٌ ِفي أُمَّتِيْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُوْنَهُنَّ : الْفَجْرُ بِالأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِيْ الأَنْسَابِ، وَالاِسْتِقْسَامِ بِالنُّجُوْمِ، وَالنِّيَاحَةِ ))[16]
وتبرج المرأة وانكشافها وتكسرها حيث يوجد فهو جاهلية، ومظهر من مظاهرها، وخلق من أخلاقها، وهذا النهي الحاسم – وإن كان خطابا لأمهات المؤمنين – هو دعوة إلى وجوب تطهير المجتمع المسلم من عوائد الجاهلية، ومطاردة كل مظهر من مظاهرها، في حياة المسلمين. وليس من هذا فحسب، إنما نهى الإسلام أيضا عن النظرة إلى المرأة ,ما يشتهيه الإنسان غريزته، فيدعو إلى حفظ الجوارح من الدنس، والفساد، وينفر النفوس المؤمنة من فاحشة العين، واللسان، والأطراف فيقول : (( كُتِبَ عَلىَ ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَزِنَا الأُذُنَيْنِ الاِسْتِمَاعُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْخُطَا، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يَكْذِبُهُ )).[17]
وقوله تعالى : ] وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِيْنَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ [ ليس التكليف في النهي فقط، وإنما فيه من الأمر حتى يحصل فيه التوازن بين الفعل والنهي. حيث جاء هذا الأمر بقوله تعالى : ] وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ [ التي هي ترك التشبيه بالجبار المتكبر، فيشعر بالتذلل والوقار والخضوع أمام الله وجبروته، ] وَآتِيْنَ الزَّكَاةَ [ التي هي تشبه بالكريم الرحيم ووسيلة إلى توصيل ما أعطاه الله من الأرزاق والحسنة والكرامة، فتشمل بها صلة الرحم والتعاون والتراحم بين العباد، ] وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ [ فتشمل كل من الأمور التي أمرها الله لعباده، إذ أن التكليف ليس منحصرا في المذكور بل لكل ما أمر الله تعالى به فآتين به وكل ما نهى الله تعالى عنه فانتهين عنه. وذكر أمر الله تعالى بالصلاة والزكاة مع أن الطاعة قد شملت عليهما فلا نافتهما عن غيرهما، وذلك لكونهما أساس العبادات البدنية والمالية.
وقوله تعالى : ] إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [ "استئناف بياني مفيد تعليل أمرهن ونهيهن، يعني ليس المتبع بتكليفكن هو الله تعالى ولا تنفعن الله فيما تأتين به، وإنما نفعه لكن، وأمره إياكن لمصلحتكن، وقوله تعالى: ] لِيُذْهِبَ [ فيه معنى لطيف وهو أن الرجس قد يزول عينا ولا يطهر المحل، فهذه الكلمة تعني يزيل عنكم الذنوب ويطهركم أي يلبسكم خلع الكرامة".[18]
“ثم إن الله ترك خطاب المؤمنات وخاطب بخطاب المذكرين بقوله تعالى : ] لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ [ ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم. وولهذا اشتمل الكلام على أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم لأنه كان من أهل بيت بسبب معاشرته ببنت النبي e وملازمة النبي e".[19]
كما أنه (نص في دخول أزواج النبي e في أهل البيت، لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا. أما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح).[20]
“ومعنى ] الرِّجْسُ [ : الإثم، واستعار "الرجس" للذنوب. وأصله الشيء القذر وأريد به هنا عند كثير الذنوب مجازا. فيشمل على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص، والمراد به هنا ما يعم كل ذلك. و"أل" - التعريف- فيه للجنس والاستغراق".[21]
وقال القشيري : (الرجس هو الأفعال الخبيثة والأخلاق الدنيئة ؛ فالأفعال الخبيثة الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما قل وما جل، والأخلاق الدنيئة الأهواء والبدع والشح وقطع الرحم ويريد بهم الأخلاق الكريمة كالجود والإيثار والسخاء وصلة الرحم ويدعم لهم التوفيق والعصمة والتسديد، ويطهرهم من الذنوب والعيوب).[22]
وقوله تعالى : ] أَهْلُ الْبَيْتِ [ نصب على المدح.[23] (وتوحيد البيت فيها ؛ لأن بيوت الأزواج المطهرات باعتبار الإضافة إلى النبي e بيت واحد، وجمعه فيما سبق ولحق باعتبار الإضافة إلى الأزواج المطهرات اللاتي كن متعددات).[24]
وقوله تعالى : ] وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا [ قيل معناه : (التحلية بالتقوى .. فالمعنى إنما يريد سبحانه وتعالى ليذهب عنكم الرجس ويصونكم من المعاصي صونا بليغا فيما أمر ونهي جل شأنه، وأورد ضمير جمع المذكر في "عنكم" و "ويطهركم" رعاية للفظ الأهل. والعرب كثيرة ما يستعملون صيغ المذكر في مثل ذلك رعاية للفظ، وهذا كقوله خطابا لسارة - امرأة الخليل عليه السلام - : ] أَتَعْجَبِيْنَ مِنْ أَمْرِ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيْدٌ مَجِيْدُ [[25]. ومنه أيضا قوله تعالى : ] قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوْا إِنِّيْ آنَسْتُ نَارًا [[26] خطابا من موسى لامرأته. ولعل اعتبار التذكير هنا أدخل في التعظيم).[27]
هذه هي اللمحات من حياة بيت النبي e التي صانها الله تعالى من أولها إلى آخرها، حقا إنها لصورة حقيقية وواقعية تتمثل في إطار بيت النبي e وآل بيته، وهي تمثيل في بناء الفرد والأسرة بل والمجتمع بأكمله. إذ لا حياة في الأسرة دون الأفراد، ولن تكون الأسرة صالحة إذا لم يراعي في أولها صلاحية أفرادها، فهي لبنة من لبناتها كما أن الأسرة بنية من بنيات المجتمع.
ونلتفت نظرنا من هذه الآيات، لنشير ما هي صالحة لنا في بناء الفرد والأسرة والمجتمع، وفي أهمها بناء المرأة الصالحة كجزء من بنية الأمة. ونتلخص في هذه الوهلة على نقطات أهمها كالآتي :
1- أن الحياة الحقيقية التي أرادها الإسلام في الدنيا وفي الحياة الزوجية هي الحياة الأخروية وتناول مرضاة الله، وهذه هي التي تتمثل في زوجات النبي e ، حيث لما خيرهن بين البقاء به على أن يطيع بالله ورسوله e ويرضين بالكفاف، وبين الحياة الدنيوية وزينتها. واخترن الله تعالى ورسوله e وتركن ما في الدنيا من اللهو والزينة وما يتمثل بها. ولكن لم يكن الدنيا يزهد عنها لسبب الآخرة بل أرادت الآية على أن يجمع بينهما وهو طلب الحياة الدنيا وابتغاء مرضاة الله.
2- وقد نهى الله في الوهلة الثانية على اقتراف الذنوب وجعلها يضاعف لهن العذاب لمن فعل بها وذلك لمكانتهن العالية على غيرهن، وفي جانب آخر حث الله على طاعته وطاعة رسوله وما أمر بهما. ولهذا درس لنا على اجتناب ما نهى الله تعالى عنه وامتثال ما أمر به. وللمرأة بأخصها حيث إنها ستكون زوجة لزوجها وأما لابنها فلا بد عليها التحلي بالأخلاق الكريمة لتكون أسوة حسنة وقدوة صالحة لأسرتها، وذلك ليس إلا بامتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه.
3- وفي النداء الثالث فقد قرر الله تعالى حقيقة الوضع الديني والاجتماعي، بالنسبة لسائر النساء. وأول ما يفرضه هذا المنهج -ولو كانت في أولها لأزواج النبي e فإنها تشمل على غيرهن- وهو ألا يرققن الكلام ولا يلن فيه، ولا ينطقن به خنثا مربيا، فإنه مما يعرض على المرتبة التي هي فيها، وتفشي الفتنة حولها وتسبب الهلاك الأسري والاجتماعي. وثاني ما يفرضه المنهج السلوكي لأزواج النبي e ونساء الأخريات هي القول المعروف، وهو أيضا يتعلق بكلامهن، غير أنه يعالج موضوع الكلام، بعد أن عالج النهي قبله طريقتهن في إلقائه. فلا يؤخذ عليهن خروج عما يفرضه الأدب الرفيع في الموضوع، ولا انحراف عما تحتمه الصرامة وقوة الشخصية في طريقة الأداء.
4- وفي آخر نداء نادى الله تعالى على سائر النساء أن يلزمن ببيوتهن، فلا يخرجن منها إلا لضرورة، كزيارة أبويها، والاستشفاء، وعيادة المرضى، وزيارة المقابر للاتعاظ بالموتى، بشرط أن يؤذن لها زوجها.
5- وحينما اضطرت بالخروج فليخرجن متسترا محشومات، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ولا يتزين ويعمدن إلى إبداء مفاتنهن.
هذه هي التعاليم الإسلامية التي تترسخ بها بناء المجتمع المسلم، وكان من أهم بنيانها هو المرأة. فهي أولى مدرسة للطفل، وأسمى منزلة في تكوين الأسرة، وهي تدور وتمارس على بناء المجتمع، فلا ينبغي أن يمهل بهن. والله تعالى أعلم.
——————————————————————————–
[1]- [ سورة الأحزاب، الآية 33،34 ]
[2]- [ أنظر تفسير القرطبي ج 7 ص 178 والتفسير الحديث ج 8 ص 259 ]
[3]- [ أنظر التفسير الكبير ج 25 ص 209 وتفسير البحر المحيط ج 7 ص 226 ]
[4]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 531 وروح المعاني ج 21 ص 6 ]
[5]- [ الحديث أخرجه "ابن خزيمة في صحيحه" باب اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد، رقم 1685، أنظر "صحيح ابن خزيمة" ج 3 ص 93 ]
[6]- [ روح المعاني ج 21 ص 6 ]
[7]- [ من أسرار تعبير القرآني ص 284 ]
[8]- [ الحديث أخرجه "البخاري في صحيحه"، باب خروج النساء إلى البراز، رقم 146، أنظر "صحيح البخاري المختصر" ج 1 ص 67، و"مسلم في صحيحه"، باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان، رقم 2199، أنظر "صحيح مسلم" ج 4 ص 1709، و"أحمد في مسنده"، رقم 24335، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 6 ص 56، و"ابن خزيمة في صحيحه"، باب الرخصة للنساء في الخروج للبراز في الليل إلى الصحارى، رقم 54، أنظر "صحيح ابن خزيمة" ج 1 ص 32 ]
[9]- [ من أسرار التعبير القرآني، ص 284،285 ]
[10]- [ التفسير الكبير ج 25 ص 209 ]
[11]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 531 وروح المعاني ج 21 ص 7 ]
[12]- [ من أسرار التعبير القرآني ص 287 ]
[13]- [ تفسير الكشاف ج 3 ص 260 ]
[14]- [ ابن عطية هو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي -من محارب قيس- الغرناطي، أبو محمد. كان مفسرا فقيها أندلسيا. وكان عارفا بالأحكام والحديث وله شعر. وكان مكثر الغزوات في جيوش الملثمين. من مصنفاته : المحور الوجيز في تفسير كتاب العزيز وغيره. ولد سنة 481هـ وتوفي سنة 542هـ ] أنظر “الأعلام” للزركلي (4/53)
[15]- [ تفسير المحور الوجيز ج 12 ص 61 ]
[16]- [ الحديث أخرجه "مسلم في صحيحه" باب التشديد في النياحة، رقم 934، أنظر "صحيح مسلم" ج 2 ص 644، و"أحمد في مسنده"، باب حديث أبي مالك الأشعري، ، رقم 2295، أنظر "مسند الإمام أحمد" ج 5 ص342، و"ابن حبان في صحيحه"، باب ذكر وصف عقوبة النائحة يوم القيامة، رقم 3143، أنظر "صحيح ابن حبان" ج 7 ص 412 ]
[17]- [ الحديث أخرجه "البخاري في صحيحه"، باب زنا الجوارح دون الفرج، رقم 5889، أنظر "مختصر صحيح البخاري" ج 5 ص 2304، و"مسلم في صحيحه"، باب قدر على ابن آدم خطه من الزنى وغيره، رقم 2657، أنظر "صحيح مسلم" ج 4 ص 2304، و"ابن حبان صحيحه"، باب ذكر وصف زنى العين واللسان على ابن آدم، رقم 4420، أنظر "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" ج 21 ص 267 ]
[18]- [ انظر روح المعاني ج 21 ص 12 والتفسير الكبير ج 25 ص 209 ]
[19]- [ التفسير الكبير ج 25 ص 209 ]
[20]- [ تفسير ابن كثير ج 3 ص 531،532 ]
[21]- [ انظر تفسير البحر المحيط ج 7 ص 266 وروح المعاني ج 21 ص 12 ]
[22]- [ لطائف الإشارات ج 3 ص 160، 161 ]
[23]- [ التفسير القرطبي ج 7 ص 182 والبحر المحيط ج 7 ص 266، وروح المعاني ج 21 ص 13 ]
[24]- [ روح المعاني ج 21 ص 13 ]
[25]- [ سورة هود، الآية 73 ]
[26]- [ سورة القصص، الآية 29 ]
[27]- [ روح المعاني ج 21 ص 13 ]
